يُعد التصحر مشكلة عالمية تعاني منها العديد من بلدان العالم، ويعرف على أنه تناقص في قدرة الإنتاج البيولوجي للأراضي أو تدهور خصوبتها، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحياة النباتية، بالمعدل الذي يكسبها ظروف تشبه الطبيعة الصحراوية، ويؤثر التصحر تأثيرا مفجعا على الحالة الاقتصادية للبلاد، حيث يؤدي إلى خسارة تصل إلى 40 مليار دولار سنويًّا في المحاصيل الزراعية وزيادة أسعارها.
والإمارات من الدول التي تعد من المناطق القاحلة والتي تمتد من آسيا إلى شمال إفريقيا. وللتعرف أكثر على التصحر وجهود الدولة في الحد منه التقت (البيان) حمد سيف المزروعي مدير إدارة الزراعة في وزارة البيئة والمياه وكان الحوار التالي: * ما هو التصحر؟ ـ التصحر هو تحول مساحات خصبة كبيرة وعالية الإنتاج إلى مساحات فقيرة خالية من الحياة النباتية والحيوانية، وهذا يكون بفعل الإنسان أو التغيرات الجوية، كما يؤدي التصحر إلى فقدان التنوع الحيوي، وينتج عن هذا فقدان التربة الفوقية، ومن ثم التأثير على قدرة الأرض والإنتاج الزراعي ودعم الحياة الحيوانية والبشرية فيها، فالتربة هي الطبقة السطحية الرقيقة من الأرض الصالحة لنمو النباتات والتي تتوغل جذورها بداخلها، وذلك في سبيل حصولها على المواد الغذائية اللازمة لنموها، والتربة هي الأساس لإيجاد زراعة وحياة حيوانية جيدة.
* كيف تتشكل هذه التربة؟ـ تتشكل التربة خلال عمليات طويلة على مدار كبير من الزمن، حيث تتأثر بعوامل عدة منها، المناخ، والحرارة، والرطوبة، والرياح إلى جانب تعامل الإنسان معها من الناحية الزراعية من تسميد وغيرها. * ما هي أسباب التصحر؟ ـ للتصحر عدة أسباب منها، الزيادة الشديدة في درجة ملوحة المياه الجوفية، (والتي تُعد المصدر الأساسي للري) إلى ما يزيد عن الدرجة المسموح بها لمحاصيل كثيرة، ويكثر هذا في كل من الفجيرة، وكلباء، ومربح في السهل الساحلي الشرقي، ورأس الخيمة حتى وادي شعم، والعين، وكذلك نضوب موارد المياه الجوفية الذي لوحظ أنه في انخفاض مستمر من منسوب هذه المياه، والانخفاض الخطير في عدد الآبار المنتجة مع أن حالة موارد المياه الجوفية قد تحسنت كثيراً في المناطق التي أنشئت بها السدود.
ومن الأسباب كذلك زوال الغطاء الخضري الذي يتبعه التعرية بفعل الرياح والمياه، أو ما يسمى في (زحف الرمال)، وقطع الشجيرات والأشجار المحلية لاستخدامها كوقود أدى إلى تقليل الغطاء الخضري الذي يحتاج استعادته إلى فترات زمنية طويلة، وذلك بسبب الظروف غير المواتية والسائدة، كما أن الأراضي التي فقدت غطاءها النباتي تصبح خلال فترة قصيرة عرضة للتعرية بفعل الرياح والمياه. وقد لوحظ هذا الفعل كثيراً في المراعي الضعيفة الموجودة حالياً في المناطق الشمالية والشرقية والوسطى، ومن الأسباب الإفراط في الرعي في مناطق الغطاء الخضري الطبيعي، وانتشار أنواع غير مستساغة من النباتات، وهذا يعود إلى الزيادة في أعداد الحيوانات بمعدل يتجاوز طاقة الأراضي على الرعي وخاصة بعد استقرار الرعاة وتوفر الإعانات والأعلاف والمياه حيث بدأت الحيوانات تتحرك لمسافات قصيرة وتظل في المرعى لفترات أطول.
* ما هي السياسة الاقتصادية التي تعتمدها الوزارة؟
ـ تعتمد الوزارة سياسية بناءً على أهداف التنمية ومن هذه السياسات، تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية متوازنة، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز موارده من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي باستخدام الإنجازات التي تحققت في الدولة وتنوع الأنشطة، وكذلك تلبية الاحتياجات الوطنية في مجال الخدمات الاجتماعية، لضمان الرفاه المجتمعي والعدالة الاجتماعية كواحد من الأهداف الرئيسة للتنمية، وهذا من خلال مواصلة رفع المعيشة للمواطنين وتوفير الخدمات الاجتماعية، وتنمية القوى البشرية الوطنية.
وخاصة فيما يتعلق بالقطاع النفطي، الذي أثر بشكل كبير على مسيرة تطور الدولة إلا أن الجهود التي بذلت والسياسات الاقتصادية التي اتخذت مكنت الدولة من التغلب على الكثير من المشكلات والصعاب التي واجهت مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولقد حقق اقتصاد الدولة معدلات نمو عالية وتطور الناتج المحلي الإجمالي.
ومن هذه التطورات كذلك، ارتفع عدد حيازات الإنتاج النباتي، وارتفع المساحة الكلية من 78 ألف هكتار إلى 273 ألف هكتار وبمعدل نمو 2. 8% و28% لكل من الحيازات والمساحة، وهذا التغير يعكس الاتجاه نحو إنشاء المزارع الكبيرة التي تتميز بخصائص الإنتاج الكبير كما ارتفعت المساحة المحصولية من 6. 56 ألف هكتار إلى 246 ألف هكتار وبلغت نسبة الاستغلال داخل الحيازة 90% وفي مجال التحريج فقد تجاوزت المساحات المزروعة بالغابات خارج المدن وعلى الطرق الخارجية 300 ألف هكتار ويكثر هذا في إمارة أبوظبي.
* ما هي أساليب زيادة الإنتاج المتبعة؟
ـ إطار سعي الدول المتواصل لتحديث أساليب الإنتاج فقد عملت الوزارة على التوسع في استخدام الري الحديث عن طريق منح القروض والمساعدات الفنية، وكذلك التوسع في المحمية وتوفير البذور المحسنة والخدمات الإرشادية المجانية وللتدليل على الإنجازات التي تحققت في هذا المجال فقد ارتفع عدد المزارع التي تطبق أساليب الري الحديث من 6629 حيازة إلى 20330 حيازة وارتفعت المساحة من 45082 هكتارا إلى 197574 هكتارا.
وبالتالي فإن نسبة المساحات التي تطبق الري الحديث 80% على مستوى الدولة وهو إنجاز في غاية الأهمية، لأنه يساعد على توفير 40 ـ 60% من المياه، ووصلت هذه النسبة في أبوظبي إلى أكثر من 90% وفي مجال التحديث فقد ارتفعت مساحة الزراعة المحمية من 168 هكتارا إلى 279 هكتارا بمعدل نمو 6. 10% تقريباً، وكذلك ارتفع إنتاج الدولة من الثمار والتمور من 278 ألف طن إلى 5. 797 ألف طن بمعدل نمو 23% ويعود ارتفاع هذا المعدل لسببين هما، أن المساحات الواسعة التي تمت زراعتها في السنوات السابقة بدأت مرحلة الإنتاج بالإضافة إلى إجراء تقديرات لإنتاج أشجار النخيل التي هي في حيازة البلدية والمزارع الخاصة.
* ما هي طرق توفير المياه؟
ـ تقوم وزارة البيئة والمياه بإنشاء السدود، وذلك لتلبية للاحتياجات المائية المتزايدة والتي ترتبت على النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة، وتهدف هذه المشاريع إلى زيادة تغذية المخزون الجوفي، ورفع مستوى المياه الجوفية وإيقاف تسرب مياه البحر المالحة إليها، وكذلك توفير مصدر مائي سطحي لري المزروعات، والمحافظة على التربة الزراعية والمزروعات ومنع انجرافها بالسيول، وللحد من الإضرار والخسائر الاقتصادية التي تسببها السيول، وتلبية الاحتياجات المائية للسكان في المناطق الزراعية أيضاً، وبناءً على النتائج التي حققتها السدود التي تم تنفيذها فقد قامت الدائرة الخاصة لصاحب السمو رئيس الدولة بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه بتنفيذ ما يقارب أربعين سداً في مختلف المناطق بالدولة.
* ما هي إجراءات الوزارة للحد من انجراف التربة وتصحرها؟
ـ إن الصورة القديمة لدولة الإمارات، والتي تتمثل في أنها تتكون من مساحات صحراوية شاسعة وقاحلة بدأت تصبح من الصور الماضية بعد أن خصصت الموارد اللازمة لتمويل المشاريع التنموية ومنها الزراعية وتم على مدى السنوات القليلة الماضية مواجهة تحديات التنمية البشرية والظروف الطبيعية في الدولة والتغلب عليها، كما تم تركيز الاهتمام بشكل متزايد على التحدي المتمثل في تحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة.
* ما هي القوانين والتشريعات المتبعة بالدولة؟
ـ تُعد حماية البيئة والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية ومكافحة التصحر من أبرز القضايا التي تهتم بها الدولة، لذا فقد عملت ومنذ بداية السبعينات من القرن الماضي على إصدار القوانين والتشريعات والتعليمات التي من شأنها تحقيق التنمية المستدامة وفي نفس الوقت المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية ويتم تحديث تلك القوانين أو استصدار قوانين جديدة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
ومن هذه القوانين، القانون الاتحادي سنة 1979 الذي يختص بشأن الحجر الزراعي، والقانون سنة 1981 الذي يعنى بشأن إنشاء الهيئة العامة لإدارة موارد المياه، والقانون سنة 1983 الذي يدعو إلى تنظيم صيد الطيور والحيوانات، وقانون سنة 1992 والمختص بإنتاج واستيراد وتداول الأسمدة والمحسنات والمبيدات الزراعية.
* هل يوجد اتفاقيات أو تعاون مع منظمات عالمية؟
ـ نعم، ففي مجال الأبحاث والتعاون الدولي، تم إجراء التجارب على أكثر من 170 نوعا من النباتات التي تتحمل الحرارة والجفاف وزيادة الملوحة ومقاومة الأمراض لاختيار أفضلها تعميم زراعتها بالدولة وأهمها أشجار النخيل، وكذلك تم في سنة 1997 افتتاح المقر الدائم للبرنامج الإقليمي للبحوث الزراعية في شبه الجزيرة العربية الذي اتخذ من محطة التجارب الزراعية في الذيد بإمارة الشارقة مقرا له، وهذا بعد اتفاقية التعاون الفني التي تم إبرامها بين الدولة والمركز الدولي للبحوث الزراعية (إيكاردا).
كما تعاونت الدولة مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) حيث اشتركت الدولة في شبكات البحوث الزراعية التي يمولها الصندوق، خاصة في مجال النخيل وبرامج المكافحة المتكاملة لآفات أشجار النخيل وتدريب الكوادر الوطنية في مجالات الأبحاث الزراعية، وكذلك تم إنشاء مركز إقليمي للزراعات الملحية بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، بهدف خدمة دول مجلس الخليج لزراعة محاصيل وأعلاف باستخدام مياه البحر والمياه المالحة.
وكما تشارك الدولة في تنفيذ البرنامج إقليمي لمكافحة التصحر في دول غرب آسيا وخاصة الدراسة برصد الغطاء النباتي الطبيعي وموارد المياه وإنشاء قاعدة معلومات خاصة بالتصحر، وهذا بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة وتحديداً مع المكتب الإقليمي لغرب آسيا وإكاردا وأكساد، كما أن الدولة ترتبط بتعاون وثيق مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك من خلال تنفيذ جميع الأنشطة والبرامج الخاصة بتنمية والمحافظة على الموارد الطبيعية والبيئة في دول المجلس.
اتفاقيات عربية ودولية
تشارك الدولة بفعالية في نشاطات مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة حيث قامت بدعم اللجان المُشكلة لتنفيذ إعلان أبوظبي عن البيئة والتنمية المستدامة وتم لهذا الغرض تشكيل عدد من فرق العمل لإعداد برامج للنشاطات ذات الأولوية في الإعلان والمتعلقة بالمحافظة على البيئة الساحلية والبحرية وموارد المياه والأراضي ومكافحة التصحر وقد تم الانتهاء من إعداد المسودة الأولى للبرامج. واتفاقية (الإيكاردا)، التي تنص على القيام بتقديم الخدمات الفنية والاستشارية وإجراء البحوث وعقد الندوات بالاشتراك مع وزارة البيئة والمياه.



