وجدت حركة حماس أمس نفسها وسط عاصفة تنديد واستنكار لاعتداء القوة التنفيذية التابعة لها على متظاهري الجمعة في قطاع غزة. واضافة الى صدمة امس الاول فاجأت القوة التنفيذية الجميع أمس وفرقت بالهراوات والرصاص تظاهرة لحماس المنبثقة عنها وتسببت في مقتل احد المتظاهرين الذين كانوا يحاولون اقتحام معبر رفح الحدودي. واستدعت تلك التطورات دعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لاجتماع عاجل لبحث ما أسمته «جنون» سلطة الأمر الواقع في غزة.

فقد دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس لعقد اجتماع عاجل للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مساء اليوم. وقال بيان لمجلس الوزراء إن الاجتماع «سيناقش آخر التطورات في قطاع غزّة والطرق الكفيلة بحماية أبناء شعبنا في غزة من جنون وقمع سلطة الأمر الواقع الذي تخطى كل الحدود الوطنية والأخلاقية».

كما أدانت سبع قوى في منظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعها الدوري الذي عقدته في مدينة رام الله، ممارسات حركة حماس بحق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والتي وصفتها بالوحشية. واعتبرت القوى في بيان لها، هذه الممارسات خروجاً عن القيم الوطنية والإنسانية والأخلاقية لشعبنا الفلسطيني وحركته الوطنية.

وطالبت القوى، حركة حماس بالتوقف «الفوري عن الأساليب والممارسات الوحشية التي لم يشهدها شعبنا إلا على أيدي الاحتلال الذي اتبع سياسة القبضة الحديدية التي فشلت في تطويعه وتركيعه». وحمل البيان توقيع كل من الجبهة العربية الفلسطينية وحزب الشعب الفلسطيني والجبة الديمقراطية لتحرير فلسطين والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) وجبهة النضال الشعبي وجبهة التحرير الفلسطينية وجبهة التحرير العربية.

وأعلنت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية رفضها واستنكارها لاعتداء القوة التنفيذية على المشاركين في المسيرات التي أعقبت صلاة الجمعة في قطاع غزة. كما اتهم قيس عبدالكريم عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حركة حماس بمحاولة فرض «نظام استبدادي» في قطاع غزة. في سياق تصعيدي آخر أعلنت وزارة الداخلية في حكومة إسماعيل هنية المقالة أنّها بصدد دراسة منع التجمعات والصلوات السياسية التي تنظمها حركة فتح في الأماكن العامة.

من جهته أعلن الناطق عن القوة التنفيذية إسلام شهوان بأنه تم فرض دفع كفالة مالية قيمتها ألف شيكل (250 دولاراً) للإفراج عمن شاركوا في مسيرات الجمعة. وفي تطور آخر أفاد مصدر طبي ان خمسة فلسطينيين أصيبوا أمس برصاص القوة التنفيذية حين حاولت تفريق متظاهرين حاولوا اقتحام بوابة معبر رفح بين مصر وقطاع غزة.

وقال الطبيب معاوية أبو حسنين مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة «أصيب خمسة مواطنين بينهم طفل بسبب قيام أفراد من الأمن عند بوابة معبر (رفح) بإطلاق النار في شكل عشوائي لتفريق الجماهير الذين حاولوا اقتحام بوابة المعبر». وأضاف ان «الطفل أصيب في رأسه وإصابته خطيرة».

وشارك آلاف الفلسطينيين السبت في مسيرة عند معبر رفح احتجاجاً على إغلاقه وتضامناً مع الفلسطينيين العالقين عند الجانب المصري. وكانت حركة حماس دعت الفلسطينيين في قطاع غزة إلى تنظيم مسيرة وتجمع واعتصام حاشد أمام معبر رفح الحدودي، المنفذ الوحيد لقطاع غزة مع عدد من الدول العربية.

وقال شهود عيان إن عشرات الآلاف من الفلسطينيين، تجمعوا من كافة أنحاء قطاع غزة، غالبيتهم من أنصار حركة حماس عند المعبر الحدودي، بحضور العديد من الشخصيات، بينهم قادة بارزون في حماس، وحشود كبيرة من المواطنين.

وشارك أمس عشرات الصحافيين وأنصار من حركة فتح، في رام الله في مسيرة ضد ما وصفوه «سياسة تكميم الأفواه التي تمارسها حماس في غزة». وشارك في المسيرة عدد من الشبان الذين أصيبوا في أرجلهم خلال سيطرة حماس على قطاع غزة، والذين نقلتهم السلطة الفلسطينية إلى رام الله لتلقي العلاج، ويتحركون الآن بواسطة كراس متحركة.

وفي ظل أجواء الحصار فتحت 344 مدرسة في قطاع غزة أبوابها في أول أيام العام الجديد. أما في الضفة الغربية فقد شهد القطاع التعليمي إضراباً شاملاً في جميع المحافظات احتجاجاً على قرار حكومة فياض إلغاء عطلة يوم السبت للمعلمين.

سولانا يبدأ جولته في الشرق الأوسط اليوم

ذكر بيان للاتحاد الأوروبي أن خافيير سولانا المنسق الأعلى للشؤون السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبي سيبدأ اليوم زيارة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية تستغرق ثلاثة أيام. وقال البيان إن سولانا سيلتقي اليوم الأحد مع عباس ورئيس الوزراء سلام فياض وصائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين وياسر عبد ربه أمين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأضاف انه سيلتقي مساء الأحد في القدس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وحاييم رامون نائب رئيس الوزراء ورئيسة الكنيست داليا إسحاق فيما سيلتقي يوم الاثنين مع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في القدس ووزير الدفاع إيهود باراك في تل أبيب.

وفي ضوء تلك اللقاءات، سيرفع سولانا تقريراً حول الوضع في المنطقة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين يعقدون اعتباراً من السابع من سبتمبر في البرتغال اجتماعاً غير رسمي حول الشرق الأوسط. وتسبق زيارة سولانا اجتماع اللجنة الرباعية الدولية المقرر في نيويورك في 23 سبتمبر والتي تحاول منذ عام 2003 التوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط تستند إلى مبدأ دولتين فلسطينية وإسرائيلية.