استبق السفير الأميركي في بغداد ريان كروكر التقرير الذي سيرفعه مع قائد القوات الأميركية في العراق، بانتقاد التحالف الرباعي بين الشيعة والأكراد، معتبراً انه لا يحل المشكلة العراقية، وفيما كشفت تقارير أميركية عن موافقة الرئيس جورج بوش على تعزيز مساندة العرب السنة اقتصاديا، دافع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن حكومته، مؤكدا منعها انزلاق البلاد إلى الحرب الأهلية، وكشف عن طرده الآلاف من عناصر الأجهزة الأمنية المتورطين مع الميليشيات الطائفية.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس عن مسؤولين كبار في واشنطن، إن الرئيس الأميركي وافق على تسريع برنامج جديد لتعزيز المساعدات الاقتصادية لمناطق العرب السنة، التي انضم فيها المسلحون السابقون إلى القوات الأميركية في القتال ضد المجموعات المتطرفة.
وأضاف المسؤولون أن الخطوة التي كانت تحظى بزخم وتأييد متزايد في الأشهر القليلة الماضية، كانت محور الاجتماع المطول الذي عقد الجمعة في وزارة الدفاع الأميركية، بحضور بوش ونائبه ديك تشيني ورئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية بيتر بيس، وكبار القادة العسكريين الأميركيين في العراق.
وأضافت «نيويورك تايمز» أن الخطوة تركزت على محافظة الأنبار، التي كانت فيما مضى منطلق الهجمات ضد القوات الأميركية، وبعدما تحولت الميليشيات السنية المحلية فيها ضد مجموعة «القاعدة في بلاد الرافدين» وحلفائها، وبدأت بالحصول على مساعدات ودعم مباشر من القوات.
وأشارت الصحيفة إلى أن بوش استمع خلال الاجتماع إلى إيجاز من دافيد بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق، والذي كان يراجع مضمون تقريره الذي سيقدمه إلى الكونغرس قبيل منتصف الشهر الحالي. غير أن النقاش سرعان ما تمحور حول مسألة، يتهم الرئيس بوش وكبار مساعديه بسوء التعامل معها وهي تمكين السنة من الحصول على حصة مقبولة من الأموال التي تصل إلى بغداد.
وناقش بوش مع المجتمعين، ما إذا كان بالإمكان مكافأة السنة من خلال تنظيم انتخابات إقليمية مبكرة وإعادة درجة معينة من السلطة والنفوذ إليهم. وقالت الصحيفة إن الدعوة إلى الانتخابات لم تعد بيد الولايات المتحدة، حيث عارضت حكومة المالكي دائماً فكرة تعزيز نفوذ السنة.
كما ناقش المجتمعون السبل الكفيلة بالضغط على حكومة المالكي، من أجل تخصيص جزء من ملايين الدولارات المرصودة لإعادة إعمار العراق، ومعظمها من أموال النفط لإعادة بناء المدارس والمراكز الصحية في محافظة الأنبار، وإعادة فتح المصانع المملوكة للدولة فيها.
في غضون ذلك، انتقد السفير الأميركي في العراق التحالف الرباعي الذي تشكل بين الحزبين الكرديين وحزبين شيعيين، مؤكدا على أن العراق بحاجة إلى توافقات وتحالفات تشترك بها جميع الكتل الرئيسية في العملية السياسية في البلاد.
وفي مواجهة الضغوط رد المالكي أمس على منتقديه في الكونغرس الأميركي، قائلا إن حكومته حالت دون انزلاق العراق إلى حرب أهلية طائفية. وقال المالكي في مؤتمر صحافي إن تصريحات منتقديه «تجاوز الحدود المعقولة»، وتشجع المتطرفين الذين يحاولون زعزعة الاستقرار في العراق.
وقال المالكي إنه لا يريد إصدار حكم مسبق على تقريري بترايوس وكروكر إلى الكونغرس في العاشر من سبتمبر الجاري. وأشار إلى انه أمر بطرد الآلاف من عناصر أجهزة الأمن المتعاملين مع الميليشيات والعناصر الإرهابية.
وبعد ساعاتٍ فقط من تحذير شديد اللهجة أطلقه التيار الصدري، الذي قال إنه سيتخذ قرارات «خارجة عن توقعات الحكومة» إن لم يُحقق في أحداث كربلاء الأخيرة، قال المالكي إنه شكل لجنة مستقلة للتحقيق في الاشتباكات التي شهدتها المدينة وأسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصا.
إلى ذلك، اتفق زعماء عشائر ووجهاء وشخصيات سياسية وبرلمانيون وأعضاء مجالس محافظات في محافظتي ديالى والبصرة، على نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في موعد أقصاه نهاية شهر سبتمبر الجاري، وتحريم الاقتتال الطائفي خلال شهر رمضان المبارك، والسعي الجاد لإزالة الخلافات والنزاعات بين الأطراف المتخاصمة.