شكل القرار رقم ( 397) لسنة 2007، الذي صدر عن وزارة التربية والتعليم في يوليو الماضي، حالة من الإرباك في صفوف المعلمين، مع بداية العام الدراسي، وصدمة من العيار الثقيل، كونه يسمح للمدرسة بزيادة نصاب المعلمين وفق ظروفها من حيث عدد الفصول الدراسية والشعب، بواقع حصتين أسبوعيا لكل مرحلة، لتصبح 26 في الحلقة الأولى، و23 للحلقة الثانية، و20حصة للمرحلة الثانوية، الأمر الذي اعتبره كثير من التربويين حجر عثرة في تطوير المنظومة التعليمية في مختلف الصفوف.
وتوقع تربويون بإمارة الفجيرة بأن يدفع قرار زيادة نصاب المعلمين الكثير من المعلمين إلى الاستقالة، وخاصة من معلمي المرحلة الثانوية، لأنهم كانوا يتوقعون من الوزارة خفض نصابهم إلى 15 حصة، وقالت عائشة اليماحي مديرة مدرسة الطويين إن قرار رفع النصاب ليس في صالح العملية التعليمية على الإطلاق.
وأن تنفيذ هذا القرار من شأنه أن يدفع الكثير من المعلمين والمعلمات إلى الاستقالة وخاصة في المرحلة الثانوية لأن نظام الثانوية الجديد أثبت من خلال تطبيقه العام المنصرم أنه أضاف أعباء جديدة لم تكن موجودة من قبل، مثل: متابعة مشاريع وتقارير الطلبة، والقيام بإجراء تقويمات مستمرة، فضلا عن البطاقات والامتحانات الشفهية التي تتطلب جهدا مضنيا، قد لا يستطيع المعلم أن ينجزها ضمن الدوام الرسمي.
وقال سعيد راشد الخطيبي نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية إن زيادة نصاب المعلمين يعني قتل روح الإبداع لديهم، وتقليص الأنشطة اللاصفية التي أصبحت مكملة لدور المنهاج الدراسي، مشيرا إلى ان المعلم سيظل منهمكا في الحصص طوال اليوم الدراسي، لذا لن يتمكن من تقديم برامج متنوعة سواء فيما يتعلق برعاية الموهوبين أو رعاية الطلبة ذوي المستوى التحصيلي المتدني.
وقال علي الزحمي رئيس قسم البرامج والمناهج التعليمية إن قرار رفع نصاب المعلمين إذا طبق فسيكون ضربة قاسمة لظهر المعلمين والمعلمات، لأنه سيشكل ضغطا شديدا عليهم، وعبئا إضافيا ثقيلا، مطالبا بإعادة النظر في نصاب المعلمين وخاصة بالصفوف التي لها علاقة بالمناهج المطورة الجديدة لأنها تتطلب جهدا كبيرا من المعلم حيث لم تعد مهمته مقتصرة على التعليم والتلقين بل تتعداه إلى أعمال وواجبات وأعباء إضافية ليتمكن الطلبة من التحلي بالمهارات والكفاءات المطلوبة منهم في المراحل الدراسية المختلفة.
وقال مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية إن نصاب المعلمين يتناسب طرديا مع استراتيجية التعليم المتبعة، فكلما تم التركيز على استراتيجيات حديثة تعتمد على التعلم الذاتي والتعاوني، ونظام المجموعات كلما كانت الحاجة أكثر إلحاحا إلى نصاب اقل من الحصص لكل معلم، لافتا إلى أن نظام الثانوية الجديد يزيد أعباء معلمي الثانوية لأنه يتطلب عدة تقويمات.
إضافة إلى متابعة أعمال الطلبة من التقارير والمشروعات المختلفة ما يتطلب إعادة النظر في نصابهم ليتسنى لهم القيام بواجباتهم على أكمل وجه، مشيرا إلى أن زيادة نصاب المعلمين تؤثر على عطائهم وقدرتهم على الإنتاج ويشكل عبئا إضافيا على المعلمين من خلال التكليفات التي تثقل كاهلهم، والتي تتطلب بذل مجهود أكبر لمساعدة الطلاب على امتلاك مهارات التفكير والإبداع، وتهيئهم لمرحلة التعليم العالي.
