أوضح مستشار حكومة رأس الخيمة للتقنية والمعلومات مدير عام هيئة الحكومة الالكترونية د. هاشم الرفاعي أن الحكومة تشجع المنتديات الالكترونية بل تدعمها بهدف ترقية أدائها وتمكينها من أن تكون ساحة لإبداء الرأي الموضوعي الذي يخدم الأفراد والمجتمع. وكشف عن خطة مستقبلية طموحة لتدشين مواقع الكترونية ديناميكية خاصة بالدوائر الحكومية مهامها إتاحة الفرصة للتواصل مع الجمهور وتلقي الشكاوى.
ونفى وجود رقابة على المواقع المرخصة من قبل الحكومة الالكترونية لافتا إلى أن ما يتم في هذا الخصوص لا يتعدى كونه متابعة من أجل النصح وترقية الأداء. وقال: إن ما قمنا بتطبيقه في رأس الخيمة من شروط هي ذاتها المعمول بها عالميا. واعتبر مساءلة المواقع من صميم واجبات القضاء لأنها تكون بين مدعي ومدعى عليه. جاء ذلك خلال حوار فيما يلي نصه: * ما هي الطريقة المتبعة لترخيص المنتديات؟ ـ المنتديات تعتبر إبداعا حديثا وتعد من ضمن الممتلكات المعلقة أشبهها قياسا بالهواء الذي يهب على دار أحدنا.
ففي الوقت الذي يعتبر فيه هذا الهواء ليس بملك محض لصاحب تلك الدار فهو في ذات الوقت تابع للدار. وعلى ذلك فإن ترخيص المنتديات ليس من جميع الأوجه يشبه تراخيص المشاريع والاستثمارات التجارية والجهات الثقافية كالنوادي وما شابهها، فهي ربما ترخص من قبل الجهات الثقافية والالكترونية لا من قبل البلدية أو الاقتصادية وغرفة التجارة إلا ربما فيما يخص الإعلانات التجارية.
لأن المنتدى يعد بمثابة نادي افتراضي أو تخيلي (Virtual) لتبادل الآراء القيمة والمقترحات البناءة ولا يمنع أيضا أن يكون فيه نوع من الإعلانات التسويقية والتبادل التجاري، ومع ذلك فترخيصه يخضع للجهة وقوانين البلد التي تخضع له إدارته، وهذا بديهي من حيث حاجة إدارته للرعاية القانونية وللحماية الأمنية والفكرية، إذن تبقى إدارة المنتدى مسؤولة في شأنه من حيث احترام وملاحظة قوانين وأنظمة البلد التي هي فيه.
* كيف تتم معالجة الأمر إذا وضعناه في الإطار التقني ؟ ـ الأمر ببساطة يتطلب الفصل بين آليته التقنية التي تشغله وآليته البشرية التي تديره وتشارك فيه، فمثلا البت في السبب وراء ضرر نتج من جراء غارة فيروس الكتروني يختلف عن البت في السبب وراء خصومة جاءت على إثر سوء تفاهم ومجادلات كلامية ومنازعات لفظية أو ما شابهها التي حلت بين الإداريين والمشاركين في المنتدى. فالأول تحكمه الاحتياطات والتدابير التي اتخذت في جانب المعايير الأمنية (Security Measurement).
وهذا ما سوف تنظر إليه المحاكم عند الفصل في الضرر ومن خلال التقصي والتبيين التقني لوجود تلك الاحتياطات والتدابير اللازمة للوقوف على تفريط الضامن أو تسديده، وبعدها تحكم المحكمة على إدارة المنتدى فيما لو فرطت في التدابير الاحتياطية الالكترونية اللازمة.
أما إذا لم تكن قد فرطت في ذلك ولم يعز لها التقصير فهنا، إن لم يعرف المتسبب، تحفظ القضية ضد مجهول فيبقى الغارم غارما والسالم سالما. أما الثاني فتحكمه الاتفاقيات التي أبرمت بين الإداريين والشروط والتعهدات الخاصة بالمشاركة في المنتدى وبالتالي فأمرها إلى المحاكم القضائية فيما يخص التقيد أو عدمه بتلك الاتفاقيات والشروط والتعهدات، وتكون التصفية حسب الضرر من المدان والمتسبب فيه.
ونحن بدورنا بحثنا الأمر عالميا ولم نعمل إلا بما وجدناه معمولا به في المثيل مع تباينه من مجتمع لآخر بسبب اختلاف المروءات والعادات والتقاليد، والأديان في بعض الدول الأجنبية.
* كم عدد المواقع الالكترونية المرخصة من الحكومة الالكترونية؟ ـ التوجه الذي يعتني بترخيص المواقع الالكترونية مازال في بدايته، ولا شك إن التعامل مع مثل المنتديات التكنولوجية بل والتكنولوجيا بصورة عامة أن يبدأ اختياري مع عدم إخلاء ذمة المتخلف عن الترخيص من المسؤولية. فنحن في رأس الخيمة مازلنا في جانب تخيير أصحاب المنتديات بالترخيص للاعتناء ببعض المعايير والاحتياطات التي تحمي مستقبل المنتديات من أي إحراج أو إرباك مع القانون إزاء حقوق الغير.
ولكن إذا لم يجد التخيير، فلاشك أن الحكومة حريصة على حماية الناس في علاقتهم بعضهم البعض ومسؤولة عن توجيه المفرط لتنقذ ظهره فتحميه من خلال تقييده ببعض القوانين المناسبة في شأن المنتديات الإلكترونية كما هو الأمر في الأندية الرياضية، مثلاً. وحسب سجلاتنا فإن جميع المنتديات الصغيرة مرخصة أما الكبيرة فكلها مرخصة إلا الجديد منها. والترخيص ينبغي أن ننظر إليه على أنه ضرورة ملحة لحماية نشأة المنتدى واستمراريته السليمة ومستقبله وتنظيم علاقته مع الجمهور والمتعاملين معه والعكس.
* ما هي نظرة الحكومة للمواقع الالكترونية؟ ـ من الأهمية بمكان أن يعلم الجميع بأن سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي العهد نائب حاكم رأس الخيمة يولي المواقع الالكترونية اهتماما منقطع النظير ويشجع القائمين عليها الرأي والحوافز التشجيعية كل ذلك من أجل الترقية الآلية والتطوير الالكتروني وبخاصة للمواقع الالكترونية ذات التوجه الهادف المنضبط.
وتشجع الحكومة المواقع الالكترونية كذلك من خلال تقنينها بعض التوجيهات القانونية التي تستوعب الحيطة الضامنة لحماية المنتديات وأصحابها وأعضائها والمشتركين فيها، وهذا بجانب حضها وحثها على حرية الكلمة المجردة والمعللة وإبداء الرأي الموضوعي خلالها. وعما قريب ـ إن شاء الله ـ سيتم أيضا تدشين مواقع الكترونية ديناميكية لكل دائرة حكومية وفيها إمكانية التواصل والتخاطب والتراسل والتناصح مع المسؤولين وقل إن شئت استقبال الشكاوى بمختلف أنواعها للبت فيها.
وأما الإمكانية التي ستتيحها الحكومة من خلال الحكومة الالكترونية فستكون أكبر وأشمل، ستشمل كل هذه الإمكانيات للتواصل والتناصح مع إمكانية توفير ميزة متابعة آلية وإشراف الكتروني متصل بأولياء الأمور، وفقهم الله. إذن الحكومة وراء كل ما يخدم المجتمع وينهض بأمته ايجابياً إلى الأمام.
تعاون متبادل
* ما هي العلاقة التي تربط بينكم وتلك المواقع؟ ـ من المفترض أن تكون علاقة زمالة في الاختصاص والتخصص، وهي بمثابة تعاون بين قطاع حكومي وقطاع خاص وبين جهة رسمية وجهة مجتمعية ليعني ذلك أن الكل يصب في نهر واحد من الأهداف والغايات السامية لرقي المجتمع وأفراده.
* هل يحق للجميع إنشاء مواقع الكترونية أم أن الأمر يخضع للمعاينة والفحص؟ ـ ما دام أننا نتكلم عن مواقع الكترونية توصلنا بالجميع والعكس إذن هي عولمة ولابد أن يخضع أمرها للمعاينة والفحص النوعي ونشاطها يحتاج إلى نوع من الإلمام في اختصاصات المواقع الالكترونية وإلمام أهلها في فقه الواقع المحلي والإقليمي بل والعالمي ـ هذا إذا كنا نتكلم عن مواقع الكترونية ذات طابع مسؤول ونشاط مقبول ورسالة سامية لتخلد وتدوم، وثقافة الإنترنت عامل مهم في نجاح البدء والاستمرارية بنجاح في المواقع الإلكترونية.
* هل تقوم الحكومة الالكترونية بمراقبة المواقع المرخصة لها أم تترك ذلك على مسؤولية أصحابها؟ ـ لا تراقب الحكومة الالكترونية المواقع المرخصة إنما تتابعها للاستفادة مما يعرض عليها لغرض تبادل التناصح والمذاكرة في توجيه الأهداف للأفضل، مما يؤكد على توجيه حرية الرأي والكلمة ـ إن لزم ـ لا تقييدها.
* متى يكون صاحب الموقع عرضة للمساءلة القانونية؟ ـ صاحب الموقع مثله كصاحب أي ناد أو معرض أو معهد وأشبهه بموزع الحليب في الصباح على الناس كما في أرياف بريطانيا، حتى فيما لو وزعه مجانا أن لا يوزع ما يضر الناس أو محرم عليهم، وإلا فلينته ويتوقف عن ذلك أو يعرض نفسه للمساءلة القانونية وباعتقادي انه لأمر بديهي ولا مجال فيه للاستغراب.
* لماذا لا تتولى الجهة المعنية بإصدار الترخيص مهمة مساءلة الموقع المخالف؟ ـ الجهة المعنية بإصدار الترخيص هي في قارب واحد مع أصحاب المنتديات من حيث التخصص والهدف والتوجه والغاية، أما الحكم على المنتديات بالتقليص أو التعطيل أو الإغلاق أو غير ذلك، فهذا من صلب مسؤولية القضاة لا غير، لأنهم هم الذين يحرسون حقوق الناس وعلاقاتهم ببعض من خلال تطبيق الشرع والقانون.
* أين تقف الحكومة الالكترونية في حال المنازعات التي تتعرض لها المواقع الالكترونية؟ ـ تقف موقف شبيه بموقف جمعية حقوق الإنسان وتركز على توجهات الحكومة أن لا يكون هناك ضرر ولا ضرار، ولا ظالم ولا مظلوم، ولا هاضم ولا مهضوم... بل وألا تكون هناك منازعات والكل رابح.
* هل توفر شروط الترخيص الحماية الكافية للمواقع الالكترونية وأيضا للجمهور؟ ـ لو نفذت الشروط بقدر المستطاع لكانت هناك حماية كافية للمواقع الالكترونية وعملائها واستمراريتها ونجاحها والانتفاع بأنشطتها من خلال أهدافها وغاياتها، ولو يسمح المقام لأتيت بالشروط وعاينتها معكم.
* يتعاطف البعض مع المواقع الالكترونية لكونها خدمة إعلامية ينبغي معاملتها برأفة؟ ـ إذا كان البعض يتعاطف مع المواقع الالكترونية نجد أن الحكومة وأولياء الأمور والمسؤولين يتعاطفون معها قلباً وقالباً وبكل دعم وتشجيع بل وانحياز ولذلك تحرص الحكومة على صيانة أنشطة المواقع وحماية توجهاتها مما يضمن بقائها ورقيها ضد ما قد يؤثر عليها فيعطلها أو ينفيها، وهذا واضح من خلال مواقف الحكومة، السابق ذكر بعضها.
* يعتقد الناس أن المواقع الالكترونية ساحة خالية من الموانع إلى أي مدى ذلك صحيحا ومتى يكون النقد مباحاً؟ ـ هذا يذكرني بما تعلمته من كتب التدريس والدراسة في السياسة الأميركية وفيها أن لك الحرية أن تهز يدك بقدر ما تريد، ولكن ألا تبلغ وتصل لتلطم أنف صاحبك.
* يفهم من كلامكم أن جميع المواقع الالكترونية في العالم تخضع للمساءلة؟ ـ نعم ينبغي أن يفهم من كلامنا أن المواقع الالكترونية مثل أي منفعة أخرى يتعامل معها الناس ويتعامل مع أهلها آخرين غيرهم. ومادام أن المواقع الالكترونية أصبحت تتعامل مع القاصي والداني وعالميا ومادام دأبها الشفافية والصراحة والوضوح والإصلاح والتقويم ومادام في النهاية هي تدار وتنشط بواسطة بشر يخطئ ويصيب، يغضب ويهدأ، يتذكر وينسى، يسامح وينتقم...
وإنتاجه يعتمد على ثقافته المكتسبة وعقله المحدود إذن لابد من أن يكون هناك رقيب وحسيب وقاض وحكم ومقرر ومنفذ ومجيب إذا دعت الضرورة، لذا لابد من الاعتماد على الأصول والمروءة ـ في أضعف مستوى الإيمان ـ خاصة في استغلال منافع المواقع الالكترونية في التفاعل مع الناس، في حين أنه من الراجح أن تكون هناك قيود وشروط تفرضها الحكومة وذلك لتنظيم التعامل وحماية الإنسان المشارك في جميع الأحوال من المنعطفات الخطيرة في التعامل والتبادل والتفاعل.
* ما هو موقف الحكومة مما يجري في المواقع؟ ـ لاشك في أن الحكومة مستاءة من النزاع القائم فيما بين بعض الناس وكم تتمنى بل وتعمل لأن يسود المجتمع جو من الإخاء والتلاحم والمحبة، ولكن امتثالا للعدالة فانه ليس أمامها من عمل شيء عندما يلجأ المتضررون إلى المحاكم القضائية، وإلا فللملاحظ المنصف المتابع لبعض المنتديات يجد أن هناك تطفلا شديدا على الحكومة من أبناء جلدتها إضافة إلى التهور في تحريف بعض الحقائق عنها، ومع ذلك تعاملهم بحلمها وحكمتها الثاقبة، اللهم تتمنى لهم الهداية والهدى وتحرص على تجنيبهم الرديء وأن يتم توجيههم إلى الأفضل وبالحسنى، بواسطة من يعرفهم أو يتعرف عليهم.
* هل صحيح ان بعض المواقع الالكترونية باتت ساحة لتصفية الحسابات ؟
ـ بالطبع فإن أى موقع أو أي جهة بأي وجهة هي متجهة إن لم تحكمها بعض القوانين التنظيمية فهي معرضة أولا وأخيرا لنوع من الفوضى، مما قد يؤدي بها لتكون ساحة تصفية حسابات، وهذا بالفعل ما يحصل الآن على بعض المواقع الالكترونية العالمية ممن لا يأبه بالقوانين العالمية أو الخاصة بالمواقع الالكترونية، خاصة لو نظرنا إلى المنازعات الدينية والمذهبية، نجد بأن الساحة فعلا تحولت إلى تصفية حسابات، وهذا مالا نتمناه أن ينمو بين أمة نظم الوحي سيرها
* من هو صاحب قرار إغلاق الموقع؟
ـ إن للموقع الالكتروني كيانا محميا وشخصية معتبرة لدى الحكومة. وهو يعتبر بمثابة مجتمع مصغر لمجتمع كبير في البلاد، إذن لا يمكن لأي شخص إغلاقه إلا المحاكم القضائية والقضاة المختصين والمتخصصين وبعد دراسة وتحليل الأدلة المعروضة من متضرر، ثم من خلال تطبيق القوانين والأنظمة المعتمدة كما تتناسب والوضع.
* كيف تتم التوعية بكيفية التعامل مع المواقع ؟
ـ التعامل مع المواقع كالتعامل مع الجرائد كالتعامل مع البث المباشر الإذاعي والتلفزيوني وكالمحادثة الهاتفية...، لكل ذلك آداب تعامل، وفي أضعف الإيمان أن يكون هذا التعامل محكوما بالمروءة والأخلاق. ثم من وقت لآخر نحن نكتب وننشر ونتكلم عما يعين على غرس روح التعاون الصحيح نحو الانتفاع الإيجابي المجدي والنجاة من مخاطر التعامل مع المواقع الالكترونية. وللملاحظ يجد أن هناك الكثيرين ممن تنقصهم ثقافة التعامل مع الإنترنت واستغلاله خاصة في التعامل مع الآخرين، ثم تأثير الثقافات الأجنبية خاصة المنحرفة له دوره في مسلك بعض الشباب المقلدين لغيرنا.
حوار: سليمان الماحي

