تواصل عشرات من الفرق العسكرية والمدنية مكافحة «تسونامى الحرائق» في أكثر من 100 موقع بعد إعلان إخماد نحو 140 حريقاً في 23 ولاية عبر البلاد. وقالت مصادر من الحماية المدنية لـ «البيان» أمس، إن مجموعاتها الخاصة بمكافحة الحرائق تنتشر على كامل المواقع، وتعززت جهودها بدخول فرق الجيش يوم الثلاثاء، لإجلاء المهددين من سكان المناطق الغابية في عدة ولايات.
وأضافت إن الخطر لا يزال قائماً باتساع رقعة الحريق النشطة بسبب الرياح التي تحملها إلى مواقع أخرى وتهدد القائمين على إخمادها. وأعلنت مصالح الأرصاد الجوية الجزائرية انخفاضاً محسوساً في درجات الحرارة، مع تراجع الرياح الجنوبية التي رفعتها إلى 45 درجة على سواحل البلاد وتسببت في نشوب الحرائق، لكنها حذرت من أن رياحاً شديدة ستهب بدءاً من اليوم.
وتمكن الجيش والحماية المدنية والمتطوعون من المواطنين، من إنقاذ مئات من سكان القرى الجبلية حاصرتهم النيران، ونقلتهم إلى المدن القريبة ويقيم معظمهم في أقسام المدارس ومراكز التدريب مؤقتاً ريثما تتوفر شروط إعادتهم إلى منازلهم.
وقد هب المواطنون في حركة تضامن واسعة لمساعدة المتضررين بالمواد الغذائية واللباس والفراش والماء. وقالت فتيحة وهي من سكان بلدة بوعرفة الجبلية بالبليدة «الحريق التهم كل شيء ولم يترك لنا لا بساتين ولا محاصيل ولا حتى المواشي. كل شيء صار رماداً ولا نعلم إن كانت النار قد وصلت إلى المنازل، لكن نحمد الله أننا هنا... لقد كنا نشرف على الهلاك وجاء الجيش وأنقذنا».
ووصف بلقاسم وهو من سكان تلك المنطقة ما جرى بـ «تسونامي حارق». وقال إن النار كانت تسير بسرعة وتلتهم كل شيء في طريقها، وتوقع أن تكون النار قد تسببت في خسائر بشرية لم يكشف عنها بعد. وسجلت في ولاية باتنة الواقعة على نحو 150 كيلومتراً جنوب الساحل الشرقي للبلاد أعتى الحرائق ولا يوجد حتى الآن أي إحصاء عن الخسائر البشرية.