يتسابق الفرنسيون لشراء كتاب جديد يكشف أسراراً عن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وجوانب من حياته الخاصة، وصفاته الشخصية، ولا يفاجأ من يتابع مسيرة هذا المحامي اليهودي من أصل هنغاري الذي شق طريقه داخل المؤسسة الفرنسية، بأنه سريع الغضب ويستخدم كلمات بذيئة، ومولع بالساعات الفاخرة والقصور أكثر من الأزمة النووية الايرانية.

غير أن هذه الصفات التي وردت في كتاب «الفجر مساءً أم ليلاً» تكشف أن ساركوزي تميز أيضاً بجرأة مواعدة ابنة رئيس حزبه وسلفه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك سراً ثم التخلّي عنها، وتقول مؤلفة الكتاب ياسمين رضا «لدي الانطباع بأني أشاهد صبياً صغيراً».

وتابعت أن ساركوزي «يبتسم بطريقة الأولاد الذين يتفاخرون لدى عرض ألعابهم»، مضيفة «في إحدى المناسبات شاهدت ساركوزي وهو يتباهى بساعته من طراز رولكس وفي مناسبة أخرى بالكاد يلتفت إلى مجلة أسبوعية نشرت تحقيقاً يتناوله وإيران، وعوضاً عن ذلك، يركّز ساركوزي على إعلان في المجلة لساعة رولكس ويتمتم قائلاً: هذه ساعة جميلة».

وسجلت رضا جوانب من حياة ساركوزي عندما غطت حملته لانتخابات الرئاسة وتقول «تحمس ساركوزي لمنصب الرئيس لأن القصور ستوضع بتصرفه بصفته رئيساً للجمهورية. ويقول «سأحصل على قصر في باريس وقصر في رامبويي وقلعة في بريغانكون. هذه هي الحياة».

وأشارت إلى أن ساركوزي يفيق في الرابعة صباحاً وتقوده الحاجة إلى النجاح. إنه من نوع الرجال الذي يدرس نتائج استطلاعات الرأي بعد ظهوره في برامج حوارية تلفزيونية ويفرض على مدير الدعاية لديه إرسال تفاصيل دقيقة عن مبيعات كتابه الذي يحمل اسم (شهادة).

وقالت إنه «كان يتناول الحلويات بإسراف، لكنه يتجنّب الكحول». وكتبت انه اشتكى بمرارة من موظفيه وجدول التوقفات خلال الحملة الانتخابية الذي وضعوه. وانفجر غاضباً بعد زيارة إلى محطة رادار في مقاطعة بريتاني وصاح «من صاحب هذه الفكرة المتخلفة؟ لا أبالي بأهالي بريتاني. سأكون محاطاً بـ 10 عسكريين يتطلعون إلى خريطة».

ويفقد ساركوزي صبره مع مسؤوليه ومع أعضاء السلك الدبلوماسي الفرنسي المرموقين، واصفاً السفير السابق لدى روسيا «بالغبي»، ومطلقاً صفة «الأبله» على السفير الفرنسي في بيروت. ويملك ساركوزي ثقة كاملة بغرائزه السياسية الشخصية متجاهلاً المستشارين الذين حذّروه بضرورة التعامل بنعومة مع الجريمة والهجرة.

إلا أن كتاب رضا تجنب تفاصيل عن علاقة الرئيس بزوجته سيسيليا التي تركته قبل عامين تقريباً من أجل رجل آخر وانتقلت للعيش في نيويورك. وعادت إلى فرنسا مع بدء الحملة الانتخابية لساركوزي وشاركت «رغماً عنها» فيها. وكان ساركوزي التقى بسيسيليا للمرة الأولى، عندما كان رئيساً لبلدية ضاحية نويي الباريسية.

وفي مقابلة مع صحيفة «لو نوفيل أوبسيرفاتور» سُئلت رضا عما إذا كان ساركوزي حاول طيلة العام الذي كانت برفقته إغواءها فقالت «كلا، لقد أراد إغواء فرنسا». ثم أردفت قائلة بعد تفكير عميق، «من المحبط أن أكون قضيت عاماً كاملاً مع رجل لم يحاول إغوائي».