تمسك الرئيس الأميركي جورج بوش خلال استماعه إلى تقييم القيادات العسكرية عن الأوضاع في العراق باستراتيجيته هناك، داعيا الكونغرس الى الصبر حتى تسليم تقييم حاسم للكونغرس منتصف الشهر الجاري. وفيما أظهر استطلاع حديث للرأي أن أكثر من نصف الأميركيين يشبهون ما يجري في العراق بحرب فيتنام، وجه قائد عسكري بريطاني كبير انتقادات لاذعة للسياسة الاميركية في العراق ووصفها بـ «الافلاس الفكري» وحمل وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد مسؤولية ما آلت إليه أوضاع العراق.

وأعربت قيادات الجيش الأميركي خلال اجتماع مع بوش في مبنى وزارة الدفاع أول من أمس عن قلقها بشأن الاحتفاظ بالمعدلات الراهنة للقوات الأميركية في العراق. ووسط عدم وجود مؤشرات على مطالبة قادة الجيش الأميركي بإنهاء حرب العراق، أعربت تلك القيادات العسكرية عن مخاوفها من انعكاسات تركيز القوات الأميركية على خوض حرب عصابات وتأثيرها السلبي على استعدادات وقدرات الجيش القتالية لخوض نزاعات أخرى.

وقال مصدر أميركي بارز إنه من المرجح أن يشير قائد القوات الأميركية ديفيد بتريوس الذي لم يشارك في اجتماع الجمعة في تقريره في منتصف سبتمبر الجاري، إلى التقدم البطيء والثابت، على الصعيدين العسكري والسياسي، الذي نجم عن زيادة عدد القوات الأميركية في العراق.

وتدل المؤشرات على أن الرئيس الأميركي سيتمسك بسياسته الراهنة، خلال العام المقبل على أقل تقدير، بالرغم من ضغوط الديمقراطيين، وبعض الجمهوريين، المطالبة إدارته بانتهاج مسار مغاير في العراق. وأوضح مصدر عسكري بارز أن الاجتماع استمع إلى آراء القيادات العسكرية بشأن التأثيرات المختلفة لحرب العراق على الجيش الأميركي.

وأصدر بوش، الذي لم يدلِ بتصريح عقب الاجتماع، بياناً طالب فيه المشرعين بالاحتفاظ بأحكامهم حول المسار المقبل في العراق حتى سماع تقرير سبتمبر. وجاء في البيان أن «المخاطر في العراق عالية للغاية والعواقب خطيرة جداً على أمننا القومي. آمل أن نتمكن من أن نضع خلافاتنا الحزبية والسياسة جانباً والالتزام برؤية مشتركة تقدم لجنودنا مقومات النجاح لتأمين مصالحنا القومية الضرورية في العراق وحول العالم».

وأظهر استطلاع حديث للرأي أن أكثر من نصف الأميركيين يشبهون ما يجري في العراق بحرب فيتنام. وأشار الاستطلاع، الذي أجرته «يونايتد برس إنترناشونال» بالاشتراك مع مؤسسة زغبي الدولية للإحصاء، أن أكثر من نصف الأميركيين يقارنون بين العراق وفيتنام استناداً إلى حقائق التاريخ الأميركي. وأوضح أن 4. 52% من المستطلعين أن «حرب العراق تشبه إلى حد كبير حرب فيتنام» وتذكرهم بها.

وفي هذا السياق، بينت نتائج الاستطلاع الذي شمل 6711 أميركياً وأجري بين 17 و20 من أغسطس الماضي أن 5. 45% من المشاركين قالوا إن «الولايات المتحدة يجب أن تنخرط بشكل أقل في الشؤون الدولية» مقابل 45% شددوا على أن مستوى التدخل الأميركي يجب أن يبقى كما هو، و15% دعوا إلى المزيد من التدخل في الشؤون العالمية.

كما وجه قائد الجيش البريطاني لدى بدء الغزو في العام 2003 الجنرال مايك جاكسون انتقادات لاذعة للسياسة الاميركية في العراق ووصفها بـ «الافلاس الفكري». وانتقد الجنرال المتقاعد، في كتاب سيرته الذاتية بعنوان «الجندي» نشرت صحيفة «دايلي تليغراف» مقتطفات منه امس، بشدة وزير الدفاع الاميركي السابق دونالد رامسفيلد الذي قال إنه كان «من الاشخاص الذين يتحملون اكبر قدر من المسؤولية عن الوضع الحالي في العراق».

وتأتي هذه التصريحات على خلفية توتر بين واشنطن ولندن حول العراق حيث اكد وزيرا الدفاع البريطاني ديس براون والخارجية ديفيد ميليباند الجمعة في مقال نشر في صحيفة «واشنطن بوست» ان «دور بريطانيا في جنوب العراق كان موضع انتقادات كثيرة في غير محلها في الاسابيع الماضية».

وقال الوزيران إن «السؤال الذي يطرحه بعض الاشخاص هو: هل القوات البريطانية فشلت في البصرة؟ الجواب هو لا». وأشارا الى ان بريطانيا ما زالت تلعب «دورا محوريا» في جنوب العراق. في غضون ذلك، أكد الجيش الاميركي في بيان امس ان اعلان الصدر عن تجميد نشاط ميليشياته لستة اشهر سيساعدها في التركيز على قتال تنظيم القاعدة في البلاد. وقبل ساعات من الترحيب بتجميد نشاط جيش المهدي داهمت قوات اميركية وعراقية منزلين في مدينة الصدر، معقل التيار الصدري في شرق بغداد، حيث اعتُقل ثمانية اشخاص.