أطلق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي استراتيجية جديدة حملت شعار «العراق أولا» لتحقيق المصالحة الوطنية، بعدما تلقى دعماً من الرئيس الاميركي جورج بوش بوصفه «انه زعيم قيد التطور»، لكنه طالبه باقرار رزمة قوانين من شأنها ان تدعم توجهات المصالحة في البلاد وهي القوانين التي بدأ البرلمان العراقي مناقشتها امس. بينما بدأ الكونغرس الاميركي جلسات حساب مفتوحة لاستراتيجية بوش في العراق.

وغداة زيارة بوش لمحافظة الانبار أمس الأول أعلنت الحكومة العراقية عن بدء تنفيذ استراتيجية جديدة للأمن القومي تحمل اسم «العراق أولا»، تهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة الاستقرار الأمني إلى البلاد.

وقال مستشار الأمن القومي موفق الربيعي في مؤتمر صحافي عقد في مقر مجلس الوزراء أمس «نعلن اليوم إطلاق استراتيجية الأمن القومي باسم العراق أولا». وأضاف إن «الاستراتيجية التي تمثل سياسة الحكومة في تحقيق المصالحة الوطنية ودرء التهديدات والمخاطر وآليات مواجهتها ستطبق منذ اليوم وتستمر للأعوام 2007 ولغاية 2010».

وأوضح الربيعي أن «الخطة التي تعتبر خريطة طريق للوزارات ستعمل من اجل إعادة بناء العراق وازدهار شعبه وتهتم في بناء القوات المسلحة وإعداد الكوادر التي سيكون ولاؤها للعراق أولا».

وأشار بيان حكومي وزع خلال المؤتمر إلى أن «الدستور ووثيقة العهد الدولي ومشروع المصالحة والحوار الوطني بالاضافة لاستراتيجيات دول عربية وأجنبية كانت المراجع التي اعتمدها فريق العمل العراقي لوضع هذه الاستراتيجية».

ورغم إعرابه عن سخطه أمام بطء التغييرات السياسية في العراق، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش انه يواصل دعم حكومة المالكي «التي تتطور»، .

وقال بوش وهو في طريقه إلى قمة ابيك في استراليا على متن الطائرة الرئاسية عن المالكي «انه على طريق التطور كزعيم». وأضاف «ما أتمناه هو الشجاعة والاقتناع وإرادة طلب المساعدة». وأوضح «رسالتي إلى المالكي هي: أمامك الكثير من العمل الذي يجب القيام به ومهما كانت القرارات المتخذة في واشنطن فهي تهدف إلى مساعدتكم على تحقيق ما هو ضروري لانجاز العمل».

وأشار بوش إلى انه نقل الرسالة التالية إلى رئيس الحكومة العراقية «أنت صديقي وقد حققت تقدما خلال اجتماعات سابقة. حان الوقت الآن لإقرار القوانين الضرورية للمصالحة الوطنية. أمامك عمل شاق وأنت تعلم أننا نفهم ذلك».

ومن جانبه قال الناطق الرسمي للحكومة العراقية علي الدباغ أمس، إن الزيارة الأخيرة التي قام بها بوش للعراق أكدت انه لا يوجد بديل للحكومة الحالية برئاسة المالكي. وأوضح في لقاء مع قناة «العراقية» الحكومية «هناك دعم لهذه الحكومة في جهودها للاستقرار وان التفكير في بدائل لهذه الحكومة ضرب من الخيال».

وغداة زيارة بوش عقد مجلس النواب العراقي أول جلسة له بعد انتهاء عطلته الصيفية أمس بحضور المالكي من دون أن يوافق على أي من القوانين المستهدفة مثل قانون اقتسام عائدات النفط بشكل عادل وتخفيف القيود على تولي أعضاء سابقين في حزب البعث المنحل مناصب حكومية وتحديد موعد لإجراء الانتخابات المحلية التي يطالب بوش باقرارها.

وقال النائب حسن الفلوجي إن «جلسة مجلس النواب أرجئت بعد نحو 90 دقيقة بعد أن طلب النواب وقتاً لقراءة عشرة مشروعات قوانين عرضت عليهم لدراستها. ولم تشمل مشروعات القوانين أياً من القوانين المستهدفة.

وفي واشنطن بدأ الكونغرس جلسات نقاش مفتوحة تمتد حتى منتصف الشهر الحالي، ويتخللها تقديم تقرير قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بتريوس والسفير الأميركي في بغداد ريان كروكر، أظهر تقرير هيئة الرقابة في الكونغرس «مستوى العنف ما زال مرتفعاً في العراق ولم يتحقق تقدم يذكر على الصعيد السياسي وان النتائج متباينة فيما يخص الأمن برغم قيام الرئيس بوش بزيادة عدد القوات هذا العام».

وصادق النواب الديمقراطيون على تقرير مكتب المحاسبة الأميركي، في خطوة وصفت بـ «الهجوم المضاد» بعد يوم من زيارة بوش للعراق وحديثه عن النجاح الأمني، وتأكيد النواب على أن «حكومة المالكي لم تحقق 11 من بين 18 هدفاً سياسياً وعسكرياً أبرزها خفض العنف المذهبي وإقرار القوانين الخاصة باقتسام عوائد النفط». وحقق العراق ثلاثة أهداف فقط بحسب التقرير، كما حقق بعض التقدم بالنسبة لأربعة أهداف أخرى.

براون: نحن على الخط ذاته مع واشنطن

سعى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، إلى التخفيف من وقع الخلاف مع واشنطن بعد الانسحاب البريطاني من البصرة، بالقول إن البلدين «على الخط ذاته» في ما يخص مستقبل العراق. وقال براون أمس، إن بريطانيا والولايات المتحدة متفقتان في سياستهما حول العراق، نافيا أن يكون هناك أي اختلاف بين الدولتين الحليفتين .

وأكد براون خلال مؤتمر صحافي ردا على سؤال، لمعرفة ما إذا كان يشاطر رؤية بوش لمستقبل العراق، «اننا على الخط ذاته تماما». وأوضح «سياستنا هي نفسها تماما مثل سياسة الولايات المتحدة: السهر على أن يتولى الشعب العراقي أمنه بنفسه» لكنه أشار إلى أن القوات البريطانية والاميركية لديها جداول زمنية مختلفة لان الأوضاع العسكرية تختلف من منطقة إلى أخرى.