أبلغت حركة «حماس» مسؤولين أمنيين أوروبيين أثناء محادثات سرية بينهما، عدم رغبتها الدخول في مواجهة كبرى مع إسرائيل أو تقويض حكم أبومازن في الضفة. فيما كشفت مصادر إسرائيلية، غداة القمة التي جمعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، عن خطة للتخفيف من معاناة الفلسطينيين جراء الحواجز في الضفة الغربية،عبر استبدال «الثابتة» منها بأخرى مفاجئة أو«طيارة».

وأبلغت مصادر في السلطة الفلسطينية صحيفة«جيروزالم بوست» الإسرائيلية، أن «مسؤولين أمنيين في الاتحاد الأوروبي كانوا يجرون مباحثات سرية مع قادة حماس في قطاع غزة خلال الأسابيع القليلة الماضية».

وأشارت الصحيفة إلى أن «المسؤولين في السلطة الفلسطينية لم يكشفوا عن هوية الزائرين الأوروبيين باستثناء أنهم ينتمون إلى ثلاثة أجهزة استخبارات من دول الاتحاد الأوروبي». وأضافت ان «المسؤولين الأمنيين الأوروبيين اجتمعوا إلى محمود الزهار أحد كبار مسؤولي حماس وإلى أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الحكومة الفلسطينية المعزول إسماعيل هنية».

وأكّدت مصادر قريبة من «حماس» زيارة المسؤولين الأمنيين الأوروبيين إلى قطاع غزة لإجراء مباحثات تتعلق بالأوضاع الأمنية. واستناداً لهذه المصادر، فإن«قادة حماس حثوا ممثلي الاتحاد الأوروبي على العمل لإنهاء مقاطعة الحكومة التي تترأسها حماس في قطاع غزة، والضغط على إسرائيل من أجل إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر».

وأشارت الصحيفة إلى أن« مسؤولي حماس شددوا خلال المباحثات على عدم اهتمامهم بالدخول في مواجهة كبرى ورئيسية مع إسرائيل». ونفي الزهار ويوسف تخطيط حماس لشن موجة من الهجمات في الضفة الغربية، لتقويض سلطة الرئيس محمود عباس عشية مؤتمر السلام في الشرق الأوسط المقرر عقده في نوفمبر المقبل».

وفي السياق نفسه، قالت كريستينا غالاش الناطق باسم الممثل الأعلى لشؤون الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا للصحيفة «إنها ليست على علم بمثل هذا النوع من الاجتماعات»، موضحة أنه من المقرر أن يقوم سولانا بزيارة إلى المنطقة في نهاية الأسبوع الحالي تشمل القدس ورام الله والأردن.

ونفى المسؤولون الإسرائيليون الذين اتصلت بهم الصحيفة لاستيضاحهم حول هذه المسألة، معرفتهم بوجود أي اتصالات بين الاتحاد الأوروبي و«حماس». وشدد مسؤول حكومي على موقف إسرائيل «بعدم التعامل مع حماس وإبقائها بعيدة عن اللعبة بأكبر قدر ممكن».

إلى ذلك، أكد مصدر سياسي إسرائيلي في القدس المحتلة أن«الجهات الإسرائيلية العسكرية المختصة قد أنهت تجهيز مخططات البنية التحتية للحواجز العسكرية وان التوصيات تنص على تسهيل حياة الفلسطينيين من دون الاستخفاف بأمن إسرائيل».

ونقلت صحيفة«هآرتس»الإسرائيلية أمس، عن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قوله «انه لا يمانع إحداث تغييرات في طريقة عمل ووجود الحواجز العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وبحسب رؤية باراك فإنه«لا يمانع تحويل جزء من الحواجز العسكرية الثابتة إلى حواجز فجائية مباغتة أو حواجز طيارة كما يصطلح عليها إسرائيليون». ولكن باراك يعتقد أن «الأمر سيتطلب إعادة توزيع وتدريب قواته على هذا الأمر».

على صعيد متصل ذكرت صحيفة «هآرتس» أن مؤتمر القمة المقرر عقده في نوفمبر المقبل في واشنطن، يحفز الساحة السياسية الفلسطينية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن لقاء أولمرت وأبومازن الذي استغرق ثلاث ساعات عني أساسا بتنسيق المواقف بشأن إقامة دولة فلسطينية.

من ناحيته حذر أبومازن أمس، من فشل المؤتمر إذا لم يعد له جيدا. ونقل بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني عن الرئيس عباس قوله في تصريحات أدلى بها عقب لقائه الملك عبد الله الثاني إن«الحديث (مع الملك) تطرق إلى اللقاء الدولي وهو حتى الآن غير واضح في ثلاث قضايا».

وأضاف «فمن حيث الموعد الرسمي لعقد اللقاء، سمعنا انه في منتصف شهر نوفمبر، كما أننا لا نعرف لغاية الآن من سيحضر هذا المؤتمر، والنقطة الثالثة تتعلق بمضمون هذا المؤتمر، فنحن الآن نتشاور من اجل أن نذهب إلى مؤتمر يكون ناجحا». وحذر من انه «إذا ذهبنا إلى المؤتمر دون وضوح لحل ما وبدون إعلان مبادئ ضمن إطار عمل، لا اعتقد أن المؤتمر سيكون مفيدا».