بدأت المشاحنات الجارية في قطاع غزة بين حركتي «فتح» و«حماس» تزداد سخونة، حين تحولت مسيرات لآلاف الفلسطينيين المنددين بـ «حُكم حماس» إلى ساحة مصادمات، استخدم فيها عناصر «القوة التنفيذية» التابعة للحركة الهراوات والعصي والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة 12 شخصاً بينهم صحافيان فرنسيان واعتقال أعداد غير معروفة، في وقت طرحت حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض خطة من ثلاث مراحل ستقدمها إلى إسرائيل من أجل فرض الأمن في الضفة الغربية.

وبدأت المصادمات على خلفية الدعوة التي وجهتها حركة فتح إلى المصلين لأداء صلاة الجمعة في الساحات العامة بدلاً من المساجد التي تديرها حماس. وبعد الصلاة خرج الآلاف في تظاهرات سلمية جابت معظم قطاع غزة، رغم دعوات قادة «فتح» إلى تجنب المسيرات والاكتفاء بالصلاة في الساحات العامة، وندد المتظاهرون بحكومة «حماس» المقالة وعناصر «القوة التنفيذية» التابعة لها، مرددين شعارات تتهم قيادة الحركة التي سيطرت على غزة بالقوة منذ منتصف يونيو الماضي، بالولاء لإيران.

ولم يَحُل التنسيق بين «القوة التنفيذية» وقيادة «فتح» في غزة، من تحول المسيرات إلى «ساحة مصادمات»، حيث اعتدت قوات «حماس» على المتظاهرين بالضرب بالعصي والهراوات واعتقلت عدداً غير معروف منهم. وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن «12 شخصاً بينهم صحافيان فرنسيان اصيبوا بجروح». بعدما أصيبا بشظايا قنبلة صوتية. وأكد مصدر طبي في رفح على أن «عشرة فلسطينيين أصيبوا بجروح غالبيتهم صبية وأطفال».

ورفضت «حماس» تحمل المسؤولية عن الاشتباكات، واتهم الناطق باسم «القوة التنفيذية» إسلام شهوان عناصر «فتح» بالمسؤولية عن «هذه الأحداث المؤسفة». وقال إنه «جرى التنسيق مع قادة (فتح) في غزة لكي تمضي المسيرات بسلام»، متهماً من سماهم بـ «الغوغاء» بإلقاء قنابل الصوت لإثارة «البلبلة» ورمي الحجارة على مقر السرايا (المحافظة) في غزة، ونفى أن يكون عناصر «التنفيذية» قرروا مسبقاً إجهاض المسيرات، مؤكداً على أنه صدرت أوامر من «حماس» بـ «انسحاب عناصر القوة من الشوارع والانتشار على أسطح البنايات فقط لمنع الفوضى».

وكان رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية، قال في خطبة الجمعة إن «الصلاة في الساحات العامة لا تجوز إلا في صلاة العيدين»، رافضاً المسيرات التي تقوم بها «فتح» على اعتبار أنها تؤدي إلى «العودة إلى أجواء الفتنة والفوضى السابقة». وفيما أجواء الفوضى تنهش الجسد الفلسطيني في غزة، طرحت حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض خطة من ثلاث مراحل لفرض الأمن في الضفة الغربية ستقدمها إلى إسرائيل.

وذكر مسؤول أمني في السلطة الفلسطينية أن «المرحلة الأولى من الخطة تتعلق بإنهاء ظاهرة المطلوبين لسلطات الاحتلال»، مضيفاً أن «حكومة تسيير الأعمال نجحت في حل 80 في المئة من حجم هذه الظاهرة». وتابع «أما المرحلة الثانية، فتقوم على تطوير أجهزة الأمن ونشرها في المدن والبلدات الكبرى». أما «المرحلة الثالثة، فتقوم على إعادة بناء الأجهزة الأمن وتنظيمها وتوفير دعم خارجي لإعادة تسليحها وبناء مقراتها التي هدمها جيش الاحتلال خلال السنوات السبع الماضية».

وتم كشف النقاب عن الخطة بعد أقل من أربع وعشرين ساعة عن طرح المنسق الأمني الأميركي الجنرال كيت دايتون خطة للجانب الاسرائيلي تهدف إلى نشر خمس كتائب فلسطينية جديدة تابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس لفرض الأمن في الضفة الغربية.

كما تأتي بعد ساعات من اللقاء الذي كشفت عنه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بين قيادات أمنية إسرائيلية وفلسطينية في مستوطنة «بيت إيل» شمال رام الله. مشيرة إلى أن الجانب الفلسطيني طلب أن «يرفع الجيش الحواجز لتسهيل عبور السكان في الضفة لاسيما مع حلول شهر رمضان، بينما وعد الجانب الإسرائيلي بالنظر في التسهيلات».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات