توصل قادة التحالف الرباعي العراقي وبمشاركة رئيس الحزب الإسلامي طارق الهاشمي إلى تفاهمات لحلحلة الأزمة السياسية تسبق تقييماً أميركياً لاستراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش بزيادة عديد القوات الأميركية قبل أشهر لدعم العملية السياسية في البلاد، أبرزها السماح بعودة البعثيين إلى أجهزة الدولة وإجراء انتخابات محلية والإفراج عن سجناء ومشروع قانون النفط.

ومن شأن هذه التفاهمات تحصين حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي من الانتقادات الداخلية والخارجية التي أجبرت المالكي الرد عليها شخصياً متهماً وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وسياسيين أميركيين، بينهم المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون، بالسعي إلى إطاحته عن منصبه، قبل أن يعلن عن انضمام الحزب الإسلامي أكبر الأحزاب السنية بقيادة الهاشمي، إلى التحالف الرباعي الكردي الشيعي الذي يدعم المالكي.

وعقب اجتماع مشترك ضم المالكي والرئيس العراقي جلال طالباني ونائب رئيس الوزراء برهم صالح ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ونائبي رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي، ذكر مسؤولون أن «هؤلاء القادة توصلوا إلى إجماع بشأن بعض الخطوات المستهدفة التي وضعتها واشنطن وتعتبر مهمة في رأب الصدع العميق في البلاد».

وتأتي التفاهمات قبل نحو ثلاثة أسابيع من تقرير أميركي حاسم يُتوقع تقديمه إلى الكونغرس حول ما إذا كان العراق قد شهد أي تقدم منذ زيادة عدد القوات الاميركية قبل أشهر.

وقال ثلاثة مسؤولين عراقيين إن «الزعماء وقعوا اتفاقاً يلغي القيود التي تحول دون انضمام الأعضاء السابقين بحزب البعث المنحل للعمل بالحكومة والجيش». وأضاف اثنان من المسؤولين انه «كان هناك إجماع على إجراء انتخابات محلية والإفراج عن كثير من المحتجزين بدون تهمة في مختلف أنحاء البلاد».

وقال ياسين مجيد المستشار الإعلامي للمالكي ان «الزعماء وافقوا على مشروع قانون خاص بالنفط كانت الحكومة قد وافقت عليه بالفعل ولكنه لم يحول لمجلس النواب». ويعتبر القانون النقطة الأهم في مجموعة الإجراءات التي تعطلت بسبب الاقتتال السياسي في حكومة المالكي بين الأحزاب السياسية التي رفضت تقديم أي تسويات.

وكان بيان أصدرته رئاسة الجمهورية في وقت سابق قال إن «الاجتماع بين الزعماء العراقيين ناقش أبعاد الأزمة السياسية التي تعيشها الحكومة العراقية والتداعيات الخطيرة التي وصلت إليها وضرورة التوصل إلى حلول مرضية بشأنها». كما تم بحث نتائج زيارة الهاشمي إلى أنقرة يومي الخميس والجمعة الماضيين ونتائج المباحثات التي أجراها هناك.

وجاء الإعلان عن الاتفاق في وقت تزايدت الانتقادات الغربية للمالكي الذي شن هجوماً على منتقديه. وقال المالكي في مؤتمر صحافي في وقت سابق «بالأمس استقبلنا وزير الخارجية الفرنسي وكنا فرحين به وبالموقف الفرنسي الجديد ومتفائلين به وإذا بوزير الخارجية يدلي بتصريحات لا يمكن أن تصنف بأي موقع من مواقع اللياقة الدبلوماسية حينما يدعو لإسقاط الحكومة واستبدالها بحكومة أخرى».

وقال مخاطباً الفرنسيين في الماضي دعمتم النظام السابق. واليوم كنا سعداء بكم ثم قررتم تأييد أنصار النظام السابق. نحن نطالب باعتذار من الحكومة الفرنسية.

وخلال مقابلة نشرتها مجلة «نيوزويك» الاميركية على موقعها الالكتروني الجمعة، قال كوشنير إن «الكثيرين يعتقدون أن المالكي يجب أن يتغير ولا أعرف ما إذا كان ذلك سيتحقق لأن الرئيس الأميركي جورج بوش يتعاطف مع المالكي على ما يبدو لكن الحكومة لا تقوم بدورها».

وأضاف كوشنير رداً على سؤال عن حديث عن مغادرة المالكي منصبه خلال زيارته إلى العراق «نعم كان هناك كلام وأخبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ذلك». وتابع «تحدثت هاتفياً معها (رايس) وأخبرتها انه (المالكي) يجب أن يتغير».

وأضاف أن هناك «مثلاً دعماً كبيراً لأحد نائبي الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي»، مشيراً إلى أن هذا الدعم «لا يأتي فقط لأنه درس في فرنسا. انه صلب. وبين الأشخاص الموجودين، ينظر إليه على نطاق واسع بأنه يجب أن يحصل على المركز».

لكن وزارة الخارجية الفرنسية حاولت عقب هجوم المالكي التقليل من أهمية تصريحات كوشنير، مؤكدة انه كان «يشير إلى نقاشات جارية» في العراق. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية اوغ موريه إن كوشنير، خلال زيارته إلى بغداد أخيراً «شكر جميع الذين استقبلوه وبينهم المالكي وسجل تقديره لكل الجهود الجارية من أجل المصالحة الوطنية».

كما انتقد المالكي خلال مؤتمره الصحافي بشدة مسؤولين أميركيين. وقال إن «هناك مسؤولين في الكونغرس الأميركي يتحدثون عن العراق وكأن العراق ضيعة من ضيعات تابعة لذلك الشخص». وأشار خصوصاً إلى تصريحات عضوي مجلس الشيوخ الأميركي «كارل ليفن وهيلاري كلينتون وهما من الديمقراطيين. داعياً هؤلاء المشرعين إلى أن «يتحدثوا بلياقة الدولة التي تحترم وتستحق الاحترام».

وأعربت كلينتون وليفن، الأربعاء، عن أملهما بأن يسحب مجلس النواب العراقي الثقة من حكومة المالكي. في موازاة ذلك، قال المالكي إن الحزب الإسلامي العراقي بزعامة طارق الهاشمي سينضم إلى التحالف الرباعي المشكل من الأحزاب الشيعية والكردية.

وأشار إلى أن «بياناً مشتركاً سيتم الإعلان عنه يضم ليس فقط القوى الأربعة وإنما يضاف إليهم الحزب الإسلامي وستكون القوى خمسة». وأضاف أن هذا البيان «سيتضمن خلاصة ما تم الاتفاق عليه في الفترة الماضية». لكن القيادي في الحزب الإسلامي العراقي عمر عبدالستار قال انه مندهش من تصريحات المالكي. وأوضح «نحن قررنا عدم الانضمام إلى الاتفاق الرباعي ولسنا جزءاً منه».