أدرك العالم منذ وقت طويل أهمية الطاقة البديلة، خاصة وأن سكان العالم يتضاعفون والطلب على الطاقة يتضاعف أيضاً، من هنا جاء الاهتمام بالبحوث العلمية الخاصة بالطاقة البديلة ومنها الطاقة الشمسية، فدخلت المناهج الدراسية في مختلف المراحل من المدارس الابتدائية إلى الجامعة، وهناك دول متقدمة أخذت على عاتقها تدريس هذه المناهج رسمياً وأولتها اهتماماً بالغاً.

لذا أصبح الفرد في هذه الدول يفهم معنى الطاقة الشمسية، لكن هذه الأمور الأساسية مازالت غائبة في بلداننا ومازلنا نُعدها من الكماليات وليست من الضروريات على الرغم من استخدامها المحدود هنا أو هناك.

ينفق العالم مليارات الدولارات لتطوير البحوث العلمية المتعلقة بهذا الشأن خصوصاً في المناطق الباردة التي لا تحظى بحضور متواصل للشمس، ولم ينحصر هذا الإنفاق على القطاع الحكومي بل تعدى إلى شركات القطاع الخاص. يرى أحد علماء الطاقة أن كل مدرس أو معلم يختص في العلوم يستطيع تدريس مادة الطاقة الشمسية التي هي جزء من علوم الفيزياء والكيمياء وجزء من دراسات علوم الحياة.

لو تركنا البحث العلمي واتجهنا إلى نقطة أخرى، لوجدنا أن العلاقة مقطوعة بين المباني الموجودة في بلداننا العربية وموضوع الطاقة، إذا دققنا في المباني والعمارات خصوصاً في دولنا المنتجة للنفط، لوجدنا أن معظمها مبني ومصمم لغرض الإسراف في الطاقة، وعلى سبيل المثال فاستهلاك الكهرباء في دولنا يتضاعف، لأن ما يقارب 80% من الطاقة الكهربائية تذهب إلى التكييف.

وبإمكاننا أن نستخدم الطاقة الشمسية لتسخين المياه والإنارة، ويمكن استبدال الواجهات والنوافذ الزجاجية الموجودة في المجتمعات التجارية والسكنية وغيرها من المباني بأخرى فيها خلايا شمسية تعمل على توليد الطاقة الكهربائية، وكما أشارت البحوث العلمية فإن كمية توليد الكهرباء من الطاقة البديلة كافية للإنارة، وهنا نكون وفرنا الطاقة الكهربائية للإنارة من الطاقة الشمسية.

إن التفكير الجدي والانتقال من النظرية إلى العمل أصبح واجباً الآن في ظل الاستخدام المتزايد للطاقة، وقد أشار البروفيسور البريطاني علي الصايغ في أحد بحوثه إلى أن المواد الأولية في الوطن العربي لتصنيع الخلايا الشمسية متوفرة وهي السليكون، والعقول العربية كذلك موجودة ومتفوقة.

والمطلوب تحويل المؤتمرات العلمية التي تقام في هذا الجانب في بلداننا العربية، من مؤتمرات دعائية إلى مؤتمرات فاعلة نستفيد من نتائجها ونحول بحوثها إلى تجارب على الأرض، فلو قارنا بلداننا بنظيراتها الأوروبية من ناحية «حضور الشمس» لوجدنا أن الشمس موجودة لدينا في كل الفصول وهذا عامل مشجع للعمل والاستفادة من الحزام الشمسي الذي يساعد على توفير طاقة بديلة تساعد على تهيئة مناخ بيئي سليم وبالتالي توفير بيئة آمنة.

إن تصميم المباني يجب أن يولي «زجاج الخلايا الشمسية» أهمية قصوى من أجل توفير الطاقة، كما علينا الاهتمام والتفكير في بناء المصانع التي تصنع الخلايا الشمسية، لكي تلبي حاجات التطور العمراني الذي تشهده بلادنا الغالية.