تحولت كربلاء أمس إلى ساحة معركة ضارية بين ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والشرطة العراقية التي فرضت حظراً للتجوال وبدأت في إجلاء نحو مليون زائر عن المدينة، عقب مقتل 52 شخصاً وجرح نحو 150 آخرين، ما دفع الحكومة العراقية إلى إرسال قوات محمولة جواً وتعزيزات برية للسيطرة على الوضع الأمني. في وقت تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للرئيس الأميركي جورج بوش بتنشيط العملية السياسية، وبتطورات ايجابية مقبلة.
وفي ذروة احتفال الشيعة بمولد الإمام المهدي، شهدت كربلاء جنوب بغداد اشتباكات عنيفة لليوم الثاني بين مسلحين وقوات الأمن. وقال سليم كاظم مدير صحة المحافظة سليم كاظم ان 52 من الزوار الشيعة قتلوا وجرح 147 آخرون خلال تلك الاشتباكات. وأشار إلى ان الضحايا وزعوا على مستشفى الحسين ومستشفى التوليد للنساء في المدينة.
وأعلنت الشرطة العراقية عن ان السلطات بدأت في إجلاء آلاف الزوار من كربلاء، بعد الاشتباكات التي وقعت قرب مرقدي الإمامين الحسين والعباس. وأوضحت أنه تم إعداد حافلات لنقل الزوار الذين يبلغ عددهم نحو مليون زائر إلى خارج المدينة، بينما توجهت تعزيزات من الشرطة والجيش للمرقدين.
وقال قائد شرطة كربلاء العميد رائد شاكر ان «السلطات فرضت حظراً للتجول داخل المدينة إثر سقوط قذائف هاون وتجدد الاشتباكات مع مسلحين».
ونقلت وكالة «اسوشيتد برس» عن مسؤول في وزارة الداخلية العراقية قوله، ان المسلحين ينتمون إلى ميليشيا «جيش المهدي». وأفادت مصادر بسماع أصوات أعيرة نارية مكثفة دوت في وسط كربلاء أثناء الاشتباكات، فيما شوهدت أعمدة من الدخان الأسود وطائرات حربية أميركية تحلق فوق المدينة.
وقال اللواء عبدالكريم خلف مدير مركز القيادة الوطنية في وزارة الداخلية «ان المسلحين هم عصابات إجرامية مأجورة عملهم القتل والإجرام وليس لهم أي مرجعية سوى القتل».
وأكد ان «رئيس الوزراء أمر بإرسال قوات إضافية إلى المدينة وبالفعل أرسلنا قوات محمولة جواً وكذلك أرسلنا قوات من المحافظات المجاورة وتم مسك جميع مداخل المدينة ولاتزال مجاميع مسلحة بالقرب من العتبات وبدأت تتناقص تدريجياً».
وأضاف «أتوقع خلال الساعات القليلة المقبلة ان يكون الوضع تحت السيطرة وسيتم اعتقال المجرمين وتقديمهم إلى العدالة». وتابع «الجماعة كانت تخطط لهذه الأعمال منذ فترة واستغلت المناسبة من أجل خلق بلبلة».
وقال حازم الأعرجي المعاون الرفيع للصدر لوكالة «رويترز» من كربلاء، ان الاشتباكات اندلعت حينما عارضت الشرطة أن يردد الزوار شعارات مؤيدة للصدر وبدأوا بضربهم. وقال معاون آخر للصدر هو عمار السعيدي ان معاملة الزوار أغضبت الصدريين في كربلاء وأثارت أعمالاً انتقامية من قوات الأمن.
ورأى شاهد من «رويترز» مجموعات من المسلحين تجوب الشوارع مسلحة بأسلحة آلية ثقيلة وقاذفات صاروخية وهراوات وسيوف وكانوا يضربون الزوار بما في ذلك النساء. ورأى أيضاً جثتين محمولتين في الشارع.
من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء العراقي في اتصال هاتفي تلقاه الرئيس الأميركي أمس، على حرصه على الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين التحالف الرباعي الذي يضم حزبين كرديين ومثلهما شيعيين، ووافق على بنوده الحزب الإسلامي العراقي الذي انسحب من الحكومة مؤخراً.
وورد في بيان صادر عن مكتب المالكي أمس، أن رئيس الوزراء العراقي ناقش مع بوش خلال الاتصال الهاتفي «التطورات التي حصلت في المناخ السياسي في البلاد ونتائج جولة المالكي إلى عدد من دول الجوار» وان المالكي أكد أهمية التطور المهم الذي حصل في العملية السياسية مؤخراً، في إشارة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه قبل يومين بين القوى السنية والشيعية والكردية في البلاد.
وشدد المالكي على ضرورة «مشاركة جميع الكتل النيابية في العملية السياسية وبشكل خاص جبهة التوافق» السنية قائلاً «إن الأيام المقبلة ستشهد تطورات إيجابية مهمة».
