ينظر العالم للإمارات على أنها بوابة اقتصادية وسياحية فقط إلا أن الواقع يؤكد أنها مقبلة على طفرة ثقافية ستحولها إلى منارة ثقافية بالنظر إلى الكم الهائل من المشاريع الثقافية العملاقة. وبالتزامن مع الطفرة العمرانية والاقتصادية التي تمر بها الدولة فإن هدف الحفاظ على التراث والثقافة في الإمارات يعد أمرا أساسيا لدى السلطات ويترقب الخبراء والمختصون والعاملون في قطاع الآثار والمتاحف في الدولة حاليا صدور قانون حماية التراث العمراني بعد أن شاركت في وضعه وتصوره العديد من الجهات المعنية وذات الصلة والتوجه لإنشاء مجلس وطني للسياحة.
ويعول العاملون في قطاع الآثار والمتاحف والمهتمون بالتراث على القانون الجديد في تعزيز كفاءة وتفعيل دور المتاحف الوطنية. ووسط هذه المتغيرات التي لا حصر لها يعتقد الكثير أن السؤال المهم الآن: هل بات من المبرر تغيير دور المتاحف والقلاع في الدولة؟. يرى علي محمد المطروشي مدير متحف عجمان أنه بغض النظر عن هذه المتغيرات يجب أن تؤدي هذه المتاحف دورها بمهنية عالية.
وقال ان الإمارات عازمة على الاستمرار في حملتها نحو تعزيز دور الثقافة والتراث وإن هذا التوجه لن يتم إلا عبر قوانين واضحة من دون ترك المجال لاجتهادات لا تتفق مع الرؤية التي تنتهجها الحكومة. وتابع نأمل خيرا مع صدور هذه التشريعات والقوانين والتوجه لإنشاء مجلس وطني للسياحة ونتمنى أن تكون إضافة حقيقية من أجل تطوير هذا القطاع. وأشار إلى أن ثمة توجها إلى تهيئة واستغلال مثل هذه المواقع الأثرية لأغراض السياحة والأهداف الثقافية والاجتماعية المختلفة.
خدمة السياحة
وقال لا يقتصر التوجه الحالي على المحافظة على هذه المواقع فقط وإنما الأولوية لتوظيفها لخدمة السياحة من زاوية المنظور الجديد فالسائح لم يعد يبحث فقط عن التجوال بين جدران صماء وإنما ينبغي أن توجد بهذه المواقع إضافات ومرافق تخدم السياحة.
وأضاف عندما يجمع موقع أثري أو متحف بين جنباته ملامح المنطقة وعاداتها ومصنوعاتها الحرفية وأزيائها وحليها وأساليب حياتها وطرق عيشها وأدواتها وغير ذلك من المفردات الحياتية التي تعكس الثقافة البيئية والخصوصية المحلية في كل بقعة من هذا الوطن العزيز فإن هذا المعلم الأثري سيقدم صورة ناصعة للمجتمع حافظة لتراثه لاسيما إذا ما تم إنشاء الفرق الفنية وربطها بهذا المعلم التراثي لتلبي حاجة الزائر والسائح بل والأغراض الاجتماعية في مناسبات الأفراح والأعياد والمناسبات الوطنية والأعراس وغيرها.
كما يمكن الاستفادة من هذه الفرق في الإنتاج الفني وبثه عبر وسائل الإعلام المحلية وتسويقه للقنوات الفضائية المنتشرة في فضاء الوطن العربي والعالم الأمر الذي سيسهم بدوره في الحفاظ على فنوننا الشعبية الجميلة والأصيلة التي بدأت تتعرض للسطو والاستغلال بمرأى ومسمع من الجميع.
منافع مختلفة
وأكد أن هذا المشروع لن يقتصر أثره على الجانب الثقافي فحسب وإنما سيعود بالنفع التجاري والاقتصادي من خلال الأبعاد السياحية والترفيهية والاجتماعية ومن خلال توفير فرص العمل وفتح سوق للمنتجات التراثية والحرف اليدوية والمنتجات المحلية بالإضافة إلى تأجير جوانب من الحصن أو القلعة والمتحف للراغبين في الاستفادة من الإمكانيات المتاحة في محيط المعلم الأثري لاستخدامها في ما يتناسب والهدف المنشود بغرض تهيئة المرافق المطلوبة لتفعيل هذا المعلم.
الحفاظ على التراث
من جانبها تمنت عائشة عبد الله مديرة متحف دبي أن تسهم مثل هذه التشريعات والتوجهات في المحافظة على التراث الثقافي المادي وغير المادي بما يتوافق مع أفضل المعايير العالمية في هذا الشأن ويضع بعين الاعتبار الاتفاقيات والبروتوكولات والمعاهدات الدولية. وقدمت مديرة متحف دبي رؤية شمولية لتطوير قطاع الآثار والمتاحف بالإمارات تتيح لهذا القطاع الاستفادة من منهجية العمل الحديث من اجل توظيف مواقع التراث الثقافي والمتاحف وقرى التراث كعناصر جذب ثقافية وسياحية.
وشددت على ضرورة تحقيق تكامل قطاعات السياحة والآثار والمتاحف بما يرفع من مستوى أداء كل منهما وتطوير قطاع الآثار والمتاحف بالاعتماد على حيوية السياحة وتنمية الموارد البشرية في قطاع الآثار والرفع من كفاءتها بالإضافة إلى تطوير أداء قطاع الآثار والمتاحف في مجال البحث العلمي والتنقيب الأثري والرفع من مساهمة قطاع الآثار والمتاحف في التنمية.
(وام)