يضع كتاب «ذي كونفيدانت» او «المؤتمنة على الأسرار» للصحافي غلين كيسلر عن السيرة الذاتية لوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، حصيلة سلبية عموما عن أداء واحدة من أقرب معاوني الرئيس الاميركي جورج بوش خلال اول عامين من توليها مهامها، ولا سيما فشلها في بلورة رؤية متكاملة للسياسة الخارجية.

وان قلة خبرتها واخطائها أثرت على العالم، في موازاة كتاب آخر للصحافي روبرت درابر، يكشف فيه بعضا من اسرار وكواليس البيت الابيض ومنها أن مستشار الرئيس المستقيل كارل روف كان يعارض اختيار ديك تشيني نائبا للرئيس خلال حملة الرئاسة، كما عارض اقالة وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد، في مواجهة تأييد رايس لهذه الاقالة.

وفي كتاب «ذي كونفيدانت» يقول الصحافي في «واشنطن بوست» غلين كيسلر إن رايس التي تعد من اقرب مستشاري بوش منذ اكثر من سبع سنوات، فشلت في تقديم رؤية متماسكة له عن السياسة الخارجية.

وكانت رايس، مستشارة شؤون الامن القومي خلال ولاية بوش الرئاسية الاولى وهو منصب مهم في البيت الابيض تولاه قبلها هنري كسينجر، في المواقع الاولى للتأثير على ادارة الحرب في العراق. وقال كيسلر «لقد كانت احد اضعف المستشارين لشؤون الامن القومي في تاريخ الولايات المتحدة».

واضاف ان قلة خبرتها واخطائها انعكست على العالم واثرت على الخيارات التي يتعين عليها القيام بها بوصفها وزيرة للخارجية، وذلك في اشارة الى غزو العراق وتدهور العلاقات مع الاوروبيين والصورة الكارثية للولايات المتحدة في العالم العربي.

ومن اخفاقات رايس، ذكر كيسلر الحرب الاسرائيلية على لبنان الصيف الماضي التي وصفها بانها كانت منعطفا اساسيا في تراجع النفوذ الاميركي في المنطقة، والتجربة النووية الكورية الشمالية في اكتوبر 2006 التي كان في امكان الادارة الاميركية تفاديها، وعملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية التي راوحت مكانها لأشهر والمأساة الانسانية في دارفور التي لم تساهم شخصيا في تسويتها.

الا ان كيسلر يكشف في المقابل نجاحات حققتها رايس مثل الاتفاق النووي مع الهند الذي تم التفاوض بشأنه بجرأة لدى بدء ولايتها في 2005 والذي لم تضع عليه بعد اللمسات الاخيرة.

ويقوم كيسلر بتغطية يومية للسياسة الخارجية ويرافق بانتظام وزيرة الخارجية في تنقلاتها حول العالم. وسمح له ذلك بكشف حصري عن تفاصيل مفاوضات رايس مع قادة أجانب ومباحثاتها الخاصة مع بوش وبالقاء الضوء على شخصية امرأة من اكثر النساء تكتما في السلطة في الولايات المتحدة مع نكات حول تقديمها مساعدة لصديقة كانت تواجه مشاكل مالية.

ورفض كيسلر في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية وصف أداء رايس على رأس الدبلوماسية الاميركية بالفاشل حيث يتوقع ان تنهي مهامها نهاية العام المقبل. واضاف (اعتقد انه من المبكر جدا اصدار مثل هذه الاحكام. لكن في الوقت الراهن لا يبدو اداؤها مرضيا).

وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» أمس عن كتاب «المؤكد في رئاسة جورج بوش» للصحافي روبرت درابر، أن مستشار الرئيس الأميركي المستقيل كارل روف أخبر بوش أنه يجب ألا يعطي ديك تشيني بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري ليكون نائباً للرئيس. وأورد الكتاب الذي يدور حول رئاسة بوش، أن بوش، بحسب الكتاب، لم يكترث وكان مرتاحاً إلى تشيني ولم ير أي أذى في منح نائب الرئيس فرصة غير مسبوقة، ليكون على لائحته الانتخابية خلال السباق إلى البيت الأبيض.

وأورد الكتاب أيضاً أن بوش قام بإجراء استطلاع غير رسمي بين مستشاريه في أبريل 2006 بشأن ما إذ كان يجب اقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد. وأوضح درابر أنه خلال عشاء في البيت الأبيض لمناقشة كيفية تعويم رئاسة بوش، فإن سبعة مستشارين، بينهم رايس، صوتوا الى جانب اقالة رامسفيلد، في حين أن بوش وثلاثة آخرين بينهم روف ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي صوتوا الى جانب بقاء رامسفيلد.

وكشف درابر في كتابه أن نائب الرئيس لم يجد نفسه غارقاً في التفكير، بشأن بعض الأخطاء التي ارتكبت، ومنها بشكل أساسي تعيين السفير بول بريمر لإدارة العراق طوال السنة التي تلت الغزو.

وأوضح درابر أنه يرجح أن تشيني بدلاً من ذلك، كان يعتقد أنه كان على البيت الأبيض أن ينشئ حكومة مؤقتة مباشرة بعد احتلال العراق كما أوصى رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي منذ البداية. وكشف الكتاب أن العديد من مستشاري بوش الكبار يعتقدون أن نظرة الرئيس لكيفية إدارة العراق بعد الحرب تأثرت بشكل أساسي بلقائه مع ثلاثة من القادة العراقيين المنفيين قبل عدة شهور من اجتياح العراق.

وأضاف درابر أن هؤلاء القادة الذين كانوا في المنفى، ولم يسمهم، «أكدوا من دون أن يكونوا مؤهلين لفعل ذلك، أن العراق سيرحب بالقوات الأميركية بحماسة»، مشيراً إلى أنهم أقنعوا بوش بأن التوترات العرقية والدينية ستختفي مع سقوط نظام صدام حسين.