دعت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الميليشيات «بشتى انتماءاتها السياسية» إلى المضي على درب «جيش المهدي» الذي جمد زعيمه مقتدى الصدر نشاطه، في وقت أوصت لجنة أميركية مستقلة شكلها «الكونغرس»، بتطهير الشرطة العراقية من الضباط الفاسدين وذوي النزعات الطائفية المتورطين في جرائم القتل.

وفي اطار ترحيبه بخطوة الصدر تجميد «جيش المهدي» ستة أشهر، قال بيان صادر عن مكتب المالكي ان هذه المبادرة تعد «خطوة مشجعة على طريق تثبيت الأمن والاستقرار في كافة أنحاء البلاد وفرصة مناسبة لتجميد عمل باقي الميليشيات بشتى انتماءاتها السياسية والفكرية حفاظاً على وحدة واستقلال وسيادة العراق».

وأكد البيان على ان «التيار الصدري يعد من القوى السياسية المهمة على الساحة العراقية، وسيبقى فاعلاً ومشاركاً حقيقياً في العملية السياسية». واضاف ان «الاجراءات التي تتخذها الأجهزة الحكومية بعد الأحداث المؤسفة التي حدثت أثناء الزيارة الشعبانية في مدينة كربلاء، لا تستهدف على الإطلاق التيار الصدري باعتباره مكوناً سياسياً، إنما ستقتصر الملاحقة على العناصر التي ارتكبت الجرائم وانتهكت المقدسات وألحقت الاضرار بالممتلكات العامة وذلك على أساس العدالة وسلطة القانون ومن دون النظر إلى الانتماء السياسي أو الحزبي أو الفئوي».

وفيما فرضت السلطات العراقية أمس طوقاً عسكرياً أمنياً حول الأماكن الدينية في كربلاء، عقب الاشتباكات المسلحة التي شهدتها المدينة الثلاثاء، خرج الآلاف في مسيرات حاشدة في النجف والكوفة وكربلاء، ضد تكرار تلك الاشتباكات. واتهم عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي البارز علي السيستاني قيادة عمليات كربلاء الأمنية بتقاعسها عن أداء الواجب. وطالب «بإجراء تحقيق شامل وسريع وإحالة المجرمين إلى القضاء العادل لمحاكمتهم».

ومن جانبه، قال الشيخ صلاح العبيدي ممثل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في خطبة صلاة الجمعة في مسجد الكوفة، ان احداث كربلاء نتيجة فقدان ثقة الشعب بالحكومة. واضاف «على المسؤولين ان يفتشوا بالقرب من مكاتبهم عن السبب وراء أحداث كربلاء والجميع يتحمل مسؤولية ما حدث».

وعبر أطراف من العرب السنة عن تفاؤلهم بدعوة الصدر لتجميد نشاط الميليشيات التابعة له، أملاً في ان يقلل ذلك من الهجمات الطائفية. وقال عضو جبهة التوافق عمر عبدالستار «إذا كانت دعوة مقتدى الصدر تخدم هذا الهدف فنحن نرحب بها، ولا سيما اذا كانت تدعو الى وقف حرق المساجد والتهجير الطائفي».

من جهة اخرى، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن لجنة أميركية مستقلة ستوصي بإعادة هيكلة كبرى في قوة الشرطة العراقية لتطهيرها من الضباط الفاسدين ومن المتشددين الشيعة، الذين يشتبه بتواطؤهم في ارتكاب جرائم قتل طائفية. وذكرت الصحيفة مستشهدة بمسؤولين في الإدارة والجيش، طلبوا عدم نشر أسمائهم، أن اللجنة التي شكلها «الكونغرس» خلصت الى أن الطائفية المتفشية بين صفوف قوة الشرطة منذ تشكيلها تستدعي «التخلص» من وحداتها الحالية.

وتشكلت اللجنة التي يترأسها الجنرال جيمس جونز، كبير القادة الأميركيين السابق في أوروبا، لتقويم قوة الشرطة العراقية، ومن المقرر أن تقدم النتائج التي توصلت اليها إلى «الكونغرس» خلال أيام.