اتهم مسؤول كبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية، روسيا بالتسبب في التوتر العسكري بين إسرائيل وسوريا خلال الشهرين الماضيين بحديثها عن خطر اندلاع حرب. وقال رئيس الدائرة السياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن الروس «تصرفوا في فترة معينة بشكل جعل السوريين يعتقدون أن إسرائيل ستشن حربا على بلدهم»، مضيفاً أنهم «كفوا عن التحريض بعد توضيحات نقلت إليهم وتفيد بأن سوريا لا تعتزم مهاجمة إسرائيل وإسرائيل لا تعتزم المبادرة بشن حرب ضد سوريا، ما سمح بالتهدئة».
وعنونت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن روسيا حرضت على نزاع بين إسرائيل وسوريا. قائلة إن «المسؤولين الإسرائيليين يرون أن روسيا قدمت طوال الصيف معلومات خاطئة إلى الرئيس السوري بشار الأسد حول نوايا نسبتها إلى إسرائيل بمهاجمة سوريا»، وعلى أساس هذه المعلومات، استعد السوريون لنزاع ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى رفع مستوى التأهب.
وتابعت «معاريف» انه «بهذه الطريقة كادت تندلع حرب كان يمكن أن تمتد إلى كل الشرق الأوسط». وقالت إن المسؤولين الإسرائيليين يجدون صعوبة في إيجاد تفسير منطقي لخطوة روسيا لكن أحد الاعتبارات التي أخذت بالحسبان هو أن روسيا هي مزودة السلاح الرئيسية لسوريا. في إطار الاستعدادات لمواجهة هذا الخطر زادت سوريا مشترياتها من الوسائل القتالية من إنتاج روسي. كما أنها نشرت صواريخ قصيرة المدى في هضبة الجولان واتخذت إجراءات ترمي إلى محاكاة نموذج نشاط حزب الله حيال الجيش الإسرائيلي من خلال تفعيل مكثف للصواريخ المضادة للدبابات.
كما نفذ الجيش السوري، وكذا الجيش الإسرائيلي، أعمالاً هندسية على جانبي الحدود في الجولان في إطار الاستعدادات للحرب. وضاعفت إسرائيل منذ شهرين التصريحات التي تميل إلى تهدئة مع دمشق لتؤكد مجددا رغبتها في عدم خوض نزاع عسكري في موازاة قيامها بمناورات واسعة خصوصا على هضبة الجولان.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ذكر خلال مشاركته في اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست مطلع الأسبوع الجاري أن التوتر بين إسرائيل وسوريا بدأ بالزوال، فيما قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إنه من غير المتوقع أن تنشب حرب في الصيف الحالي كما نقل الجيش الإسرائيلي تدريبات عسكرية كان يفترض إجراؤها في الجولان إلى النقب. ويسود في إسرائيل، بحسب الصحيفة، غضب شديد على روسيا «لتسخينها» الحدود لكن الموضوع يعتبر بالغ الحساسية من الناحية الدبلوماسية.
وعلى عكس التقرير السابق اعتبر رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الفيدرالية الروسي ميخائيل مارغيلوف امس أن خلو هضبة الجولان من القوات السورية في حال انسحاب إسرائيل منها بموجب اتفاق سلام هو ضرورة للحفاظ على أمن الدولة العبرية.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن مارغيلوف أنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين دمشق وتل أبيب فإن «إسرائيل ستطلب من سوريا إخلاء هذه المنطقة من القوات، وأن يحتفظ الجانب الإسرائيلي بحق استخدام مياه نهر الأردن، ويعتبر هذان المطلبان خطوة اضطرارية لضمان أمن إسرائيل الوطني». لكنه رأى أن الانسحاب من مرتفعات الجولان «ستتخلله الكثير من الصعوبات خصوصاً مع الأخذ بالاعتبار الأهمية الاقتصادية والعسكرية» لهذه المنطقة.