شرعت وزارة الصحة في تجهيز 7 مراكز متخصصة بفحوصات ما قبل الزواج تمهيداً لتطبيق قرار مجلس الوزراء بإلزامية فحص المقبلين على الزواج من المواطنين والمقيمين المزمع تطبيقه اعتباراً من مطلع العام المقبل.
وقال معالي حميد القطامي وزير الصحة ان العمل يجري حالياً في تجهيز هذه الوحدات بأحدث الأجهزة والمعدات اللازمة لذلك، ومن ثم سيتم تزويد هذه الوحدات بالكفاءات الطبية والفنية المؤهلة لإجراء مثل هذه الفحوصات، لافتاً إلى انه سيكون هناك مركز متخصص في كل إمارة من إمارات الدولة لتقديم خدمات فحص ما قبل الزواج. وقال معاليه ان الفحص الطبي للمقبلين على الزواج سيتم تطبيقه على كل المقبلين على الزواج من الجنسين وسيتم تطبيقه على المواطنين والمقيمين دون استثناء بالتعاون والتنسيق مع وزارة العدل وصندوق الزواج، لافتاً إلى انه لن يتم توثيق أي عقد زواج في المحاكم الشرعية ما لم يكن مرفقاً به نتيجة الفحص الطبي بالأمراض التي تم تحديدها من قبل وزارة الصحة وأقرها مجلس الوزراء.
وأوضح معالي حميد القطامي ان الهدف من تطبيق هذا القرار هو حماية الأجيال القادمة من الأمراض الوراثية التي تستنزف الإمكانيات المالية للجهات الصحية بشكل خاص والدولة بشكل عام إضافة إلى استنزاف الطاقات البشرية والتي نحن في أمس الحاجة لها للمساهمة في عملية التطوير والنقلة الحضارية التي تشهدها إمارات الدولة، لافتاً إلى ان هناك مئات المرضى ممن يحملون الأمراض الوراثية كان بالإمكان تجنبها بمجرد فحص بسيط جداً لبعض الأمراض لو تم تطبيق القرار منذ سنوات. وأشار معاليه إلى ان بعض الدراسات التي قام بها المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية خلصت إلى ان بعض الأمراض الوراثية المنتشرة في الدولة تكلف ما يقارب 200 مليون دولار سنوياً وهو مبلغ كبير جداً كان بالإمكان استثماره في تطوير وتحسين المراكز الصحية القائمة، ناهيك عن الطاقات البشرية للكوادر المواطنة التي حالت بعض تلك الأمراض من مساهمتها في عملية التنمية.
قائمة الأمراض
وقال معاليه ان الوزارة ستقوم بإعداد استمارة موحدة على مستوى إمارات الدولة تشمل الأمراض التي سيشملها الفحص وسيتم توفيرها في كافة الوحدات المخصصة لإجراء مثل هذه الفحوصات، لافتاً إلى انه تم الاتفاق مع الأخوة في صندوق الزواج بربط الحصول على المنحة التي يقدمها الصندوق بالفحص الطبي الجديد الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً.
وأعرب معالي حميد القطامي عن أمله في ان يساهم هذا القرار بالحد من بعض الأمراض الوراثية المنتشرة في الدولة، لافتاً إلى ان بعض الدول الخليجية والعربية التي تنتشر فيها الأمراض الوراثية حققت نجاحاً كبيراً في الحد من انتشار تلك الأمراض بعد تطبيقها إلزامية الفحص الطبي للمقبلين على الزواج.
وأشار معاليه إلى ان قائمة الأمراض التي سيشملها الفحص تشمل الأمراض الفيروسية والتناسلية والتي تنتقل من خلال المعاشرة الجنسية بين الزوجين وتشمل الفيروس المسبب لمرض متلازمة العوز المناعي المكتسب (الايدز) ومرض التهاب الكبد الوبائي نوع ب ومرض التهاب الكبد نوع ج والأمراض الزهرية (السفلس)، وأمراض الدم الوراثية والتي من المتوقع انتقالها من الأبوين إلى الأبناء مثل الثلاسيميا وانيميا الدم المنجلية والأمراض الصدرية المعدية والمتوقع انتقالها بين الزوجين مثل التدرن الرئوي (السل الرئوي) .
إضافة إلى الأمراض الجلدية المعدية والمتوقع انتقالها بين الزوجين مثل الجذام والبرص. وقال ان إجراء مثل هذه الفحوصات يكلف مبلغاً زهيداً ولكنه يجنب الأطفال الكثير من الأمراض كما يجنب آباءهم المعاناة التي ستلحق بهم مدى الحياة في حال لا قدر الله رزقوا بطفل مريض.
تكلفة عالية
ومن جانبه أعرب الدكتور محمود طالب آل علي مدير المركز العربي للدراسات الجينية واستشاري أمراض الدم والوراثة في مستشفى الوصل عن أمله في ان تنتهي بعض الأمراض الوراثية من الدولة بعد سنوات من تطبيق القرار.
وأوضح ان الدراسات التي قام بها المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية بينت ان عدداً محدداً من الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية مثل الشلل الدماغي والسنسنة المشقوقة والجذع الشرياني ومرض رباعية فالو ومرض الشفة المشقوقة ومتلازمة داون وغيرها من أمراض الفتق الحجابي تكلف القطاع الصحي ما يقارب 130 مليون دولار أميركي سنوياً يضاف إليها 70 مليون دولار أخرى لتغطية النفقات الصحية لمرض الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي والتليف الكيسي وسيلان الدم.
وأشار مدير المركز العربي للدراسات الجينية إلى أن الدراسات الاقتصادية التي قام بها المركز العربي للدراسات الجينية استناداً لدراسات قامت بها منظمة الصحة العالمية شملت فقط 18 مرضاً من الأمراض الوراثية الأكثر انتشاراً في الدولة من أصل 240 مرضاً وراثياً تم رصدها في دولة الإمارات.
وأشار إلى انه وفقاً لتكلفة بعض الأمراض الوراثية عالمياً فان تكلفة علاج مريض الثلاسيميا تصل إلى 7000 دولار سنوياً ومرض الخلايا المنجلية 6300 دولار ومرض الهيموفيليا 2000 دولار وفقدان السمع الخلقي 26000 دولار ومرض التليف الكيسي (مرض يصيب الرئة) 4750 دولاراً ناهيك عن التكاليف غير المباشرة الأخرى التي تلحق بالأهل جراء انقطاعهم عن عملهم والانتقال بأطفالهم إلى المدن الرئيسية لتلقي العلاج.
دبي ـ عماد عبدالحميد


