خلت أمس شوارع مدينة الصدر من مقاتلي ميليشيا «جيش المهدي»، الذين لبوا دعوة زعيمهم مقتدى الصدر إلى تجميد جميع أنشطتهم لستة أشهر. وفيما أفاد تقرير أميركي رسمي أمس أن العراق فشل في تحقيق 15 من 18 هدفاً حددها له «الكونغرس» الأميركي على صعيد إحراز تقدم في المجالين العسكري والسياسي، شدد قادة ديمقراطيون على أن «الكونغرس» يجب أن يكف عن منح «شيكات على بياض» للحرب على العراق، بعد معلومات أفادت أن الرئيس جورج بوش سيطلب خمسين مليار دولار إضافية للحرب.

ولم يجد المراسلون الميدانيون الذين تجولوا في مدينة الصدر أمس، أثرا لعناصر «جيش المهدي» بثيابهم السوداء في الشوارع ولا حتى في سياراتهم. وخلت شوارع المدينة التي تعد أحد أهم معاقل جيش المهدي في بغداد ولزم السكان منازلهم. في موازاة ذلك، أفادت مسودة تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي في الولايات المتحدة، أن العراق فشل في الوفاء ب15 معيارا من أصل 18 وضعها «الكونغرس» للتقدم السياسي والعسكري في هذا البلد.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن المسودة تشير إلى انه «فيما تهدف خطة أمن بغداد إلى خفض العنف الطائفي ،فإن الوكالات الأميركية تختلف حول ما إذا كان هذا العنف قد تقلص». وفيما تشير المسودة إلى انخفاض الهجمات ضد القوات الأميركية فإنها تقول إن الهجمات على المدنيين العراقيين لم تتغير. كما توصلت المسودة إلى أن «قدرات قوات الأمن العراقية لم تتحسن».

وتتوصل المسودة إلى انه «بشكل عام فإن (التشريع الأساسي لم يقر، فيما يبقى مستوى العنف مرتفعا، ومن غير الواضح ما إذا كانت الحكومة العراقية ستنفق 10 مليارات دولار على إعادة الاعمار) كما وعدت سابقا. وتفيد المسودة أن الحكومة العراقية وفت بثلاثة معايير من تلك التي وضعها الكونغرس فيما لم يتم الالتزام ب13 معيارا .

أما المعياران المتبقيان: تشكيل حكومات إقليمية وتخصيص وصرف 10 مليارات دولار لإعادة الإعمار فقد تم الإيفاء بهما جزئيا. وتم الوفاء بواحد من المعايير السياسية - حماية حقوق الأقليات السياسية في الهيئة التشريعية .أما المعايير الأخرى: التشريع، والإصلاح الدستوري وقوانين النفط الجديدة واجتثاث البعث فقد فشلت.

ويبدو أن هذه الخلاصات تتناقض مع النتائج المنتظرة في منتصف سبتمبر في تقرير قائد القوات المتعددة الجنسية في العراق ديفيد بترايوس، والسفير الأميركي في بغداد راين كروكر، والذي يتوقع أن يشير إلى إحراز تقدم على صعيد الأمن والمصالحة السياسية. كما تتناقض مع تصريحات لوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس، أشار فيها إلى أن الحكومة حققت تقدما جيدا في تلبية الأهداف التي حددتها الولايات المتحدة.

وقال زيباري في مؤتمر صحافي أن تقدما كبيرا تحقق على صعيد الأمن في العراق ووصف اتفاقا بين أكبر خمسة زعماء من الشيعة والعرب السنة والأكراد لتعزيز المصالحة الوطنية بأنه تحرك مهم. وعبر زيباري عن أمله في أن يرى الناس المزيد من التقدم السياسي بحلول 11 أو 12 سبتمبر.

وقال زيباري ـ من جانب آخر - إن الوقت مازال مبكرا للتحدث عن إقامة قواعد للقوات الأميركية في العراق. وفي موضوع آخر لفت زيباري إلى أن بلاده قد تفكر بخيارات أخرى في حالة استمرار القصف المدفعي الإيراني للقرى الكردية العراقية في محافظتي اربيل والسليمانية. وقال «لسنا ضعفاء إلى هذه الدرجة لدينا مجموعة خطوات دبلوماسية ورسمية سنقوم باتخاذها نأمل أن تؤدي إلى نتائج»، من دون أن يفصح عنها.

في المقابل، وفي موازاة تحذير الجيش الأميركي من استمرار اعتقاله إيرانيين في العراق، صعدت وزارة الخارجية الإيرانية من هجمتها الكلامية ضد أميركا. معتبرة أن خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش حول العراق يشكل مؤشرا إلى «يأس سياسي»، داعية الأميركيين إلى «ترك المنطقة في أيدي أصحابها». وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي كما نقلت عنه وكالة مهر للأنباء أن «تصريحات بوش (الثلاثاء) لا تتضمن أي عنصر جديد وتعكس ترددا في اتخاذ القرارات ويأسا سياسيا وافتقارا إلى الحس المسؤول».وقدم الوزير الإيراني سلسلة اقتراحات تضمن «مخرجا» للأميركيين من أزمة العراق.

وفي إطار الحرب الكلامية نفسها قال رضا طلائى عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني «إن الأجهزة الأمنية الأميركية تدير بعض الشبكات الإرهابية في العراق مثل القاعدة بصورة غير مباشرة وسرية ومعقدة وان هذا الأمر قد ثبت لبعض الدول في الشرق الأوسط». وأضاف طلائي في حديث للصحافيين أمس «أن أميركا تدعي بأنها تقع في الطرف المقابل للقاعدة لكن مراكز اتخاذ القرار في هذه المنظمة على اتصال غير مباشر مع المراكز السرية الأمنية في أميركا».