عشية انعقاد المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر، لبحث استئناف سياسة الاغتيالات ضد المقاومين الفلسطينيين، هددت إسرائيل قطاع غزة بإظلام وتعطيش قطاع غزة بقطع المياه والكهرباء والوقود، ما لم يتوقف إطلاق الصواريخ على سديروت.
وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قد يتخذ قراراً في اجتماعه اليوم الأربعاء باستئناف عمليات الاغتيال ضد قادة وكوادر حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس».
وأضافت المصادر أن «إسرائيل لن تكتفي باستهداف خلاياها التي تطلق الصواريخ بل ستضرب كل من يوجهها». كما هدد حاييم رامون نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية أمس بقطع إمداد قطاع غزة بالتيار الكهربائي والمياه والوقود رداً على استمرار إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل.
وقال الوزير الإسرائيلي لصحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية، انه «من غير المعقول مواصلة تزويد غزة بالكهرباء والمياه والوقود في حين يشكل مواطنو إسرائيل الأهداف الحية للصواريخ».
وأشارت الصحيفة إلى أن رامون، وهو من الوجوه البارزة في حزب «كاديما» الذي يتزعمه رئيس الوزراء ايهود اولمرت، معروف بأنه من السياسيين المعتدلين .وأضاف رامون المقرب من اولمرت «يجب تحديد جدول للفلسطينيين. علينا أن نبلغهم بأنه كلما حصل إطلاق صواريخ سنقطع لساعتين أو ثلاث ساعات إمدادات الكهرباء والمياه والوقود عن قطاع غزة». وكرر الوزير حرفياً هذه التصريحات في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي.
وأعرب وزير البيئة جدعون عزرا المسؤول الثاني السابق في جهاز الأمن الداخلي (شين بيت)، عن تأييده لهذا التدبير في تصريح للإذاعة الإسرائيلية. لكن النائب يوسي بيل من المعارضة اليسارية وصف من جهته الرد المقترح من رامون بأنه «ضرب من الجنون».
وقال بيلين لإذاعة الجيش إن اقتراح رامون «لا يمكن تفسيره سوى بعجز الحكومة على مواجهة إطلاق الصواريخ. هذا الاقتراح تافه وليس اقتراح وزير مسؤول». ورأى أن بإمكان إسرائيل التوصل إلى وقف إطلاق الصواريخ «باتفاق على وقف إطلاق النار من خلال التفاوض بوساطة طرف ثالث يضع حداً لأي تحرك عسكري إسرائيلي في قطاع غزة ومن شأنه أن يسمح بعودة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت إلى أهله».
من جهته، قال الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم أمس، إن إسرائيل تعمد إلى «محاربة الشعب الفلسطيني بكافة الأساليب الدنيئة بما فيها القتل والتجويع وليس غريباً عليها أن تلجأ إلى قطع الكهرباء والماء عنه».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» إن خطة لتفكيك نصف الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، تم وضعها منذ سنة في وزارة الدفاع». وجاء أن هذه الوثيقة قد استغرق وضعها عدة شهور، بالتشاور مع عدد من كبار المسؤولين الأمنيين في جهاز الأمن العام (شاباك) والجيش الإسرائيلي، وعدد من كبار الضباط الذين خدموا في الضفة.
وبحسب «هآرتس» فإن «شاباك أعلن في حينه إنه في حال تبنى الجيش هذه الخطة، فإنها ستكون مقبولة عليه أيضاً». يضاف إلى ذلك أن الأميركيين بحسب الصحيفة الذين درسوا الخطة في حينه، قالوا إنها تتماشى مع تعهدات إسرائيل لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، بتقديم تسهيلات للفلسطينيين، وتعزيز مكانة رئيس السلطة محمود عباس.
وذكرت مصادر إسرائيلية أمس، أن وزير الدفاع ايهود باراك سيقدم قريباً لأولمرت خطة لإعادة نشر الحواجز العسكرية في الضفة.
في موازاة ذلك، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، ان إسرائيل تعمل بموجب مبادئ في اتصالاتها مع الفلسطينيين أولها التمييز بين الضفة التي تسيطر عليها حركة فتح والقطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس، وثانيها التفريق بين الاتصالات مع الفلسطينيين والاتفاقات التي سيتم تحقيقها وبين التنفيذ الفعلي لهذه الاتفاقات المشروط بالوضع الذي سيسود في الأراضي الفلسطينية.
وتعهدت ليفني خلال جلسة خاصة عقدتها الهيئة العامة للكنيست أمس، لبحث الاتصالات الإسرائيلية الفلسطينية، أن يتم طرح أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان على الكنيست للمصادقة عليه.
هنية يمنع صلاة الجمعة في الساحات العامة ويرفض التعديل الرئاسي لقانون الانتخاب
قرر رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية أمس منع أداء صلاة الجمعة في الساحات العامة، كما رفض المرسوم الرئاسي الخاص بتعديل قانون الانتخابات. وقال الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو «قررت الحكومة منع أي تجمعات تحت ادعاء أداء صلاة الجمعة لأنها تجاوزت هدف الصلاة، واستغلالها من أجل الفوضى والفتنة وأعمال الشغب وممارسة الإرهاب».
وأكد على أن حكومة هنية «ناقشت الوضع الأمني الداخلي وأعمال الشغب التي وقعت يوم الجمعة الماضي، وستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لتعزيز الأمن والنظام العام في قطاع غزة».
وتدعو حركة «فتح» في غزة إلى الصلاة في الساحات العامة وعدم أداء صلاة الجمعة خلف أئمة من حركة «حماس» تعبيرا عن رفض سيطرة الحركة على القطاع.
وكان أصيب 12 شخصاً بينهم صحفيان فرنسيان بجروح خلال تفريق تظاهرات اندلعت بعد صلاة الجمعة الماضية التي شارك فيها آلاف الفلسطينيين بدعوة من «فتح» وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
كما أعلنت الحكومة المقالة في ختام اجتماعها في غزة عن رفض مرسوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخاص بتعديل قانون الانتخابات وقال هنية في كلمة أمام جلسة للحكومة إن «المرسوم يِعد تعدياً على صلاحيات المجلس التشريعي باعتباره الجهة المخولة بذلك ويحمل تجاوزاتٍ تضر بالمصلحة الوطنية».
وجدد ترحيب حكومته بأي وساطات عربية وإسلامية ودولية تهدف «لرأب الصدع الفلسطيني، واستعادة وحدة الشعب في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، والتسريع برفع الحصار وحل ملف تبادل الأسرى».
وحدد خمسة مبادئ لحل الأزمة الفلسطينية الداخلية، هي «الحل بالحوار والالتزام بالوحدة الجغرافية والالتزام بوحدة النظام السياسي وأنه لا دولة في غزة، ولا دولة بلا غزة، وضرورة احترام الدستور والقانون والالتزام به».