تبرأ جيش الاحتلال، بشكل مثير للسخرية، من جريمة اغتيال الأطفال الثلاثة في قطاع غزة، محملاً المقاومة الفلسطينية المسؤولية، فيما قلّص رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت من سقف توقعات «اتفاق المبادئ» الذي سيقدم في مؤتمر السلام المقبل، معلناً أنه سيكون من صفحة واحدة، في وقت روجت إسرائيل لخطة أعدها المنسق الأمني الأميركي كيت دايتون تقضي بتشكيل خمسة ألوية فلسطينية جديدة خاضعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» لنشرها في الضفة الغربية.
وحذر نائب رئيس أركان الاحتلال الجنرال موشيه كبلنسكي من ازدياد وتيرة اطلاق الصواريخ الفلسطينية (محلية الصنع) على المستعمرات الاسرائيلية، مطالباً القيادة السياسية في الاسراع باجتياح قطاع غزة. وجاء التحذير الاسرائيلي بعد يوم من الجريمة التي اقترفها الجنود الاسرائيليون باغتيال ثلاثة أطفال فلسطينيين بقذيفة مدفعية أثناء لهوهم في أحد البساتين شرق مخيم جباليا شمال غزة.
وتبرأ الجيش في بيان من هذه الجريمة بالقول إن «مقاومين فلسطينيين يطلقون الصواريخ من هناك»، وفي بيان آخر أعلن جيش الاحتلال عن اعتقال فتى فلسطين يبلغ (15 عاماً) بالقرب من السياج الحدودي بزعم أنه كان يرتدي حزاماً ناسفاً، وكان عدد الشهداء الفلسطينيين ارتفع إلى خمسة مع اعلان حركة «حماس» عن استشهاد أحد عناصرها ويدعى سامح السوافيري (20 عاماً)، فيما انتشلت جثة شاب يبلغ (18 عاماً) استشهد أثناء قصف زوارق الاحتلال مراكب صيادين فلسطينيين جنوب غزة.
وبعد أقل من أربعة وعشرين ساعة على انسحاب قوات الاحتلال من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية مخلفة وراءها دماراً كبيراً بعد أن هدمت عدداً من المنازل، قام الجيش باجتياح مدينة نابلس ومناطق في جنوب الخليل، واقتحم مستوصفأً طبياً في بيت لحم ودمر كل محتوياته.
وتزامن ذلك مع كشف صحيفة اسرائيلية امس، عن خطة للمنسق الأمني الأميركي الجنرال كيت دايتون الجدية، والتي تهدف إلى تشكيل خمسة ألوية عسكرية فلسطينية تكون خاضعة للرئيس الفلسطيني وقادرة على فرض الأمن في جميع أرجاء الضفة ابتداء من مناطق السلطة (أ).
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر سياسية إسرائيلية ان «خطة دايتون لاتزال في مرحلة الإعداد الأولى وعندما يتم عرضها بالتفصيل على إسرائيل سيتقرر ما إذا كان سيتم المصادقة على إدخال أسلحة وعتاد عسكري للقوة الفلسطينية الجديدة». ورجحت المصادر أن تقضي الخطة «بإقامة قوة عسكرية صغيرة في البداية وبعد ذلك إقامة القوة الكبيرة».
وتم كشف النقاب عن هذه الخطة بعد أسبوع من مصادقة «الكونغرس» الأميركي على رصد مبلغ 80 مليون دولار للبعثة الأمنية برئاسة دايتون بهدف تقوية قوات الأمن التابعة لـ «أبو مازن»، وكان هذا أول تمويل يتلقاه المنسق الأمني لنشاطه في المنطقة.
ورحب رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض بالخطة، مؤكداً أن «حكومته ستنشر قوات الأمن في الأراضي الفلسطينية من أجل ضبط الأمن والقانون». وقال في لقاء مع ممثلي القطاع الخاص الفلسطيني ناقلاً إليهم موافقة الاتحاد الأوروبي على صرف مساعدات بقيمة تتراوح بين 20- 30 مليون يورو، إن «حكومته تعمل حالياً من أجل نشر المزيد من قوات الأمن في مختلف المدن الفلسطينية من أجل حفظ الأمن وتوفير الأمان».
وتزامن الكشف عن هذه الخطة بعد آخر لقاء جمع بين أولمرت و«أبو مازن» في القدس والذي رشح عنه ان «رئيس الوزراء الإسرائيلي عرض اتفاق مبادئ مؤلف من صفحة واحدة فقط، يمنح «المعتدلين الفلسطينيين أفقاً سياسياً»، وذلك من دون الخوض في تفاصيل القضايا العالقة بين إسرائيل والفلسطينيين بادعاء أن أولمرت «يتحسب من أن يؤدي الخوض في التفاصيل إلى أزمة سياسية داخل إسرائيل ستؤدي إلى انفجار العملية السياسية».
ويواجه أولمرت «خطوطاً حمراء» وضعها وزير الشؤون الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان فيما يتعلق بالمحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين. ولم يتم الكشف عنها بعد. ورغم التقدم البطيء في العملية السياسية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، وخفض سقف التوقعات وتحجيمها من قبل أولمرت، إلا أن مسؤولين فلسطينيين كشفوا عن أن «أبو مازن» عيّن عدنان الحسيني مستشاراً خاصاً لشؤون القدس، واعتبروا هذه الخطوة تحضيراً «لتدارس ملف القدس في المؤتمر الدولي الذي اقترحت واشنطن عقده نوفمبر المقبل».
مشيرين إلى أن «السلطة الفلسطينية وإسرائيل صارا مستعدين لبحث وضع المدينة النهائي بجدية». وفي تطور آخر يعكس نتائج لقاءات «أبو مازن» - أولمرت، أعلن اتحاد أرباب الصناعة في إسرائيل عن أنه «تم الاتفاق على توثيق التعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في مجالات الزراعة والسياحة والبنى التحتية وإنتاج مواد البناء والمنتجات الاستهلاكية».
ورفضت حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف يونيو الماضي كل «اشارات»التعاون الفلسطيني الاسرائيلي، وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري إن «فياض نسق مع إسرائيل والإدارة الأميركية قراراً بحل 104 جمعيات خيرية بهدف إضعاف (حماس)».