قدم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مساء أمس «مفتاح» الخروج من الأزمة السياسية المستحكمة في لبنان، عارضاً مبادرة من بندين: التوافق على اسم الرئيس المقبل خلفاً للعماد إميل لحود مقابل التخلي عن مطلب حكومة الوحدة الوطنية قبل الانتخابات الرئاسية التي أصر على أنها لن تكون دستورية من غير نصاب الثلثين.

فيما ينص البند الثاني على إطلاق حوار تشاوري. وسط حديث عن نية الحكومة الفرنسية الدفع وراء عقد نسخة جديدة من الحوار بين الفرقاء اللبنانيين وهذه المرة من «الصف الأول» في موازاة محادثات متسارعة مع واشنطن للتوصل إلى صيغة توافقية حول ملفي حكومة الوحدة الوطنية والاستحقاق الرئاسي.

وطرح بري باسم المعارضة، على الأكثرية النيابية الاتفاق على اسم رئيس الجمهورية مقابل التخلي عن مطلب تأليف حكومة وحدة وطنية قبل الانتخابات الرئاسية. وقال «نحن نعتقد أن انتخاب رئيس توافقي في المواعيد الدستورية وبأكثرية الثلثين من أعضاء مجلس النواب يشكل فرصة لإخراج لبنان من المأزق الراهن». وشدد على ضرورة الإقرار بـ «انتخابات الرئاسة على أساس التوافق. والمعارضة لا تريد حكومة قبل الانتخابات الرئاسية» مثلما كانت تطالب قبل نحو عام في تراجع من قبل المعارضة.

وأضاف بري في خطاب في مدينة بعلبك في الذكرى 29 لاختفاء موسى الصدر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي ومؤسس حركة أمل التي يرأسها بري حالياً «ما أطرحه مبادرة لبنانية محض». وبدا متفائلاً بالوصول خلال المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس والتي تنتهي في منتصف ليل 24 نوفمبر المقبل «إلى توافق على اسم الرئيس».

وتعهد إطلاق حوار تشاوري مع أطراف عديدة توصلاً للاتفاق على اسم الرئيس. وأكد أنه كلما كان الاتفاق سريعاً «سرعنا بالاتفاق نسرع بإنهاء الاعتصام (الذي دعت إليه المعارضة في وسط بيروت والمستمر منذ أكثر من تسعة أشهر) وإبعاد الفتنة والشر المستطير الذي يتربص بالبلد».

وطرح بري أسئلة عدة «من باب الغمز» في قناة الأكثرية متسائلاً عن غياب الحديث في أوساط الغالبية عن الحقيقة والعدالة وعن التحقيقات في الاغتيالات، مشيراً إلى أن حالة الا استقرار تحولت إلى حالة مرضية «مع تخلف السلطة على الاضطلاع بمهامها لأنها لم تعد تمثل الحاضنة للشعب بعدما فقدت شرعيتها وميثاقيتها وحولت البلاد إلى مربعات أمنية وسياسية».

وانتقد تقاعس الحكومة عن إعادة إعمار ما دمرته حرب صيف 2006، ملوحاً بمحاسبة المسؤولين عن هذا التقصير في الحكومة التي وصفها بـ «حكومة الأشباح»، متهماً إياها بأنها «تركت مصير لبنان معلقاً على جملة من القرارات الدولية».

وقال إن «الحدود في الجنوب ليست للشيعة ولا لحزب الله أو أمل وليس لهما وحدهما القرارات الوطنية، كما أن بيروت ليست لتيار المستقبل وليست للأكثرية». وشدد على أن خط الدفاع عن بيروت «عاصمة كل اللبنانيين» يبدأ من بنت جبيل وماريش ووادي الحجير. ورفع سقف المواقف ليؤكد انه «لولا المقاومة لما كان لبنان على الخريطة».

وجاءت تصريحات بري التي مزجت بين التصعيد والتهدئة في ظل مساع محمومة لتجنب أي فوضى محتملة تنذر بها الخلافات المستحكمة بين القوى السياسية والمواقف النارية، التي يطلقها زعماء الموالاة والمعارضة عشية نهاية ولاية الرئيس لحود، وسط سباق عواصم القرار لوضع بصماتها على صورة الرئيس المقبل، فواشنطن وباريس تسرعان جهودهما لتقريب وجهات النظر ودمشق توصل «إشارات» إلى ترحيبها باختيار بعض الشخصيات لخلافة لحود.

إذ برز أمس على نحو لافت ما أعلنه الوزير السابق سليمان فرنجية، باسم المعارضة، أن الرئيس السوري بشار الأسد يتكلم بـ «ود» عن النائب السابق فارس بويز كما عن قائد الجيش العماد ميشال سليمان. ونقل عن الأسد أن رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون محترم.

وفي ما يتعلق بتلميح الرئيس لحود مساء الخميس عن احتمال تعيينه قائد الجيش العماد ميشال سليمان على رأس حكومة انتقالية إذا لم يتم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية ورئيس جمهورية جديد، وجه رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص كتاباً مفتوحاً إلى لحود قال فيه ان تصريحاته كانت خاطئة «إلى أبعد الحدود»، مضيفاً «أنت بذلك إنما ترتكب خطيئة مميتة في حق وطنك».

بيروت ـ علي بردى والوكالات