اتخذت المواجهة المفتوحة بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية من جهة وحركة «حماس»، منحى أكثر تصعيداً إثر إصدار رئيس السلطة محمود عباس (أبومازن)، قانونا انتخابيا يحاصر الحركة بنظام التمثيل النسبي الكامل، ويفرض على كل مرشح احترام البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما سارعت «حماس» إلى رفضه واصفة منظمة التحرير بأنها «فاقدة للشرعية ومكرسة للانقسامات»، في تطور تزامن مع إعلان جهاز الأمن الوقائي الكشف عن «مخطط انقلابي» تنوي «حماس» تنفيذه في الضفة الغربية.

ونص المرسوم الرئاسي الذي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية على أن «أحد شروط الترشح للانتخابات هو الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبوثيقة إعلان الاستقلال وبأحكام القانون الأساسي». ومن شأن القرار الحيلولة دون مشاركة «حماس» في أي انتخابات مقبلة كونها ترفض الالتزام ببرنامج المنظمة ووثيقة الاستقلال بدعوة أنهما يتضمنان اعترافاً بإسرائيل وهو أمر ترفضه الحركة.

وينص المرسوم على أن «يصدر الرئيس خلال مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر قبل تاريخ انتهاء مدة ولايته (تنتهي في يناير 2009) أو ولاية المجلس التشريعي (تنتهي في يناير2010) مرسوما يدعو فيه لإجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية في فلسطين، ويحدد فيه موعد الاقتراع».

ويتضمن القرار تعديل نظام الانتخابات بحيث يكون انتخاب أعضاء المجلس التشريعي في انتخابات عامة حرة ومباشرة بطريق الاقتراع السري على أساس نظام التمثيل النسبي الكامل (القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة وليس مناصفة بين القوائم والانتخابات الفردية التي استفادت منها حركة حماس بشكل كبير في الانتخابات الماضية.

وقال أبومازن في مؤتمر صحافي مشترك مع ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، اثر لقائهما في رام الله أمس، «يحق لنا إصدار قوانين وقرارات بصفة القانون ومراسيم لها صفة القانون ما دام المجلس التشريعي لم ينعقد».

وأكدت «حماس» على رفضها التعديلات في القانون الانتخابي. وقال الناطق باسمها سامي أبو زهري إن«الرئيس لا يستطيع أن يجري انتخابات من دون موافقة حماس عدا عن عجزه إجراء مثل هذا التعديل لذلك فان قرار الرئيس مرفوض وغير قانوني». وأكد أن «حماس لن تقبل بإجراء أي انتخابات مبكرة لا توافق عليها عدا عن كون أي انتخابات من دون مشاركة حماس فيها ليس لها أي معنى أو اعتبار».

كذلك اعتبرت «حماس» على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم أن «اللجنة التنفيذية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية لم تعد سوى لجنة ضعيفة مترهلة وفاقدة للشرعية، وأنها تكرس مبدأ الانقسامات».

وفي مسار آخر، شدد أبومازن أثناء المؤتمر الصحافي مع سولانا على ضرورة الإعداد الجيد للمؤتمر الدولي للسلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في نوفمبر المقبل. وقال «أخشى أن يأتي الموعد المحدد للاجتماع من دون أن يكون هناك اتفاق محدد على القضايا وان يوصف الاجتماع بالفشل».

وشدد على أن «المفاوضات مع إسرائيل من البداية إلى النهاية من صلاحيات الرئيس ومنظمة التحرير، سواء كانت حكومة فيها حماس أو لم تكن، فإذا وصلنا إلى شيء قابل للتطبيق فيجب أن يعرض على استفتاء شعبي أو على المجلس الوطني الفلسطيني».

في موازاة ذلك، قال جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية إن «اعترافات عناصر القوة التنفيذية الذين تم اعتقالهم بالضفة تشير إلى مخطط انقلابي تنوي حماس تنفيذه في الضفة للاستيلاء على السلطة».

واتهمت القيادة العامة للأمن الوقائي في بيان «حركة حماس بترويج الأكاذيب، لتبرر حالات القتل والاعتداءات التي تقوم بها في غزة». وهاجم البيان القيادي في «حماس» محمود الزهار الذي وصفه بـ «أمير الفتنة»، قائلاً «إن الانقلابيين يعيشون أزمة ضميرية مما تبقى لدى بعضهم من ضمير».

وأضاف أن «قادة حماس يريدون نقل تجربة القوة السوداء الظلامية إلى الضفة»، وأن «أجهزة الأمن قامت بالإفراج عن المعتقلين بعدما تعهدوا أمام عائلاتهم أو الشخصيات الوطنية أن لا ينضموا للقوة التنفيذية». وذكرت «حماس» أمس أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقلت 19 من أنصارها في الضفة الغربية، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.