أكد البروفيسور جون ستراسبيرجر خبير التعليم العالي ورئيس إحدى جامعات بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية على أن التعليم العالي يواجه تحديات تقنية وأكاديمية كبيرة في القرن الواحد والعشرين في مقدمتها محاولة بعض المدارس الفكرية في التعليم العالي تغيب ما يعرف بالتعليم العام أو التغاضي عن دوره كاحدى الركائز الأساسية في بناء شخصية الطالب داخل الجامعة وخارجها وإعداده للتفاعل الايجابي مع المجتمع.
جاء ذلك في محاضرة البروفيسور ستراسبيرجر ألقاها في كليات التقنية العليا بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس كليات التقنية العليا والدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا وعدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية.
وقال: استنتج فريق من الاقتصاديين تحت إدارة كيرك هاملتن عام 2006 أن الثروة الملموسة، سواء كانت النفط أو النحاس، أو المصانع والسفن، هي عبارة عن أشياء تستطيع أن ترميها على قدميك، حيث تشكل هذه الثروة 23% فقط من ثروة العالم.
وأضاف د. ستراسبيرجر، إن التعليم في غاية الأهمية. لكن السؤال هو: أي نوع من التعليم؟ لا شك أن التكنولوجيا مهمة جداً، لكننا نرى أن الطلبة الدارسين في برامج الهندسة والكيمياء الحياتية وعلوم الكمبيوتر في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا، وهو أشهر معهد للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، يدرسون مساقات ثمانية إلزامية في الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية. لماذا يُفترض في طلبة التكنولوجيا دراسة مساقات غير فنية؟ لأن دليل المعهد يقول: «إن تحديات اليوم عالمية ومتعددة الثقافات والحقول».
وأضاف: في القرن الواحد والعشرين، على الجميع فهم الثقافات المختلفة. فاليابانيون مثلاً يختلفون عن الأميركيين في عملية الإنتاج والصناعة، حيث إن المصانع اليابانية تركز على الاحترام المتبادل بين العاملين والإدارة إلى حد كبير.
ويحاول صانعو السيارات في الولايات المتحدة الأميركية حالياً اتباع النهج الياباني. ومثال آخر على ذلك: قال البروفيسور في جامعة كولومبيا، إدوارد سعيد، الفلسطيني الأصل، منذ ثلاثين عاماً، أن إساءة فهم الغرب للثقافة العربية قد أثرت سلباً على الغرب وعلى الشرق الأوسط عبر الأجيال وحتى يومنا هذا.
وأشار إلى أنه في الولايات المتحدة الأمريكية يُقبل معظم الطلبة على دراسة الاختصاصات التي تضمن لهم أفضل الوظائف في مجالات الطب أو المحاماة أو الهندسة أو الأبحاث العلمية، إلخ. لذا، فإننا نواجه التحديات التي تفرض علينا أن نحث الطلبة للتفكير بقضايا هامة غير الرخاء المادي الشخصي والمصلحة الذاتية.
