اعلن لبنان امس الانتصار على الارهاب في معارك مخيم نهر البارد شمال لبنان بعد معارك بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الاسلام استمرت 105 أيام، حيث احكم الجيش سيطرته أمس على المخيم، بعد معركة فاصلة بدأت فجراً عقب عملية شبه انتحارية من قبل مسلحي تنظيم فتح الإسلام للفرار، لكنها انتهت إلى قتل نحو 40 من العناصر المتطرفة، بينهم زعيم التنظيم شاكر العبسي.
وأعلن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مساء أمس انتصار الجيش اللبناني على عناصر فتح الإسلام «الإرهابية» ووضع مخيم نهر البارد تحت سيطرة حكومته. وقال انه «نصر عظيم» وتعهد بعدم ترك لبنان ساحة لتصفية النزاعات والصراعات الإقليمية، إلا انه ثمن في لفتة تصالحيه مع حزب الله انتصار المقاومة في الجنوب.
وقال السنيورة في كلمة بثتها قنوات التلفزيون اللبنانية مباشرة ان «الانتصار على عصابات الإرهاب في نهر البارد نصر عظيم للأمة اللبنانية وللجيش البطل وهو نصر يذكر بانتصار المقاومة في الجنوب على العدوان الإسرائيلي».
وأضاف «ان انتصار الجيش على الإرهابيين في نهر البارد يعنى اجتثاث الذين يسعون للخراب والدمار والفوضى ونشر المآسي».
ووعد السنيورة آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا خلال المعارك بإعادة بناء منازلهم. وتوعد بعدم ترك لبنان ساحة لتصفية الحسابات والصراعات الإقليمية وألا تكون في لبنان سوى سلطة واحدة. ونعى السنيورة شهداء الجيش وقدم تعازيه لذويهم من زوجات ترملن وأمهات ثكلى وأبناء تيتموا.
من جانبه قال الرئيس اللبناني إميل لحود ان مواجهة الإرهاب عملية مستمرة لأنه لن يكون للإرهابيين موطئ قدم في لبنان. وجاء إعلان لحود خلال تهنئته قائد الجيش العماد ميشال سليمان بـ «الانتصار» الذي حققه الجيش اللبناني.
وكان عشرات المقاتلين من فتح الاسلام حاولوا الفرار من الحصار ليل السبت الأحد، في ما وصفه ناطق باسم الجيش بأنه «عملية انتحارية» لكن المحاولة، التي تمت بمساعدة من مسلحين من خارج المخيم، باءت بالفشل
وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 40 واعتقال 15 آخرين على الأقل، في حين خسر الجيش اللبناني خمسة من عناصره ما يرفع إلى 158 عدد العسكريين الذين قتلوا منذ اندلاع المعارك في 20 مايو الماضي.
وأعلن مسؤول في الصليب الأحمر اللبناني عن أن منظمته نقلت من أطراف المخيم إلى المستشفى الحكومي في طرابلس أكثر من 28 جثة لمسلحي «فتح الإسلام».
وأكد ضابط من الجيش ان العبسي قتل في معارك الأمس وانه تم التعرف على جثته في المستشفى الحكومي في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان.
وكانت المصادر العسكرية اللبنانية قدرت قبل أسبوع بـ 60، بينهم أكثر من 30جريحا، عدد مسلحي «فتح الإسلام»، الباقين في الداخل. ورغم حشد ثلاثة آلاف عسكري في هذه المعركة إلا أن تقدم الجيش كان بطيئاً جدا بين أنقاض المباني المفخخة. وفي السياق صرح مصدر في الجيش بأنه «لن يسمح لأي أحد بدخول المخيم لحين الانتهاء من تمشيط كافة الجيوب الموجودة به».
وعمّت الاحتفالات شمال لبنان بعد إعلان الجيش إحكام سيطرته المخيم، وبينما أطلق الجنود النار في الهواء داخل المخيم احتفالا بانتصارهم، تدفق آلاف الأشخاص من البلدات المجاورة سيراً على الأقدام وفي السيارات إلى المنطقة القريبة من المخيم وقد حمل بعضهم أعلاماً لبنانية للتعبير عن ابتهاجهم وأخذت مواكب السيارات المدنية تجوب الطرقات.
بيروت ـ علي بردى والوكالات
