يبقى مشروع مدارس الغد - رغم كثرة المعوقات التي تعترض تحقيقه - من وجهة نظر كثيرين ممن اطلعوا على تفاصيله وآليات تطبيقه مشروعاً وطنياً رائداً بكل المعايير ان أحسن تنفيذه وتلافت وزارة التربية بعض الثغرات التي لابد لبعضها أن يظهر في كل توجه أو فكر جديد ، خاصة بعد تعالي الصيحات من ارتفاع نصاب الحصص وطول المدة الأمر الذي زاد طلبات النقل والرغبة في الاستقالة.
انتصار محمد مديرة مدرسة الجرف للتعليم الثانوي قالت إن بعض الثغرات موجودة لكنها ليست بالشيء الكبير خاصة وان المشروع ما زال في طور الولادة، مقترحة أن تولي وزارة التربية والتعليم اهتماما بمعلمي مدارس الغد مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية التدرج في المستحقات المالية بحسب المرحلة الدراسية لأنه من غير المعقول أن يكون راتب معلمة في مدارس الغد ينتهي الدوام عند الساعة الثالثة والنصف وتصل إلى بيتها قرابة الخامسة يتساوى مع راتب معلمة في مدرسة تأسيسية مثلا وينتهي اليوم الدراسي فيها عند الواحدة .
وأشارت إلى أن طلبات النقل من المدرسة زادت وغالبية الاعتراضات تكمن في طول مدة الدوام والأعباء الإضافية التي تتحملها المعلمة دون أن يكون لها أي مردود ينصفها.
وذكرت أن بعض أولياء الأمور ممن يرجعون إلى خلفيات ثقافية لم يعترضوا على طول المدة الزمنية التي تقضيها بناتهم في المدرسة على خلاف المدارس الأخرى إذا تحققت الفائدة من خلال المناهج الجديدة المطورة خاصة وان مسألة التأخير.
كما تقول ستحسم مع بداية العام الدراسي المقبل إذ ان المدرسة تضم حاليا قرابة 500 طالبة من مناطق سكنية مختلفة الأمر الذي يؤدي إلى التأخير في حين ستحصر هذه المشكلة لأن الطالبات المتبقيات في المدرسة من مناطق متقاربة.
وقالت إن هناك زيادة في نصاب الحصص بنسبة أربع حصص أسبوعية حيث أصبحت المعلمة تعطي عوضا عن 18 حصة في الأسبوع 20 حصة ، لافتة إلى أن البعض أبدى تخوفه من المشروع خاصة وانه جاء سريعا في تطبيقه كما أن النتائج التي تأتي في المحصلة النهائية ستعكس نجاح ومقدرة المعلم من فشله .
وقالت آمال بلقيس وهي معلمة مادة اللغة الانجليزية المنهاج المطور إن الواضح من المنهاج انه يركز على إكساب الطالبات مهارة المحادثة إذ يتم توزيع الطالبات على شكل فرق جماعية يطرحون على بعضهم البعض أسئلة معينة وهو ما من شأنه تطوير مهارة المحاكاة لديهم.
مشيرة أن المشكلة تكمن بعدم وجود منهاج حتى الآن ونعتمد على الشرائح الورقية التي وزعت لنا من قبل الوزارة بحيث سنستخدمها لمدة 6 أسابيع وهي موحدة لصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر بحيث تراعي كل معلمة المرحلة العمرية التي تدرسها .
من جانبها قالت هند وهي معلمة لغة انجليزية إن خطة الوزارة نظرية وتطبيقها العملي غير ممكن خاصة وانه لا يوجد ما يمكن له أن يخدم الفكرة فكيف سنعمل في ضوء انعدام ابسط الاحتياجات فعلى سبيل المثال لا الحصر لا تتوفر أجهزة كمبيوتر أو قواميس عربي -انجليزي وانجليزي -انجليزي التي وعدت الوزارة بتوفيرها إلى جانب النواقص الأخرى التي تحتاج إلى مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر لتأمينها فكيف نعوض هذه المدة.
وأكدت تغريد وهي معلمة من معلمات المنهج المطور في اللغة الانجليزية أن المشروع لم يأخذ حيزاً كافياً من التفكير بآليات تطبيقه ومتطلباته والدليل حالة التخبط القائمة في غالبية المدارس فالبعض ينقصه المعدات المطلوبة لتكون من مدارس الغد والمناهج المطورة لم تصل والبعض لا يفهم مضامين المشروع .
كما أن هناك نقطة في غاية الأهمية وهي أن الطالبات في حالة من الإنهاك وعدم القدرة على تقبل الدوام الجديد لأن الطالبة تخرج من بيتها الساعة السادسة والنصف لتصله الساعة الرابعة أو الخامسة في حالة من الإنهاك بحيث لا تستطيع أن تراجع دروسها أو حتى أن تتعايش بصورة طبيعية مع أسرتها التي أصبحت نادرا ما تراها.
عجمان ـ نورا الأمير