قال الدكتور أمين الشنطي استشاري طب الأطفال في وزارة الصحة إن نسبة الأطفال الذين يرفضون الذهاب إلى المدرسة مع بدء كل عام دراسي حوالي 10 في المئة بالدول العربية في حين تقل النسبة في الدول الغربية إلى 2%.

وذكر أن هذه المشكلة تؤرق الأسر بصورة كبيرة خاصة وأن الطفل يعتقد خطا أن المدرسة ستحرمه من أسرته ويتصورها كالوحش المفترس. وأكد الدكتور الشنطي أن ارتفاع النسبة في الوطن العربي تعود إلى تماسك المجتمع العربي المسلم والتصاق الطفل واعتماده التام على أفراد أسرته مما يجعله يشعر بأن المدرسة ستنتزعه من هذا الجو الأسري الحميم. وأوضح في حواره مع «البيان» أن علاج حالة الخوف التي تعتري الطالب في أول أيام الدراسة تتمثل في تهيئة الطفل قبل العام الدراسي بسنة أو سنتين من خلال الجلوس مع أشقائه في المنزل وشراء حقيبة مدرسية له وقرطاسية ليستشعر معهم الأجواء الدراسية فلا يشعر بأنها غريبة عنه ولا يألفها، مضيفاً أن اصطحاب الطفل عند إيصال إخوته إلى المدرسة أمر مستحب ويجعل للمدرسة مكانة أكثر أهمية وتقديرا لدى الطفل .

وقال إن الطفل يعمد إلى العديد من الأساليب التي تجنبه الذهاب إلى المدرسة منها البكاء والتمثيل غير الإدراكي حيث يتمارض الطفل دون أن يشعر بأنه يكذب فيصاب بوجع البطن أو ألم الرجلين و«الاستفراغ» والتبول اللا إرادي في بعض الحالات وهو ما يعد مؤشرا قويا لوجود مشكلة عند الطفل تستدعي العلاج خاصة وان الطفل في هذا الوضع يتصور المدرسة كوحش سيسلبه من والديه. وأكد أن حلول المشكلة بسيطة، فيجب أن تدرك المدرسة أن لدى الطفل مشكلة نفسية فلا تضغط عليه في الأيام الأولى ولا تستخدم الأساليب الصارمة، وعلى الأم أن تذهب بصحبة طفلها في الأيام الأولى.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ يتوجه الطالب إلى المدرسة بشكل طبيعي لكنه يصاب بعد فترة بحالة من الخوف، فكيف يمكن أن نفسرها وما آلية القضاء عليها ؟

ـ الضرب في حالة رفض الطالب الذهاب إلى المدرسة أمر مرفوض تماما وقد يأتي بنتائج عكسية، واستخدام هذا الأسلوب والبحث في الأسباب الحقيقية وراء الامتناع المفاجئ ، فيجب السؤال إن كان يتعرض إلى مضايقات من زملائه أو أحد أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية والتحقق من صحة ما يقول الطالب في حال برر عدم ذهابه بتعرضه لتهديد، لأن ترك الطفل يقود الأسرة إلى ما يريد وعدم الرضوخ لمطلبه في حال أصر على الانتقال من مدرسة إلى أخرى مهما كانت الأسباب والظروف والتركيز على استمرار دراسته مع إيجاد حلول للمشاكل القائمة.

وفي حال فشلت الطرق الودية كمصاحبة الطالب إلى المدرسة واستقباله بنوع من الحفاوة يجب اللجوء إلى التدخل الطبي وإعطائه أدوية تعالج القلق ولكن ليس لمدة طويلة وهي تنجح في العادة ويعود الطفل لمدرسته بشكل منتظم. وحالة رفض العودة إلى المدارس، تواجه بعض الأسر التي تعود من الإجازات الصيفية لذا أدعو المعلمين في مثل هذه الظروف عدم فرض حالة من الرقابة أو استخدام الغلظة والشدة والتعامل بالحب والعطف والحنان لجذب الطالب من جديد إلى مدرسته.

وعلى إدارات المدارس ومسؤولي الصحة المدرسية تكثيف حملاتهم على الطلبة للتأكد من حصولهم على مختلف التطعيمات إضافة إلى إجراء فحوص لمعرفة الطلبة الذين يعانون من مشاكل في السمع، والنطق والإبصار أو غيرها حتى لا يظلم الطالب ويعامل كغيره من الأسوياء وتحويله إلى مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة في حال ثبت أن لديه مشكلة ما تكون أكثر قدرة على التعامل معه بأساليب علمية وطبية.

ـ ما هي المشاكل التي يعاني منها أطفال الجيل الحالي ؟

ـ أعتقد أن سوء التغذية الناجم عن تقليد الثقافة الغربية في تناول الغذاء يعد من الإشكاليات الكبيرة لأنها تؤثر على صحة الفرد وتضعف مناعته وتركيزه وقوة ذاكرته وبالتالي فإنني أنصح الأمهات بإبعاد أطفالهن عن المأكولات السريعة كالبرغر والبطاطا المخزنة والشيكولاتة والبوظة وتشجيعهم على ممارسة الرياضة كالمشي فجمعية أطباء القلب الأميركية مثلا تدعو إلى المشي 3 كيلومترات كل يومين لضمان صحة أفضل وللوقاية الجسم من الأمراض.

كما يشير إلى ما خلصت له إحدى الدراسات البريطانية بان الهنود والسريلانكيين المهاجرين لبريطانيا أصيب منهم قرابة 40 بالمئة خلال عشر سنوات بأمراض القلب والضغط ومرد ذلك اختلاف نوعية الأطعمة التي كانوا يأكلونها إذ دخلت إليهم المأكولات السريعة والشوكولاتة والأغذية المعلبة. كما ننصح الأمهات بالرضاعة الطبيعية لأنها عامل وقاية تحمي الطفل من الإصابة بالأمراض وهي كذلك غذاء متكامل ورابطة حنان قوية تعمل على زيادة عوامل الترابط الأسرية.

واعتبر أن وجود كادر طبي مدرب مقيم في المدارس خاصة التأسيسية قضية يجب أن ينظر فيها المسؤولون في وزارة الصحة يقومون بإجراء فحوصات دورية للطلبة وتحويلهم حسب الحالة إلى المختص إضافة إلى أن وجود طبيب في المدرسة يحمي المدرسة من مغبة الإصابة بأمراض خاصة المعدية منها والتي قد يتسبب طالب بنشرها بين زملائه.

كما أن الخدم وتربيتهم للأبناء مشكلة إذا لم تتنبه لها الأمهات ستخلف جيلا لا ينتمي إلى أسرته ووطنه مما ينبأ بأن المجتمعات العربية ستقاسي بعد أقل من عشرين عاما لأن معدلات الجريمة والسرقة سترتفع والولاء للوطن سيقل أو ينعدم لذا يجب أن نحارب ظاهرة تربية الخدم للأبناء وحصر مهامهم في أمور النظافة والترتيب المنزلي فقد صادفني أطفال لا يتقنون العربية ويتكلم بعضا من اللغة الهندية والفلبينية والانجليزية بسبب تغيير الخادمات له، والطفل في هذه الحالة يتوه ويسأل من أنا، لذا فإنني أطالب الأمهات بمراعاة أبنائهن من مأكل وملبس ورعاية نفسية فالخدم آفة البيوت.

ـ تعمل الآن في قسم الأطفال في مستشفى الذيد كيف تقيم الأداء فيها وما الملاحظات التي خرجت بها ؟

ـ استلمت مهام عملي قبل قرابة الثلاثة أسابيع في مستشفى الذيد وأعمل على تشغيل قسم الأطفال واستقبل يوميا قرابة الأربعين حالة مرضية تأتيني من مختلف إمارات الدولة ومنها رأس الخيمة وأم القيوين وبعض الحالات من دبي وأغلبيتها كما لاحظت إصابات لم أعاينها في أميركا أو بريطانيا كالدرن اللمفاوي والسل والتهابات جرثومية تصيب الجلد من قرص البعوض إضافة إلى انتشار حالات الربو والجفاف وبعض الحالات الصعبة كالقلب وحالات تسمم الدم وجذري الماء .

الدكتور أمين الشنطي لديه شهادة البورد الأميركي والبريطاني في طب الأطفال وعنده تخصصات من أيرلندا وعمل في مركز بيل في ولاية هيوستن الأميركية وكندا متنقلا في عدد من الدول الأوروبية وكان مستشارا لقسم الأطفال في مستشفى اليمامة للولادة والأطفال بالعاصمة السعودية الرياض ومستشار في وزارة الصحة السعودية كما كان نائبا لمدير الصحة في فلسطين ومديرا لخدمات الأطفال فيها وهو من مؤسسة نقابة الأطباء الأردنية ونقابة الأطفال في فلسطين ويعمل حالية مستشارا في طب الأطفال في وزارة الصحة الإماراتية.

فقر الدم الأكثر انتشاراً

قال الدكتور أمين الشنطي أن سوء التغذية يعرض الطفل إلى الإصابة بالالتهابات ونقص في المناعة وضعف عام وعدم تركيز ونسيان وهو ما يؤثر بدوره على تدني مستواه الدراسي . مشيرا إلى الارتفاع الملحوظ بنسبة الإصابة بمرض فقر الدم بسبب نقص الحديد الذي يؤخذ من البقوليات والحبوب بشكل أساسي ، مؤكدا انه في غضون سنوات ستقوم الدولة بخلط الحنطة مع الحديد، لافتا إلى انه يجري دراسة علمية على انتشار مرض فقر الدم.

كثرة الجلوس إلى الكمبيوتر تسبب الزهايمر

حذر الدكتور أمين الشنطي من مغبة ترك الأطفال يجلسون إلى شاشات الكمبيوتر لفترات طويلة، محذرا من الانعكاسات الخطيرة التي تحدث من اضطراب في النظر والسمع وإرهاق عام للجسم والعقل وربما في المستقبل تؤثر الأجهزة الالكترونية على خلايا الدماغ وتصيبها بمرض السرطان القاتل وبرغم عدم وجود دراسات تثبت ذلك لكن كل الاحتمالات واردة إلى جانب أن من يطيلون الجلوس على شاشة الكمبيوتر هم الأكثر عرضة للإصابة بفقدان الذاكرة ومرض الزهايمر .

وناشد الأهالي بعدم السماح لأبنائهم بمشاهدة برامج التلفزيون التي تتناول قضايا العنف والجريمة وأي برامج أخرى هابطة لأنها تطبع في عقل الطفل ويصبح مرتبطا بما تقدمه من برامج ويجب علينا أن نأخذ العبرة ممن صنعوا هذه الأفلام في أميركا وبريطانيا حيث لا يسمحون بوضع هذا النوع من الأفلام إلا بعد الحادية عشرة ليلا وفي أيام محددة.

حوار ـ نورا الأمير