تجاهل صقور إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تقريراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يؤكد على أن طهران أبطأت تخصيب اليورانيوم، وسط تقارير صحافية عن أن البيت الأبيض أنهى وضع خطة تسخين تصاعدي ضد إيران تبدأ بحصار الحرس الثوري مالياً تمهيداً لاضعافه وضربه بالتوازي مع عزل الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد عن الشعب واضعاف سلطته.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن أن إدارة بوش انتهت من «وضع خطة المواجهة مع إيران»، مشيرة إلى أن «الولايات المتحدة ستستخدم سياسة تصعيد متدرجة ضد إيران في الشهور المقبلة، وستبدأ بفرض مزيد من العقوبات الشهر المقبل».
ونقلت الصحيفة عن مصدر في البيت الأبيض قوله إن «الادارة الأميركية استخلصت من تجاربها مع الحكومة الايرانية سواء بشأن البرنامج النووي أو المسألة العراقية بأن المواجهة أمر حتمي».
وكان الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية روبرت باير أفاد بأن «الضربة العسكرية المقبلة على إيران ستكون خلال الستة شهور المقبلة».
وذكرت الصحيفة أنه برغم أن ادارة بوش لاتزال تأمل بتعاون طهران للحد من العنف في العراق، إلا أن «تقدماً طفيفا حصل في هذا المجال»، وتشير التقارير الأميركية الى أن النفود الايراني في العراق والمنطقة «لم يعد مقبولاً».
وأوضحت أن «الاحباط الأميركي من حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعود بالأساس إلى علاقته الوثيقة مع الحكومة الايرانية»، وأكدت نقلاً عن مصدر مقرب من السفير الأميركي في بغداد راين كروكر على أن «الالتفات الأميركي إلى سنّة العراق وتحقيق تقدم، ولو طفيف، في العلاقة بين الجانبين لم يكن إلا تهيئة الجبهة الداخلية العراقية للمواجهة العسكرية مع إيران».
ونقلت «واشنطن بوست» عن مصدر آخر في وزارة الخارجية الاميركية أن خطة الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية «سترتكز على قاعدتين: الأولى اضعاف الحرس الثوري الايراني من خلال العقوبات في المرحلة المقبلة من احتمالية توجيه ضربة عسكرية على قواعد ومنشآت تابعة للحرس الثوري لاحقاً»، أما القاعدة الثانية فتتمثل في «عزل الرئيس نجاد عن الشعب الإيراني واثارة الجبهة الداخلية الايرانية ضد المتشددين في طهران».
كما أكدت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية على أن «خطط البيت الأبيض الرامية إلى تصنيف الحرس الثوري على لائحة المنظمات الإرهابية خطوة مقصودة يُراد من ورائها إعطاء إدارة بوش الغطاء إذا ما قررت مهاجمة إيران».
وتوقعت الصحيفة أن تقوم الولايات المتحدة بتصنيف الحرس الثوري كمجموعة إرهابية في غضون اسابيع، والذي تتهمه بمساندة الهجمات ضد القوات الأميركية والبريطانية في العراق ودعم حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين.
وذكرت أن «جدلاً حامياً يدور بين مستشاري الرئيس بوش حول العمل العسكري المتوقع ضد إيران، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى هذا الخيار بشكل أحادي الجانب ومستقل عن أي تحركات من مجلس الأمن الدولي، بالرغم من إصرار البيت الأبيض في العلن على أنه لا يجري أي استعدادات لشن عمل عسكري ضد إيران».
وتتعارض سياسة التصعيد الأميركي مع تقييم الدبلوماسيين الأوروبيين والوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للبرنامج النووي الايراني، ويقول دبلوماسيون إن «طهران أبطأت مؤخراً تخصيب اليورانيوم في منشأة نتانز بكميات كبيرة»، مرجحة ان هناك تغيرا في مواقف الحكومة الايرانية بسبب المفاوضات التي جرت في الشهور الأخيرة مع ممثل الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.
وقال مصدر مقرب من فريق التفتيش التابع للوكالة الدولية إنه «مع قرب تقديم تقرير المفتشين في سبتمبر المقبل بدأت ايران في ابداء ليونة تجاه مواقفها». وأضاف «ربما يكون السبب فنياً أو سياسياً، أو كليهما معاً».