لقي الاتفاق الذي توصل اليه اول من امس زعماء الكتل السياسية العراقية ترحيبا حارا من الرئيس الاميركي جورج بوش الذي طالب بترجمته الى قانون في مجلس النواب، فيما استبعد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية ان يكون الاتفاق مفتاحا لعودة جبهة التوافق الى الحكومة، نافيا انضمام الحزب الاسلامي للتحالف الرباعي الداعم لرئيس الوزراء نوري المالكي الذي حصل على اعتذار وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير «لتدخله في الشؤون العراقية».

اما واشنطن فرحبت بالاتفاق واعتبرته «مؤشرا مهما» الى ارادة قادة الكتل السياسية. وقال البيت الابيض في بيان «نهنئ القادة العراقيين على الاتفاق المهم الذي توصلوا اليه الاحد في بغداد».

ورحب الرئيس الأميركي جورج بوش باتفاق تفعيل المصالحة الذي تم التوصل إليه الأحد في العراق ووصفه بأنه «خطوة مهمة»، وطالب البرلمان العراقي «بترجمة هذا الاتفاق في القانون».

وقال بوش إنه «تباحث مع القادة العراقيين في هذا الاتفاق»، مضيفاً أنه «إن كان الاتفاق المبرم يمثل خطوة مهمة، فقد ذكّرتهم بأنه ينبغي بذل أكثر من ذلك بكثير وهم يدركون ذلك».

وفيما نفى نائب قيادي كبير في الحزب الاسلامي (سني) بزعامة طارق الهاشمي الانباء التي ترددت عن انضمام الحزب للتكتل الرباعي المشكل من اكبر الاحزاب الشيعية والكردية، اعتبرت القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي انه من السابق لاوانه الحكم على الاتفاق بين قادة الكتل السياسية الخمسة الذي رحبت به جبهة التوافق بتحفظ.

وكان قادة الائتلاف الرباعي (حزب الدعوة الاسلامية بزعامة المالكي والمجلس الاسلامي الاعلى بزعامة عبدالعزيز الحكيم والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني) وقعوا اول من امس بمشاركة الحزب الاسلامي اتفاقا يجيز تولى البعثيين وظائف حكومية ومناصب عسكرية في الجيش كما اتفقوا على اجراء انتخابات محلية واطلاق سراح بعض المعتقلين الذين لم توجه اليهم اتهامات.

وكان المالكي اعلن امس الاول انضمام الحزب الاسلامي الى التكتل الرباعي، لكن طارق الهاشمي نفى في مؤتمر صحافي امس ان يكون حضوره التوقيع على البيان المشترك بانه اشارة الى احتمال انضمام حزبه الى التكتل الرباعي. وقال «ان حضوري كان بصفتي نائب رئيس الجمهورية وليس الامين العام للحزب الاسلامي وعضوا في المجلس التنفيذي الذي اطلق عليه ثلاثة زائد واحد والذي نشط خلال الايام الماضية بدراسة العديد من الملفات والتي اُنجز عدد منها الاحد».

وقال الهاشمي ان ما تحقق اول من امس لن يكون بداية لاحتمال عودة جبهة التوافق والحزب الاسلامي الى الحكومة «وان ما تحقق هو انجاز وطني لا يمكن ربطه بجهة وان تحقيق المطالب لا يتعلق بدور الحكومة وان جزءا كبيرا يتعلق بمجلس النواب وآخر يتعلق بمتابعة مجلس الرئاسة وآخر يتعلق بالحكومة».

وقال الهاشمي انه يؤيد ويدعم الاتفاق على البيان المشترك الذي تم التوقيع عليه اول من امس باعتباره «انجازا طيبا في ظل الظروف السياسية المضطربة في الوقت الحاضر وانه انجاز يستحق الدعم والتأييد».

وأضاف أن قانون المحافظات الجديد «يحدد اختصاصات المحافظ ومجلس المحافظة ازاء صلاحيات الحكومة المركزية، كان هناك تداخل في الصلاحيات وتم الاتفاق على الفصل بين الصلاحيات والاختصاصات». واشار الى ان البيان المشترك اعطى «دعما للعشائر والناس للاضطلاع بدورهم في الملف الامني وهي مسألة مهمة كانت معلقة».

واضاف ان البيان توصل الى اتفاق بشأن «التعامل مع الميليشيات والارهاب بمعيار واحد وهي مسألة كانت معلقة وتم الاتفاق عليها». ومضى يقول «كانت هناك معايير مزدوجة للتعامل مع الميليشيات في بغداد والمحافظات وتم اعتبارها فصيلة ارهابية ينبغي التعامل معها كما يتم التعامل مع الارهاب حاليا».

اما رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي، فقد وصف الاتفاق بانه «خطوة باتجاه المصالحة الوطنية». وقال «ان ما توصل اليه القادة السياسيون يعد تقدما كبيرا باتجاه المشاركة الحقيقية في العملية السياسية».

واضاف «ان هذا الاتفاق لا يمكن ان تكون له جدوى بدون وجود آلية لتطبيقه» ، مبينا «ان الفترة السابقة شهدت العديد من الاتفاقات، لكنها لم تطبق وهذا ما نخشاه في هذا الاتفاق». واشار الدليمي الى «ان انسحاب جبهة التوافق من الحكومة لا يعني انسحاب الجبهة من المباحثات التي تجري لتقويم العملية السياسية، والوصول الى افضل السبل التي تؤدي الى احلال الامن والاستقرار في العراق».

من جانبه قلل عضو مجلس النواب عن الجبهة العراقية للحوار الوطني محمد الدايني من اهمية الاتفاق. وقال «ان ما تم اعطى دفعة جديدة لحكومة المالكي بأن تستمر لايام اخرى نحن في غنى عنها، بسبب عجزها عن توفير كل ما يتطلبه الشارع»، مبينا «ان ما قام به المالكي كان نتيجة الضغوطات الداخلية والخارجية التي يتعرض لها». وانتقد الدايني ظهور الهاشمي مع قادة التكتل الرباعي.

من جانب آخر، قدم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير امس اعتذارا «لتدخله في الشؤون العراقية» بعد انتقادات وجهها الى المالكي. واعلن من جانب آخر ان فرنسا مستعدة للعب دور وسيط لاقامة وحدة وطنية على اسس صلبة، داعيا الامم المتحدة والدول المجاورة للعراق الى مزيد من العمل لاخراج هذا البلد من ازمته.

وقال كوشنير في حديث الى اذاعة «ار تي ال» الفرنسية «اذا كان رئيس الوزراء (العراقي) يريدني ان اعتذر لتدخلي في الشؤون العراقية بهذه الطريقة المباشرة، فانني افعل ذلك بكل طيبة خاطر».

وكان المالكي طلب اول من امس اعتذارات من فرنسا بعد تصريحات لكوشنير الى مجلة «نيوزويك» الاميركية طالب فيها باستبدال رئيس الوزراء العراقي.

وفي تصريحات منفصلة قال كوشنير «لا يمكن ان يكون هناك حل عسكري دائم لتسوية الازمة. الحل يجب ان يكون سياسيا»، معتبرا انه يجب البدء في الاعداد لانسحاب قوات التحالف من العراق وان لم يكن ذلك فوريا، بالتشاور مع السلطات العراقية. وتابع الوزير الفرنسي في مقال نشرته صحيفة «انترناشيونال هيرالد تريبيون»، «في الوقت نفسه يجب اقامة وحدة وطنية على اسس صلبة وفرنسا مستعدة للتحرك كوسيط في هذا الجهد».