حرض عدد من الوزراء في الحكومة الإسرائيلية على إعلان الحرب على التنظيمات الفلسطينية وإعادة احتلال قطاع غزة وقتل قادة تلك التنظيمات «بلا هوادة وبشتى الطرق»، رغم مناخات التسوية التي يثيرها مؤتمر السلام الذي تقترحه واشنطن الخريف المقبل .
حيث يكثف الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لقاءاتهما الثنائية لوضع النقاط على حروف الاتفاق الإطاري للحل الدائم، حيث سيلتقيان هذا الأسبوع للمرة الثالثة خلال الشهر الجاري، فيما ستلقي وزيرة الخارجية الأميركية بثقلها وراءهما لإنجاح المؤتمر ولذلك ستلتقي أبومازن في رام الله يوم 16 سبتمبر.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية ان كلاً من الوزراء آفي ديختر وايلى يشاي ويعقوب ادري ومئير شطريت برروا دعوتهم لقتل قادة التنظيمات بسبب استمرار إطلاق القذائف الصاروخية من القطاع. وذكرت الإذاعة أن ديختر اقترح احتلال مناطق إطلاق القذائف الصاروخية في شمال غزة. ولم يستبعد إخلاء هذه المناطق من سكانها حتى تدرك حركة «حماس» تداعيات الهجمات الصاروخية.
وقال وزير الداخلية مئير شطريت «لندخل إلى غزة ولنمسك بالمذنبين ولنلقنهم درساً لأن الاكتفاء بالرد والدفاع أمر لن ينتهي عند هذا الحد وسيصل إلى عسقلان وبئر السبع ولذلك يجب أن نبادر بمهاجمة رؤوس الإرهاب حتى لا يرتاحوا».
وأضاف أنه لا يرى «فرصة لنشوء هدنة طويلة الأمد حتى في الخريف». وشدد على أنه ليس من مهمة الجيش «الاحتماء من هجمات حماس وإنما الهجوم وان كنا أحياناً ننجح كثيراً وأحياناً أقل إلا انه يمنع أن نتردد وإذا أردنا أن نواصل التحصين للمنازل فهذا لن ينتهي فالدفاع الأفضل هو الهجوم على الفلسطينيين وان ندخل إلى غزة».
وفي سياق التحريض، قال وزير السياحة يتسحاك اهرونوفيتش إن «حماس اشرأبت وتستقوي». وقال «أنا أخشى من لبننة قطاع غزة، إن على إسرائيل الإسراع في علاج العطب من الآن قبل أن تستفحل حماس وتصبح مثل حزب الله فهم يستنسخون تجربة حزب الله ويحاولون الهجوم ويواصلون إطلاق صواريخ القسام لذا علينا العمل بكل شدة وكثافة وان تعود إسرائيل إلى معبر رفح ووقف التهريب».
وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية في القيادة الجنوبية أمس أن التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة، تعلمت في الفترة الأخيرة الطرق الدفاعية التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي.
وأوضحت المصادر العسكرية لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة حصلت على معلومات حول الوسائل الدفاعية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه من المحتمل أن تكون المنظمات قد حصلت على التقنية من إيران. وأبدت المصادر تخوفها من أن تقوم هذه المنظمات بتنفيذ المزيد من العمليات ضد قوات الجيش المتواجدة حول قطاع غزة، مستغلة ما حصلت عليه من أساليب.
وحذر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع أمس الحكومة من خطر هجوم فدائي واسع النطاق داخل إسرائيل قد ينفذه ناشطون في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
واتهم المسؤول الثاني في جهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) «القيادة الخارجية لحماس» بالتشجيع على شن مثل هذه الهجمات، بحسب مصدر حكومي. وقال هذا المسؤول الذي لم يتم كشف هويته «ثمة تعليمات واضحة من (قيادة) حماس الخارجية لإرهابيين في حماس في الضفة الغربية بتنفيذ اعتداء دموي واسع النطاق في إسرائيل». وفي رأيه أن هذه العملية تهدف إلى تعطيل أي إمكان لاتفاق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
من جهة أخرى، حذر المسؤول في الشين بيت من تزايد عمليات تهريب السلاح عبر الحدود بين قطاع غزة ومصر منذ سيطرة حماس على القطاع في منتصف يونيو. ووفق معلومات حصل عليها الشين بيت فقد تم تهريب أربعين طناً من الأسلحة والمتفجرات من مصر إلى غزة خلال الشهرين الأخيرين، وخصوصاً عبر أنفاق.
ويأتي التحريض الإسرائيلي على ضرب غزة في الوقت الذي كشف فيه رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، عن لقاء قمة سيجمع ابومازن وأولمرت قبل نهاية الأسبوع.
وقال عريقات إن فريقين فلسطيني وإسرائيلي سيلتقيان اليوم، ليحددا موعد ومكان اللقاء، مؤكداً انه سيعقد في غضون يومين أو ثلاثة على ابعد تقدير، للبحث في بنود إعلان مبادئ مشترك حول الحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وبينما نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر فلسطينية أنه «لم يحدث حتى اللحظة أي تقدم ملموس في المباحثات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تمهيداً للتوصل لإطار اتفاق يعرض على المشاركين في مؤتمر السلام الدولي المرتقب في نوفمبر المقبل، قالت مصادر فلسطينية لـ «البيان» إن ابومازن واولمرت سيلتقيان مرة ثانية بعد زيارة وزيرة الخارجية الاميركية منتصف الشهر المقبل وأنهما سيعقدان لقاءين آخرين قبل موعد المؤتمر.
وذكرت «هآرتس» إن الرجلين سيبحثان في اللقاء القريب الذي سينعقد في القدس المحتلة في المبادئ التي ستظهر في اتفاق الإطار.
وفي أجواء المفاوضات المتسارعة لاستباق «مؤتمر الخريف» نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مدير وزارة الخارجية الإسرائيلية السابق إيتان بن تسور، أن مؤتمر السلام الدولي ينبغي كسر طوق كسل الدبلوماسية الإسرائيلية المراوحة في المكان. وطالب الدبلوماسية الإسرائيلية بأن تعمل بحيث تكون أعمال الإعداد للمؤتمر دقيقة، ويكون فيها ما يمكن من تلطيف وتهدئة المواقف.
وقال بن تسور «إذا تمكنت الدبلوماسية الإسرائيلية من الاستيقاظ والعمل بمبادرة، سيكون بوسعها أن تحرك المنطقة نحو نشاط ايجابي، في ظل الإفادة من المبادرة السعودية من جهة والتخوف من التحول النووي الإيراني من جهة أخرى».
ورداً على بعض الأفكار التي تطرح قبل مؤتمر الخريف أكد عباس خلال لقاء جمعه مع رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة داخل أراضي 48 النائب محمد بركة أمس رفضه القاطع لأي مخطط إسرائيلي يشمل مقايضة مستوطني الضفة الغربية بجزء من فلسطينيي 48 في إطار الحل الدائم. ونقل بركة في بيان له عن عباس قوله إن الإسرائيليين طرحوا فكرة التبادل السكاني خلال لقاءاته الأخيرة معهم، لكنه رفضها رفضاً حازماً.
وأضاف النائب أن عباس أكد للإسرائيليين أنه إذا اشترط الحل الدائم بفكرة التبادل فلن يكون حلاً، وأنه في المقابل لا يعارض ما أسماه تعديلات حدودية.
غزة ـ محمد إبراهيم:رام الله ـ ماهر إبراهيم
