سلمت إسرائيل السلطة الوطنية الفلسطينية ومصر تقريراً موسعاً بشأن عملية اجتياح «قريبة» لجنوب القطاع لتدمير أنفاق ومنع إطلاق الصواريخ باتجاه سديروت مهددة بأن لحظة الحسم تقترب.
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة في مدينة رام الله أمس، على ان «الحكومة الإسرائيلية سلمت السلطة الوطنية ومصر قبل يومين تقريراً موسعاً عن عملية اجتياح لجنوب قطاع غزة بما فيه منطقة الشريط الحدودي، وذلك لتدمير الأنفاق التي تربط غزة ومصر والتي يتم من خلالها تهريب كميات كبيرة من الأسلحة إلى القطاع».
وقالت المصادر ان «إسرائيل تنظر بقلق كبير لتزايد وتعاظم قوة حركة حماس في قطاع غزة وترسانة الأسلحة التي بدأت تتزايد في ظل سيطرتها الكاملة على قطاع غزة مما يشكل تهديداً واضحاً وصريحاً لأمن الدولة العبرية التي تخشى من تحول قطاع غزة إلى جنوب لبنان ثان».
وأضافت ان «جيش الاحتلال الإسرائيلي سيقوم خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعملية اجتياح موسعة لجنوب القطاع تمتد من معبر كرم أبوسالم حتى محور فلادليفيا (صلاح الدين)على طول الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر لتدمير كافة الأنفاق بشكل كامل التي تستخدم لتهريب كميات كبيرة من السلاح إلى قطاع غزة».
وبين التقرير ان «إسرائيل ترصد كل يوم عمليات تهريب الأسلحة، ولذلك سيضطر المستوى العسكري والمستوى السياسي في نهاية الأمر إلى إصدار الأوامر لتطهير القطاع من تواجد حركة حماس».
إلى ذلك، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس، زعماء المجموعات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة من الاستمرار في إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل. وقال في ختام لقاء مع المستشار النمساوي الفرد غوزنباور الذي يزور المنطقة «لن نتردد في ضرب كل من يهدد سكان الجنوب أياً كان وأينما وجد».
وأضاف محذراً «نعتبر ان استمرار الاعتداءات أمر خطير لن نسكت عليه. تلقى الجيش تعليمات بالقضاء على كل المتورطين» في إطلاق الصواريخ. وهدد بضرب «أعلى درجات سلسلة القياديين في التنظيمات المسؤولة عن إطلاق الصواريخ».
من جهته، صرح رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي تساحي هنغبي أمس بأن «لحظة الحسم تقترب للقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة»، مضيفاً ان «لا مفر من هذه المعركة فنحن لا نرى في الأفق ان ظاهرة إطلاق الصواريخ اتجاه سديروت ستنتهي قريباً، ولكن لحظة المعركة في غزة تقترب».
وانسجاماً مع اجواء العدوان على غزة استبعد أولمرت أمس، التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين بشأن مبادئ قيام دولة فلسطينية قبل مؤتمر السلام المرجح في الخريف المقبل.
وقال أولمرت للصحافيين «أعقد اجتماعات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وأرجو أن يؤدي هذا في المستقبل القريب إلى إعلان مشترك». وتابع «إذا أمكننا وضع مسودة بحلول نوفمبر فسيحدث هذا لكني لست متأكداً إن كنا سنتمكن من ذلك».
وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذكرت أمس «أن أعضاء الكنيست من حزب كاديما الحاكم في إسرائيل يعارضون الخطوات السياسية التي يقوم بها أولمرت مع الرئيس الفلسطيني وخصوصاً الحديث عن إجراء تبادل أراضٍ في إطار اتفاق دائم».
ويطالب أعضاء الكنيست المعارضون لخطوات سياسية كهذه أن يعرض أولمرت أمامهم تفاصيل «وثيقة المبادئ» التي تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عزم أولمرت صياغتها مع عباس لطرحها على المؤتمر الدولي المقبل».
وأشارت «هآرتس» ان «أولمرت بصدد إلقاء خطاب سياسي أمام مجلس حزب كاديما في
20 سبتمبر الحالي لطرح تفاصيل وثيقة المبادئ بهدف حشد تأييد سياسي من حزبه لخطواته السياسية».
اسرائيل تستعد لاحتمال حرب جديدة مع حزب الله
قال ضابط في فرقة الجليل التابعة للجيش الإسرائيلي المسؤولة عن الجبهة مع لبنان إن «الحدود أصبحت هادئة للغاية منذ انتهاء حرب أغسطس من العام الماضي»، لكنه لفت إلى إن «الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال خوض حرب جديدة ضد حزب الله».
وقال الضابط الذي طلب عدم ذكر هويته لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن «فرقة الجليل، والمعروفة أيضاً بالفرقة 91 التي قادها إبان الحرب العقيد غال هيرش واستقال في أعقاب إخفاقات أثناء الحرب، وقوات من فرق عسكرية أخرى تقوم بنشاط عسكري حثيث عند منطقة الحدود بهدف منع مقاتلي حزب الله من الاقتراب من الحدود ولا حتى من الخط الأزرق». وشدد الضابط الإسرائيلي على أن «هذه الحدود لم تشهد هدوءاً كهذا منذ 30 عاماً».
وأضاف «نحن من جهتنا مازلنا نقوم بعملية إعادة قواتنا إلى حالة جهوزية لاحتمال نشوب مواجهة جديدة مع حزب الله قد تقع خلال شهر أو بعد أربع سنوات».
لكن الضابط استدرك قائلاً إنه «ليس لدينا معلومات عن هجوم ضدنا عند الحدود مع لبنان، رغم أننا نعلم تماماً أن تهريب الأسلحة لحزب الله مازال مستمراً». وكان جيش الاحتلال أعلن رسمياً أمس في بيان عن خطة خمسية تركز على تعزيز القوات البرية بشكل كبير، بعد تعرضه لانتقادات كثيرة عقب الحرب على لبنان لأنه لم ينجح في كسر الآلة العسكرية لحزب الله.
ونقل البيان عن رئيس الأركان غابي اشكينازي قوله ان «هدف الخطة الرئيسي هو بناء الجيش وتدريبه وتجهيزه بطريقة تمكنه من أداء مهمته في الدفاع عن إسرائيل ومواطنيها». وقال «سيتم تعزيز القوات البرية بشكل ملموس. وفي هذا الإطار ستستمر صناعة دبابات الميركافا، وصناعة مئات من ناقلات الجند المصفحة من طراز ميركافا ـ تايغر».
أما بالنسبة للقوات الجوية فسيتم تعزيزها بمقاتلات قاذفة طراز أف ـ 35 التي تتميز بطول شعاع عملها ولا يلتقطها الرادار. كما سيعمل الجيش على تطوير أنظمة تسلح قادرة على اعتراض الصواريخ مثل الصاروخ حيتز (أرض ـ جو) المضاد للصواريخ المستخدم حالياً. كما قرر اشكينازي الحصول على أسلحة أخرى تعزز قدرة الجيش في مجال الضربات «البعيدة المدى».