تلقت قوى الأكثرية النيابية في لبنان مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بتخلي المعارضة عن المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية مقابل التوافق على رئيس جديد للبلاد بالتوافق بانفتاح حذر وانخرطت في مشاورات واسعة لاتخاذ موقف موحد حيالها.
وبينما علق رئيس الوزراء فؤاد السنيورة على مبادرة بري بالقول إن «الإقتراح موضع درس وتشاور» سارع البعض في «قوى 14 آذار» إلى الترحيب باعتبار مبادرة بري تنازل المعارضة عن شرطها تشكيل حكومة وحدة وطنية لحل الأزمة السياسية المستحكمة في البلاد، غير أن البعض الآخر التزم التريث أو التشكيك في صدقية دعوة بري.
وأفادت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن أقطاب «قوى 14 آذار» أجروا مشاورات في شأن مبادرة بري وتحدثوا عن «نظرة ايجابية إلى هذه المبادرة، مع الحرص على درسها جدياً وبتمعن». وشملت المشاورات الرئيس الاسبق أمين الجميل والسنيورة ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع والوزيرة نائلة معوض والنائب بطرس حرب ورئيس «حركة التجدد الديمقراطي» نسيب لحود.
وقال وزير الاتصالات مروان حمادة إن المشاورات تتواصل وإن الأمر «سيتطلب يومين أو ثلاثة أيام. علينا دراسة الأمر وتقويمه من كافة جوانبه». وأكد «نحن بالطبع منفتحون على كافة المفاوضات»، مضيفا أنه «من المبكر جدا أن نرد على المقترح. يجب أن نعرف البرنامج واسم الرئيس الذي ينبني عليه».
ورأى مصدر في «قوى 14 آذار» أن «المعارضة أعلنت تنازلها عن شيء لا تملكه أو أنه غير موجود، وهو حكومة الوحدة الوطنية، وهي تطلب من الأكثرية أن تتنازل عن حقها في انتخاب رئيس والتسليم بنصاب الثلثين الذي هو ورقة ضغط في يدها لمنع الفراغ وانتخاب رئيس في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق انتهاء ولاية لحود» في 24 نوفمبر المقبل.
في المقابل، رأى رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص في بيان أن بري «أصاب إذ تحدث عن انتخاب رئيس للجمهورية توافقي في موعده الدستوري وعلى قاعدة الثلثين وقدم هذا الخيار على مطلب حكومة الوحدة الوطنية». من جانبه، صرح المرشح الرئاسي النائب بطرس حرب أنه «يجب التعامل مع هذه المبادرة بايجابية». واعتبر أن ما طرحه بري «يصلح كانطلاقة للبحث الجدي في إيجاد مخرج» للأزمة.
وكان بري أعلن أن المعارضة مستعدة للتخلي عن المطالبة بحكومة وحدة وطنية في حال اتفقت مختلف القوى اللبنانية على اسم مرشح للرئاسة في لبنان. وهي المرة الأولى التي تعرب فيها المعارضة عن استعدادها للتوصل إلى تسوية للخروج من المأزق حول تعيين الرئيس المقبل من قبل النواب. وكانت المعارضة اللبنانية بزعامة حزب الله تشترط حتى الآن للمشاركة في انتخاب الرئيس حصولها على حق النقض (الثلث الضامن) في الحكومة وتعيين مرشح توافقي للرئاسة.
بيروت ـ علي بردى والوكالات