أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجمع كليات التقنية العليا عن الإعداد لإنشاء مدينة كليات التقنية العليا للإبداع والابتكار في أبوظبي والتي تهدف إلى تعزيز مهارات الطلبة وتشجيع أفكارهم الإبداعية، لاسيما أن مركز التفوق للبحوث التطبيقية «كمُّْ» يواصل مسيرته بنجاح ويستمر في أداء عمله على الوجه الكامل في مجال إجراء البحوث التطبيقية ونقل التقنيات ودوره في مساعدة الشركات والمؤسسات بالدولة على تطوير أدائها التقني.
جاء ذلك في كلمة معاليه أمس خلال افتتاحه لفعاليات المؤتمر السنوي العشرين للكليات تحت شعار «عشرون عاماً من التميّز» والذي استعرض من خلالها أولويات العمل لكليات التقنية العليا للعام الدراسي الحالي في مدينة جميرا بحضور كبار الشخصيات ورجال الأعمال بالدولة وحشد كبير من أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية في الجامعات والكليات العالمية وجميع العاملين بكليات التقنية العليا. وأضاف معالي وزير التعليم العالي والبحث العملي أنه سيتم خلال السنة الحالية العمل على إنشاء مراكز للأداء الممتاز بحيث تتوزع على جميع الكليات بحيث يهتم كل مركز بدراسة وتطوير جانب معين من الجوانب والأمور التي تقع ضمن اهتمام الكليات كما يكون كل مركز مسؤول عن تطوير قدرات الابتكار والتطوير في عمليات التعليم والتعلم في هذا الجانب في كافة الكليات، مشيرا إلى أن كليات التقنية تعتزم إنشاء فروع لها خارج الدولة وسيكون أول فرع في مدينة بانجالور في الهند خلال العام الدراسي المقبل.
وأوضح أن كليات التقنية العليا في توسع مستمر حيث تم خلال العام الماضي افتتاح كليتين جديدتين في مدينة زايد، وسيتم افتتاح كليتين أخريين هذا العام منها في مدينة الرويس وأخرى في مدينة خليفة وسيكون هناك فرع لكلية تقنية أبوظبي للطالبات إضافة إلى ذلك تم انتقال كل من كلية تقنية رأس الخيمة للطلاب، وكلية تقنية الفجيرة للطلاب، إلى المقار الدائمة لها، مشيرا معاليه إلى أن الكليات تضم الآن أكبر عدد في تاريخها من الطلبة والطالبات وهي بهذا تكون أكبر مؤسسات التعليم العالي في الدولة كما أنها تقدم التعليم المتميز لأبناء وبنات الوطن وتزود المجتمع بخريجين وخريجات على مستوى راق من الكفاءة والخبرة.
وأضاف رئيس مجمع كليات التقنية العليا أن الكليات تظل وهي حريصة كل الحرص على تحقيق الجودة والامتياز في كافة أعمالها حيث يتم الاعتماد بشكل أساسي على مؤشرات واضحة للأداء كما تمضي الكليات بعزم وجدية، لإضافة الاعتماد الأكاديمي العالمي، لكافة برامجها التعليمية حيث تم في العام الماضي اعتماد برامج إدارة الأعمال وبرامج التمريض والصيدلة.
وأشار إلى الثمانية محاور الأساسية التي ينبغي العمل فيها ضمن الخطة الإستراتيجية لكليات التقنية العليا للعام الدراسي الحالي أولها إنشاء وقف مالي للكليات خاصة أنها لا تزال تواجه تحديات مهمة فيما يتعلق بعدم كفاية الميزانيات المخصصة لها الأمر الذي استدعى وزارة شؤون الرئاسة العام الماضي بإجراء دراسة حول مستويات تمويل الجامعات والكليات بالدولة والتي أظهرت هذه الدراسة بوضوح حجم العجز في ميزانيات كليات التقنية العليا والتي سيتم معالجتها الفترة الحالية، مؤكدا على حجم الدور الكبير والنشط الذي يتطلب من الكليات في السعي على توفير موارد مالية إضافية من خلال التبرعات من الأفراد والمؤسسات المختلفة في الدولة.
وفيما يرتبط بالمحور الثاني فإنه يتعلق بأهمية توفير فرص النجاح والتفوق أمام الطالب موضحا معاليه أنه سيتم استقبال أكثر من 16 ألف طالباً وطالبة في مختلف الكليات بالدولة والعمل على تزويدهم جميعاً ودون استثناء بمستويات عالية من التعليم، وإعدادهم لمتطلبات الوظائف بالدولة فضلا عن إدراكنا للمسؤولية الكاملة في إعداد الطالب إعداداً جيداً بحيث يكون ثنائي اللغة و قادراً على التعامل مع التقنية الحديثة والتمتع بالقدرة على التحليل الناضج وحلّ المشكلات وأن يحظى بنظرة عالمية رشيدة يحيط فيها بموقعه وبموقع وطنه في مسيرة العالم، بالإضافة إلى تفوقه في مجال تخصصه، واستعداده للريادة والمبادرة في مجال عمله ومجتمعه ورغبته الأكيدة في التعلم المستمر والتطور الذاتي الدائم.
ودعا معالي الشيخ نهيان بن مبارك في بداية العام العشرين لكليات التقنية العليا على ضرورة التأكيد على الالتزام بكافة الأهداف والغايات والاستمرار في العمل كي تكون البرامج والمناهج قويةً وحديثة وطرق التدريس والتعلم فاعلةً وناجحة حتى تتحسن باستمرار مستويات أداء الطلبة ومعدلات التخرج وأن نوفر لهم سبل الانتقال السهل من المدرسة الثانوية إلى الكلية ثم الانتقال بنجاح من برامج السنة الأولى في الكلية إلى السنوات التالية، كما يتطلب منا كذلك الالتفات بصفة خاصة إلى توفير فرص التعلم أمام الطالب خارج قاعات الدراسة كالزيارات خارج الدولة والإفادة أكثر من فرص التعلّم التي توفرها الشبكات الإلكترونية والتدريب على المبادرة والعمل الحر والتدريب العملي في مواقع العمل وتوفير فرص العمل التطوعي وأعمال الخدمة العامة.
إلى جانب أن ندرك أن كليات التقنية العليا جزء لا يتجزأ من نظام التعليم العالي بالدولة بما يترتب على ذلك من ضرورة تعميق سبل التنسيق والتعاون بقية الجامعات بالدولة لما فيه المصلحة العامة وتحقيق الاستخدام الأفضل لكافة الموارد المتاحة للجميع، مضيفا أننا نأخذ بكل جد والتزام مسؤوليتنا الكبرى في مساعدة الخريجين على إيجاد فرص العمل المناسبة من خلال متابعتهم باستمرار وتعريفهم على التطورات الحديثة في سوق العمل وجمع المعلومات حول متطلبات الوظائف والعمل على تأسيس علاقات مثمرة مع جهات العمل بهدف أن يكون الخريج من كليات التقنية العليا دائماً قادراً على التنافس الناجح على مختلف الوظائف المتاحة بالدولة.
وأوضح معاليه في المحور الثالث من أولويات العمل في كليات التقنية والذي يتناول التوسع المستقبلي في الكليات في أن كليات التقنية العليا التي تأسست منذ تسعة عشر عاماً على التزام هام بتوفير فرص التعليم العالي، للأعداد المتزايدة من الطلبة المواطنين في كل عام، بالإضافة إلى الالتزام بتزويد كافة المراكز السكانية بالدولة بوجود كلياتٍ للتقنية فيها وإننا نعتبر ذلك التزاماً أصيلاً في عمل الكليات ومسؤولية كبرى نتحملها بكل قدرة وثقة، مؤكدا على الاستعداد والقدرة بالالتزام بشكل كامل في أداء الدور المقرر في خدمة الطالب و خدمة المجتمع في الوقت الذي نحرص فيه على المشاركة الفاعلة في كافة جهود التنمية بالدولة والعمل على تحقيق سمعة طيبة لهذه الكليات بصفة مستمرة.
يتناول المحور الرابع إستراتيجية تنمية قدرة الكليات على التنافس الناجح حيث أوضح معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي إن نجاح الكليات في تحقيق أهدافها في الحاضر والمستقبل يتوقف على تعميق قدراتها على التنافس الناجح في سبيل توفير الموارد المالية اللازمة والتنافس مع مؤسسات التعليم العالي بالدولة بل ومع برامج التعليم التطبيقي التي تطرحها مواقع العمل و حتى مع برامج التعليم المتاحة على الإنترنت حيث إن الخريجين من الكليات كذلك يتنافسون على الوظائف في سوق عمل يتسم بالانفتاح شبه الكامل أمام الراغبين فيه من كافة أنحاء العالم.
وأضاف أن قدرة الكليات على التنافس الناجح في ظل هذه الظروف إنما هي في الأساس رهن بقدرتنا على التحسين المستمر للأداء ورفع مستوى الجودة والنوعية بشكلٍ دائم من خلال الالتزام بالمستويات العالمية في كافة جوانب العمل كما أننا سوف نستمر في استقطاب النوعيات المتميزة من أعضاء هيئة التدريس والعاملين وتعميق دورنا في نقل التقنيات وتحقيق التنمية في المجتمع وتطوير قدراتنا الإعلامية باستمرار حتى نكون قادرين تماماً على توضيح دور الكليات أمام المجتمع، وإيجاد الوعي الوطني الكامل بأن هذه الكليات بالفعل تسهم بفعالية في تحقيق الرخاء والتقدم في كافة ربوع الوطن.
مكافأة جدارة للمدرس
من جانبه أوضح الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا أن هذا العام العشرين سيتيح لنا العديد من الفرص المختلفة ليس فقط لننظر في التقدم الذي أحرزناه بل لنضع خطة إستراتيجية للعقد المقبل ونسعى لمواكبة التغييرات السريعة التي تشهدها البيئة الحيوية في الدولة والذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال العمل بروح الفريق بحيث يبادر كل منكم بطرح الأفكار وتقديم المساعدة اللازمة لمن يحتاجها من الزملاء في مواجهة التحديات الماثلة والتغلب على الصعاب، وتقدير نقاط القوة لدى جميع أعضاء فريق العمل واحترام وجهات النظر.
وأضاف الدكتور كمالي أن هذا العام سيشهد تطبيق نظام جديد يهدف إلى تكريم ومكافأة الإنجازات المتميزة لأعضاء هيئة التدريس حيث سيتم ولأول مرة منح مكافأة جدارة سنوية نظير الأداء المتميز واستحداث درجات جديدة لأعضاء الهيئة التدريسية كما ستستمر الكليات في منح جائزة مدير المجمع للإبداع في عملية التعليم والتعلم وسيتم افتتاح 11 مركزاً للتميز في جميع الكليات بهدف إتاحة الفرصة لتجربة الأفكار الجديدة.
وأشار الدكتور كمالي إلى أن المؤتمر سيناقش عدداً من القضايا الإستراتيجية التي تهم مسيرة الكليات خلال العام الجامعي المقبل ومنها الالتزام بمعايير الجودة العالمية في إعداد وتأهيل الطلبة لسوق العمل، والتقييم المستمر للبرامج والخطط الدراسية المطروحة في الكليات بحيث تواكب هذه الخطط التطور الاقتصادي الذي تشهده الدولة في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تناول محاور علمية وتطبيقية حول مجتمع المعرفة وكيفية تعامل الطلاب مع هذا المجتمع وما يفرضه من تحديات تعليمية وأكاديمية.
خطة خمسية لمسيرة الكليات
تناول المحور السادس التخطيط الاستراتيجي للكليات والتي بدأت بها الكليات خلال العام الماضي بوضع خطة إستراتيجية لمدة خمس سنوات وهو ما يمثل أهمية قصوى ليس فقط لما تمثله الخطة من دليل لمسيرة الكليات في المستقبل بل وأيضاً للوفاء بمتطلبات الخطة الإستراتيجية للحكومة الاتحادية والتي تقوم الآن على ربط ميزانيات الوزارات والهيئات بالخطط الإستراتيجية وخطط التشغيل المنبثقة عنها.
كما أن كليات التقنية العليا ومنذ أن تأسست وهي تعتمد على التخطيط الاستراتيجي كأساس للعمل وبالتالي فإنني واثق تماماً من أن الخطة الإستراتيجية للأعوام الخمسة المقبلة، سوف تكون على المستوى اللائق والمتوقع في الجودة والتميز على السواء خاصة أنها تتحدد فيها استراتيجيات الكليات للتوسع في المستقبل مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستويات الجودة والامتياز ويتم فيها كذلك التركيز على البرامج التعليمية ودور الكليات في خدمة المجتمع ودورها في إطار المسيرة العالمية للتعليم العالي وتطوير التقنيات.
تكريم
تم خلال فعاليات الحفل السنوي تكريم ثلاثة معلمين من كلية دبي للطالبات لتميزهم في مشروع «الإبداع في التدريس والطلبة المتميزين» حيث تم منحهم جائزة مالية وهي 30 ألف درهم وهدية تذكارية.
الوجه الآخر لعمل الكليات
رئيس مجمع كليات التقنية العليا عن خدمة المجتمع كمحور سابع ضمن أولويات العمل في الكليات موضحا أن الوجه الآخر لعمل الكليات في ظل ظاهرة العولمة تتمثل من خلال الاستجابة للمتطلبات والاحتياجات المحلية في إطار التطورات العالمية المتلاحقة لذلك فإن كليات التقنية العليا بانتشارها الجغرافي في كافة إمارات الدولة لديها فرصة كبيرة لطرح البرامج الفعالة في التعليم المستمر ونقل التقنيات وتوفيرها وإتاحتها أمام الجميع وخاصة ونحن نبدأ العام العشرين، فإننا نتطلع إلى أن ينمو هذا الدور وأن تتأكد الشراكات القوية مع المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، ومع مدارس الدولة على حدّ سواء إن النجاحات المتواصلة لمركز زش في هذا المجال إنما يؤكد قدرة الكليات على أداء هذا الدور بفعالية ونجاح.
دبي ـ منال خالد

