أكد المهندس عبدالله المعلا مدير المنطقة الوسطى في وزارة البيئة والمياه ل«البيان» أن النقص في الموارد المالية والبشرية يمثلان عوائق حقيقية في طريق أداء المنطقة لواجباتها تجاه المزارعين، مشيرا إلى أن وضع خدمتي توفير آليات الحراثة والنقل، والعمالة للمزارعين ضمن مسؤوليات مؤسستي الإمارات للمواصلات والخدمات زاد من مشاكل مزارعي المنطقة لجهة تأخر حصول المزارعين على الخدمة المطلوبة انطلاقا من اعتبار مؤسسة الإمارات للمواصلات للجرارات والآليات الزراعية مسائل ثانوية في إطار عملها.

وأشار إلى أنه لم يحدث أي تطوير في هذا الجانب منذ 5 أعوام، في الوقت الذي تستمر فيه معاناة المزارعين لجهة النقص قي العمالة الفنية جراء وضع هذه الخدمة ضمن مسؤولياتها، حيث تقوم بشكل مفاجئ بنقل المزارع إلى مكان آخر دون بديل فني له، أو مراعاة أن هذا العامل قد اكتسب مهارات فنية يصعب تعويضها فورا .

وطالب المهندس المعلا بضرورة الالتفات إلى وضع المنطقة الوسطى التي تعتبر من اكبر المناطق الزراعية في الدولة، والبحث عن حلول جدية لمشاكلها خاصة وأن المزارع تتزايد باستمرار فيها وتحتاج إلى المزيد من الزيارات الميدانية والإرشادية التي تقف عدم توفر وسائل النقل كما يلزم حاجزا إمام انجازها على الوجه الأكمل.

خصخصة الخدمات الزراعية

وحول خصخصة الخدمات الزراعية قال المهندس المعلا إن وزارة البيئة والمياه قامت بتطبيق نظام التسليم المباشر لمستلزمات الإنتاج للمزارعين في العام 2005 لتوفير الوقت والجهد عليهم، مشيرا إلى أن أي نظام جديد له إيجابياته وسلبياته حيث عقد اجتماع بديوان الوزارة للوقوف على ايجابيات هذا النظام وتلافي السلبيات له.

والتي من أهمها عدم وجود مصدر للدرهم الالكتروني بكافة البنوك بمنطقة الذيد «مقر إدارة المنطقة الوسطى» وكذلك المراكز الزراعية التابعة للمنطقة، وتم تكليف الإدارات المعنية بحل هذه السلبيات قبل موعد صرف مستلزمات الإنتاج للموسم المقبل، والإيعاز للمزارعين بضرورة توفيره عند صرف مستلزماتهم بالمواسم القادمة. والجدير بالذكر أن هذا النظام يخدم المزارع ليس في وقت الدوام الرسمي بل حتى في الفترة المسائية والأجازات وكذلك يقلل من كمية التالف.

وفيما يتعلق بالتنسيق بين الوزارة والبلديات أشار إلى أن المنطقة الوسطى كانت من أولى المناطق التي قامت بالتنسيق مع بلديات «الشارقة- الذيد، عجمان، أم القيوين، راس الخيمة، دبي» لمواجهة مشكلة انتشار سوسة النخيل الحمراء وحفارات العذوق ومرض التدهور السريع لأشجار المانجو، لافتا إلى عقد عدة اجتماعات بين ممثلي إدارة المنطقة وممثلي البلديات وتوجيه العديد من الرسائل لهذه البلديات لمشاركة الجهاز الفني بالمنطقة ميدانياً في أعمال الوقاية والمكافحة للآفات المنتشرة قبل استفحالها من خلال وسائل المكافحة المختلفة.

تراخيص الحفر للآبار

وأضاف المهندس المعلا أن معظم تراخيص الحفر للآبار تتم بعد موافقة البلديات المعنية، كما يتم إخطار البلديات المعنية في حال وجود أي مخالفات لاتخاذ الإجراءات اللاحقة بعد أن تضبط قضائياً من الوزارة، وكذلك الحال بالنسبة للأراضي المستغلة كمراع أو محميات تحدد وبعد التنسيق مع الوزارة من خلال البلديات المعنية ويمنع إقامة أو إنشاء نشاط آخر عليها.

الجدير بالذكر أن بلدية الشارقة وبالتنسيق مع الوزارة «المنطقة» وجهت خطابات لمزارعي إمارة الشارقة بالمنطقة بضرورة تركيب شبكات الري الحديث في مزارعهم، واتخذت الإجراءات والتدابير اللازمة للحد من استنزاف المياه بالتنسيق مع الوزارة كما منعت استغلال مياه المزارع لأغراض غير زراعية، وكذلك الحال بالنسبة لبلدية عجمان.

وفيما يخص موضوع الأعلاف، قال مدير المنطقة الوسطى إن محطة التجارب الزراعية التابعة للمنطقة الوسطى قامت بتجريب عدة أصناف من الأعلاف وانتخاب (4) منها «الليبد، الدخنة، الثمام، الضعي» وأثبت (الليبد) كفاءة كبيرة وهو نبات معمر من نباتات المناطق الحارة واسع الانتشار في الوديان وعلى الكثبان الرملية يصل طول النبات حوالي متر حسب نوع التربة.

ويعتبر من النباتات العلفية الجيدة في المحتوى البروتيني العالي وذات كفاءة عالية في استخدام مياه الري، ويتم قصه (10) مرات في الموسم الواحد وإنتاجيته تصل حوالي (20) طن مادة جافة للهكتار. وقد قامت المنطقة بزراعة مساحات منه في بعض المراكز الزراعية التابعة لها، وهناك توصية لإدخال هذا النوع كمحصول علفي للحيوانات نظراً لتحمله الملوحة والجفاف ودرجات الحرارة العالية وإقبال الحيوانات عليه حيث درجة استساغته عالية.

والجدير بالذكر انه تم توزيع بذور منه على البلديات ومحطات التجارب والهيئات ذات الاختصاص المشابه لإكثاره والإطلاع على نتائجه الايجابية وتعميمه على مزارعيهم كي يكون بديلاً للأعلاف الحالية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.

تسويق التمور

وفيما يخص دور المنطقة في تسويق التمور، أكد المهندس المعلا معرفة المزارعين الجيدة لمدى حرص وزارة الزراعة على مصلحتهم أينما وجدوا، فمنذ بداية التسويق في العام 1998 وحتى الآن ودور الوزارة وجهازها الإرشادي يبدأ منذ غرس النخلة ورعايتها ووضع البرامج الحديثة لتسميدها وتلقيحها ووقايتها من الآفات المختلفة «الحميره، الدوباس، الحفارات، عنكبوت الغبار، سوسة النخيل الحمراء» وحماية الثمار بواسطة أكياس العذوق.

ثم تأتي عملية التسويق حيث تقوم المنطقة بتشكيل لجان لفحص التمور ومطابقة الأصناف الموجودة باستمارة التسويق مع التمور المرسلة لمراكز التسويق بالعين حيث يتم حساب وزن (70) كيلوجراما كمعدل سقف إنتاج للنخلة الواحدة وتطابق اللجنة الأوزان مع النخيل بحيث لا يتعدى المزارع سقف الإنتاج المخصص له من كل صنف.

ويتم تحرير رسالة توريد تمور بعد الفحص حتى يتمكن المزارع من تسليم تموره للمراكز المخصصة لذلك. ويتواجد ممثل المنطقة بصورة مستمرة بمراكز التسويق حسب الأيام المخصصة للمنطقة وذلك لحل أي مشاكل أو خلافات بين المزارعين ولجان الاستلام حول المعايير المحددة من قبل دائرة الزراعة. ومن خلال المعرفين المتواجدين في مراكز الاستلام يتم تحديد درجة جودة الصنف ومن ثم السعر بحضور المزارع أو من يمثله.

وعزا مدير المنطقة الوسطى انخفاض نسبة التمور الجيدة في احد الأعوام الماضية لأسباب عدة منها قلة المياه في بعض المراكز وزيادة الملوحة في بعضها الآخر اللذان أثرا سلباً على جودة ونوعية وحجم التمور الموردة والتي ساهمت مساهمة سلبية في انخفاض الأسعار بالرغم من أنها تدخل في عمليات تصنيع أخرى كالدبس والحلويات بالمصنع بالعين.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تشجيع المزارعين للارتقاء بمنتجاتهم من التمور والدخول في عمليات التصنيع وإنشاء المصانع من خلال إرشادهم إلى استعمال التقنيات الحديثة كالمجففات وغرف التبريد وتقليل الفاقد بعد الجني ومعاملات ما بعد الحصاد، ولعل محطات البحوث والتجارب الزراعية بالوزارة تقوم بهذا الدور.

وحول توزيع مستلزمات الإنتاج على المراكز الزراعية قال إنه التزاماً بتعليمات الوزارة بإعطاء الأولوية للمزارعين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر دخل رئيسي لهم بجانب مراعاة حالة المزارع المادية وتوجيه نسبة كبيرة من هذه المستلزمات للمراكز الزراعية بالمواقع النائية مثل «المنيعي، كدرا، مصفوت» تقوم المنطقة سنوياً برش جميع أشجار النخيل للوقاية من حشرات «الدوباس، الحميره، عنكبوت الغبار، الحفارات».

كما أجرت وزارة الزراعة تعدادا زراعيا شاملا ودقيقا للمزارع في جميع أنحاء الدولة لمعرفة المزارع العاملة وغير العاملة منها حتى يتم صرف مستلزمات الإنتاج على المزارع العاملة فقط وعلى أساس نوعية المحاصيل المزروعة «أشجار، خضروات، أعلاف» كما يتم تحفيز المزارعين المنتجين من خلال أسبقية تقديم الخدمة عنها في المزارع الترفيهية. أما المزارع المهجورة فهي معروفة للمرشدين الزراعيين، ولا يتم صرف أي مستلزمات لها خاصة بعد عملية التعداد الزراعي الدقيق والشامل الذي تم عام 2005 المذكور آنفاً والذي بيَن تلك المزارع.

وتقوم الوزارة بالمتابعة للسدود المقامة في بعض المناطق الموجودة بها الأودية ومراقبة قراءات مستوى المياه بها حيث تمنع الوزارة سحب المياه منها لأنها تساهم في زيادة المخزون الجوفي وتعتبر ثروة قومية يجب المحافظة عليها، ويتم التنسيق مع البلديات أو المراكز الأمنية ذات الاختصاص بمواقع السدود المعنية لمتابعة أي تجاوزات قد تحدث في سحب المياه منها. وأهاب بالمواطنين الكرام إبلاغنا أو إبلاغ أي جهة ذات الاختصاص لأداء واجبها.

دبي ـ خالد اللوباني