يعتبر الدكتور عبدالرحمن السميط أحد رجالات العمل الخيري والإنساني الذي ارتبط اسمه بإفريقيا القارة السمراء الغنية الفقيرة، وما إن يذكر اسمه إلا ويذكر معه دوره الكبير في تبني قضية محاربة الفقر والعوز ودعم جهود الإغاثة ورعاية المحتاجين والمشردين هناك، ومواجهة خطر التنصير المرتبط بفقر السكان.
وقد اهتم الرجل بإفريقيا بعد اطلاعه على عدد من الدراسات الميدانية التي أجرتها لجنة متخصصة في الإغاثة الإفريقية وتؤكد أن ملايين المسلمين في القارة السوداء لا يعرفون عن الإسلام إلا خرافات وأساطير لا أساس لها من الصحة، وبالتالي فإن غالبيتهم وخاصة أطفال المدارس عرضة لخطر التنصير.
والسميط من المؤمنين بأن الإسلام كان له فضل الدعوة وحث المسلمين على بذل الخير وعلى العمل التطوعي والإنساني، ويؤمن بأن الصدقة مهما كان قدرها كبيرا أو صغيرا فلها قدرها في ميزان الإسلام ولها أثر كبير سواء على من يقدمها أو من تقدم إليه، فقد لا يدرك البعض الفرحة العارمة التي تغمر قلب كفيف رد إليه نور بصره بعملية جراحية، بعد أن كان على وشك فقدان بصره.
ويرى د. السميط أن زكاة أموال أثرياء العرب تكفي لسد حاجة 250 مليون مسلم؛ إذ يبلغ حجم الأموال المستثمرة داخل وخارج البلاد العربية 2275 مليار دولار أميركي، ولو أخرج هؤلاء الأغنياء الزكاة عن أموالهم لبلغت 875,56 مليار دولار، ولو افترضنا أن عدد فقراء المسلمين في العالم كله يبلغ 250 مليون فقير لكان نصيب كل فقير منهم 227 دولارا، وهو مبلغ كاف لبدء الفقير في عمل منتج يمكن أن يعيش على دخله.
وفي زيارته لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم العام الماضي سرد السميط قصته مع العمل الخيري والإنساني وقصته في أفريقيا، وكيف بدأ رحلته الممتعة في مساعدة الناس من خلال جمعية العون المباشر، فكان طبيبا متخصصا في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي، وبعد أن ينتهي من عمله المهني، كان يتفقد أحوال المرضى، في أجنحة مستشفى الصباح ويسألهم عن ظروفهم وأحوالهم الأسرية والاجتماعية والاقتصادية، ويسعى في قضاء حوائجهم.
وقد استمرت معه هذه السنة الحسنة والعادة الطيبة، سنة الوقوف إلى جانب المعوزين وأصحاب الحاجة، ولكنه عندما شعر بخطر المجاعة يهدد المسلمين في أفريقيا، وخطر حملات التنصير ترك عمله الطبي باختياره، ليكون مشروعا خيريا رائدا يواجه به غول الفقر واستقطب معه فريقا من المخلصين، الذين انخرطوا في تنفيذ هذا المشروع الإنساني، الذي تتمثل معالمه في إغاثة المنكوبين ومداواة المرضى، ومواساة الفقراء والمحتاجين، والمسح على رأس اليتيم، وإطعام الجائعين، وإغاثة الملهوفين.
tantawi2006@hotmail.com
