أكدت وزارة الشؤون الاجتماعية أن قانون حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة بالدولة رقم 29 للعام 2006 نص بشكل واضح على ضرورة تلقي الأشخاص المعاقين حقهم في التعليم بين زملائهم في مدارس التعليم العام وتم تشكيل اللجنة المتخصصة بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة لمتابعة ذلك.

ولفتت الوزارة أن هناك قراراً وزارياً رقم 48 لعام 200 بشأن دمج المكفوفين في المدارس الحكومية بعد الصف الثالث الابتدائي.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تم دمجهم في المدارس الحكومية 552 شخصا في العام الدراسي 2006 ـ 2007 منهم 321 حالة ضعف بصر و23 كفيفا و109 ضعاف سمع و96 إعاقة حركية و4 حالات متلازمة داون.

وكشفت وفاء بن سليمان مديرة إدارة الفئات الخاصة في الوزارة أن الوزارة تخطط لدمج ضعاف السمع في المدارس الحكومية في المرحلة المقبلة. وقالت إن دمج المكفوفين في المدارس الحكومية بعد مرحلة التأهيل في المراكز الخاصة ينطلق من مبررات علمية وتربوية أثبتتها التجربة وأهمها أن الاندماج هو الأسلوب الطبيعي نتيجة تعايش المكفوفين والمبصرين في بيئة اجتماعية واحدة، وإتاحة فرصة التعارف والفهم الأفضل من قبل كل طرف ومن ثم تعديل الاتجاهات السلبية، إضافة إلى تحسين مفهوم الذات لدى الشخص الكفيف وتنمية الشعور بالثقة بالنفس والثقة في الآخرين.

وأوضحت مديرة إدارة رعاية الفئات الخاصة بأن هناك تطورات جوهرية ملموسة على واقع الطلاب المكفوفين الذين تم دمجهم من مراكز تأهيل المعاقين في وزارة التربية والتعليم، فمن الناحية التربوية أدت دراسة الكفيف للمنهج العادي مع زملائه الآخرين تجعله لا يتخلف عن الركب بل إنه يسير في نفس الطريق الذي يسلكه الطالب العادي لأن المعلومة واحدة والمعلم واحد والمنهج واحد والمدرسة واحدة.

وعلى ذلك فإن الطالب المدموج يعيش المنظومة التعليمية كالطالب العادي تمامًا دونما اختلاف، وأدى هذا التعليم إلى مساعدة الكفيف للوصول لأقصى مراحل التعليم الثانوي والجامعي، وأثبت بأنه قادر على مجاراة زملائه في التعليم. وأضافت بأن هذه الآثار تمتد إلى الجوانب الاجتماعية، نظراً لأن وجود الطالب الكفيف بالمراكز الخاصة لسنوات طويلة قد أوجد عزلة بينه وبين المجتمع .

حيث إن تفاعله يبقى مقصوراً على بعض النشاطات والمشاركات في المناسبات فقط، وبالتالي فإن الكفيف الموجود في المراكز الخاصة يعيش وقته مع أقرانه المكفوفين فقط، إلا أن وجوده في الفصل العادي يمنحه ثقة بالنفس والقدرة على كسر حواجز الرهاب الاجتماعي والخروج إلى المجتمع الخارجي بكل ثقة وقوة.

كما أن أولياء أمور هؤلاء الطلاب أصبحوا يشعرون أن ابنهم كغيره من العاديين فكثيرًا ما لاحظنا ـ كما تضيف وفاء بن سليمان ـ الأخوة المبصرين يدرسون مع أخيهم الكفيف في نفس المدرسة جنبا إلى جنب لا فرق بينهم .

بالإضافة إلى أن تلك البرامج قد أثرت المجتمع بالخبرات التوعوية عن الطالب الكفيف وأجابت على الكثير من التساؤلات التي كانت تدور في أذهان الكثير من أفراد المجتمع عن المكفوفين. فالمعلم العادي بالمدرسة والطلاب العاديون ينقلون تلك الخبرات إلى أسرهم ومجتمعاتهم وعلى هذا فإن برامج الدمج تكون قد حققت دور إعلاميا كبيرا في التوعية لأن كل برنامج وسيلة إعلام بحد ذاتها.

وأشارت إلى أن هذا لا يعني عدم التحاق الطالب الكفيف في المراكز الخاصة لفترة من الزمن بل إن هذه المراكز ضرورية له من أجل تزويده بمجموعة من المهارات التدريبية الأساسية ومبادئ الحركة والتنقل والتعرف وأساسيات لغة برايل لمرحلة لا تتعدى الصف الثالث الابتدائي، إلى أن يكون قادراً فيما بعد على الانتقال إلى التعليم العام بين أقرانه وتلقي المنهاج العام.

حيث وفرت مطبعة المكفوفين التابعة لمؤسسة زايد العليا لذوي الاحتياجات الخاصة مناهج مطبوعة بلغة برايل لجميع المكفوفين في الدولة، الأمر الذي يساعدهم ليكونوا بين أقرانهم العاديين.

وأكدت وفاء بن سليمان أن الأمر ينطبق على الطلاب ذوي صعوبات التعلم الذين لا يجب أن يكون مكانهم في المراكز الخاصة، بل بين زملائهم في مدارس التربية والتعليم .

حيث إنهم يمتلكون قدرات عقلية وفق المعدل الطبيعي مما يجعلهم قادرين على الالتحاق بالمنهج العام، مع توفر بعض الشروط والتعديلات على المدرسة والمنهج الدراسي والتي أهمها اتسام المنهاج بالشمولية والمرونة لجميع الطلاب باختلاف قدراتهم وإمكاناتهم واستعداداتهم التعليمية، واختلاف إجراءات تقييمهم بما يتناسب مع طرق تعلمهم، وتوظيف التكنولوجيا لتيسير الاتصال والحركة والتعلم، وإثراء غرف المصادر التي يجب أن يعمل فيها عدد كاف من المعلمين المختصين في التربية الخاصة، وتشجيع الطلاب ذوي صعوبات التعلم على الاستمرار في الدراسة.

دبي ـ عادل السنهوري