أصدر مكتب شؤون الإعلام لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء دراسة تناولت العلاقات بين الإمارات وجمهورية تركمانستان بمناسبة زيارة الرئيس التركمانستاني قربان قولي بيردي محمدوف إلى الدولة اليوم، مبرزة الدور الذي قام به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في تعزيز وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين، موضحة نطاق الالتقاء السياسي والاقتصادي وأهم الزيارات الرسمية المتبادلة التي ساهمت في تعزيز وتقريب أواصر الشعبين الصديقين وفتح مجالات التعاون المختلفة.
وأضافت أن دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية تركمانستان قطعتا شوطاً كبيراً في تنمية وتعزيز علاقاتها الثنائية في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية والتجارية وإقامة مشاريع التنمية والتحديث بما يحقق الخير والمنفعة لشعبي البلدين، مبينة أن دولة الإمارات حرصت على أن تعطي لعلاقاتها مع تركمانستان الحجم اللائق والمكانة المميزة في إطار من الانفتاح الدولي الذي تعرفه سياسة الدولة خارجياً. وأشارت الدراسة إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يرتبط بعلاقات قوية ومميزة مع الرئيس الحالي قربان قولي بيردي محمدوف، موضحة أن أصدق تعبير على روح التفاهم الذي يحتذى به في سياق هذه العلاقات يكمن في حرص سموه على القيام بزيارات متعددة للوقوف على حجم التغير والتطور في جمهورية تركمانستان.
وبحسه التاريخي وإدراكه الواقعي لجوهر العلاقات الدولية لخص صاحب السمو رئيس الدولة التزام السياسة الخارجية لدولة الإمارات بدعم التعاون مع دول العالم الإسلامي في مختلف المجالات مع جمهوريات آسيا الوسطى عموما حينما قال:«هذه الدول تربطنا بها روابط الإسلام وتحاول حالياً أن تستعيد هويتها الإسلامية بعد 70 عاماً من الحكم الشيوعي وتطلب العون لتحقيق هذا الهدف وللخروج من عنق الزجاجة بدعم اقتصادياتها حتى تتحول إلى اقتصاديات السوق ونحن نحاول أن نتعاون معها ونمد يد العون لها بما يحقق المصلحة والمنفعة المتبادلة.. وهذه الدول حديثة الاستقلال وتنصب اهتماماتها حالياً على التنمية الاقتصادية وجلب الاستثمارات من الخارج ولا تزال في بداية المشوار وتحتاج إلى عون الدول الصديقة. وفي هذا الإطار أبرزت الدراسة لقاءات القمة بين البلدين وما ساهمت به من فتح آفاق رحبة للتعاون المشترك في كافة المجالات موضحة مدى الاهتمام الذي توليه قيادات كلا البلدين للتباحث حول سبل دفع وتطوير العلاقات الثنائية بينهما والتشاور وطرح المبادرات.
فيما يستجد على صعيد التطورات الدولية والإقليمية وبما تعكسه من طموحات مشتركة لاستثمار القدرات المادية وإنمائها لتحقيق ما يصبو إليه البلدان من تطلعات ورفعة في بناء دولتين عصريتين، مشيرة في هذا الصدد إلى تقارب المواقف والرؤى في سياسة الإمارات وتركمانستان تجاه القضايا الأساسية على الساحتين الإسلامية والدولية.
واستعرضت الدراسة الزيارات المتبادلة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ورئيس تركمانستان الراحل نيازوف صبار مورات اتايفيتش التي ساهمت في توطيد أسس العلاقات الثنائية ودفعها إلى التطور، منوهة إلى أن الرئيس الراحل نيازوف صبار قام بزيارة الإمارات في يونيو 1998 حيث استعرض مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان علاقات التعاون والصداقة بين البلدين.
وأكد الرئيس التركمانستاني أن زيارته لدولة الإمارات كانت ناجحة بكل المعايير وأسست لقيام علاقات صداقة متميزة بين البلدين. وتم التوقيع على خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم تشمل مختلف الجوانب الاقتصادية والمالية والثقافية والإعلام والسياحة والطيران المدني والتعليم والبحث العلمي.
وأشاد الرئيس الراحل نيازوف صبار بالقيادة الحكيمة لدولة الإمارات في خدمة مصالح وقضايا الأمة العربية والإسلامية والدور الذي تقوم به في دعم ومساندة العمل الإسلامي في مختلف المجالات مما جعل الإمارات تحتل مكانة مرموقة بين دول العالم بما تلعبه من دور في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة متمنياً لدولة الإمارات المزيد من التقدم والازدهار.
ومن ضمن الزيارات المتعددة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى جمهورية تركمانستان، تلك الزيارات التي قام بها سموه في ديسمبر 2000 وفي يناير ونوفمبر من عام 2001 وزيارته في ديسمبر 2002 وفي فبراير 2006، وتم خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية وسبل تنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والثقافية والسياحية، كما تم تبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات أقامت بمبادرة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في عام 1996 مركزا لرعاية الأيتام وقد تكفل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان به وتم افتتاحه في العام 1998. ويرعى المركز أكثر من 500 طفل وطفلة من جميع مقاطعات تركمانستان ويوفر لهم الإقامة والرعاية والخدمات الصحية والدراسة الأكاديمية حتى المرحلة الثانوية.
ويضم المركز الذي يقع على مساحة 10 هكتارات أجنحة منفصلة للذكور والإناث ومسجدا وعيادة صحية ومراكز رياضية وغيرها من التسهيلات التي توفر كافة سبل الراحة للمقيمين فيه. وقد أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة باعتماد مبلغ 10 ملايين دولار أميركي لتوسعة قصر زايد لرعاية الأيتام في تركمانستان وإقامة مبنى جديد للركاب في مطار ولاية ماري.
وتطرقت إلى زيارات كبار المسؤولين التركمانستانيين لدولة الإمارات، مبينة ما ترتب عليها من نتائج إيجابية على علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، ومن تطور وتقدم ملحوظين في مختلف المجالات، مؤكدة ما يميزها من تنوع، وما تحظى به من رعاية فائقة وتقدير متبادل. ومفصلة ما أسفرت عنه من توقيع لاتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية في مجالات الصناعة والنفط والغاز والتكنولوجيا والتجارة وحماية البيئة والتعاون العلمي والثقافي في مجال التعليم العالي، والتي جاءت في مجملها في إطار تمتينها وتطويرها بما يكفل تجسيد التضامن المشترك.
وعرضت لجانب مهم من لقاءات وزيارات كبار مسؤولي دولة الإمارات إلى جهورية تركمانستان التي أثرت جوانب التعاون البنّاء وعمّقت الرؤى المشتركة لحكومتي البلدين تجاه ما يهمهما من قضايا على الساحتين المحلية والدولية، مشيرة إلى افتتاح سفارة دولة الإمارات في عشق أباد في 20 أغسطس 2002 في احتفال أقيم بحضور عدد من المسؤولين ورؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية.
ونوهت الدراسة بمشاركة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ممثلا عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على رأس وفد الإمارات الرسمي في حفل تنصيب الرئيس الجديد لجمهورية تركمانستان قربان قولي بيردي محمدوف الذي فاز في الانتخابات الرئاسية التي جرت في فبراير 2007، كما قدم سموه تعازي صاحب السمو رئيس الدولة للحكومة التركمانية في وفاة رئيس تركمانستان صابر مراد نيازوف.
وقد بعث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 20 فبراير 2007 برقية تهنئة إلى فخامة قربان قولي بيردي محمدوف بمناسبة تعيينه رئيسا لبلاده.
ورصدت الدراسة مظاهر التعاون الوثيق والشراكة المتميزة في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية التي جمعت الإمارات وتركمانستان على قاعدة متينة مؤسسة على الاقتناع بإقامة مشاريع استثمارية تنموية تلقى الاحترام والتقدير على المستويين الرسمي والشعبي، منوهة إلى توقيع مذكرة تفاهم على هامش زيارة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة على رأس وفد رسمي رفيع المستوى إلى تركمانستان في 7 سبتمبر 2006 وذلك لدعم التعاون المشترك بين البلدين وإقامة مشاريع مشتركة في مجال الطاقة والصناعات التحويلية.
واستعرضت جهود دولة الإمارات في دعم مشاريع التنمية في تركمانستان حيث يحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على مساندة هذه المشاريع في الدول الإسلامية والصديقة لما فيه مصلحة شعوبها وخاصة مشاريع البنية التحتية والصحية والمياه والطاقة، لافتة إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين شهدت تطورات واضحة وقفزات كبيرة.
كما تناولت الاتصالات واللقاءات على مستوى كبار المسؤولين والخبراء والفنيين في الإمارات وتركمانستان للبحث في مجالات التعاون في صناعة النفط والغاز منوهة إلى دور الإمارات والشركات العاملة فيها في النهوض بهذا القطاع وتطوير الصناعة النفطية في تركمانستان، حيث تأتي في هذا الإطار زيارة معالي وزير الطاقة إلى تركمانستان في مارس 2006 على رأس وفد كبير يضم ممثلين عن شركات القطاع الخاص التي تعمل في مجالات الطاقة.
وأشارت إلى أن الرئيس التركمانستاني قربان قولي بيردي محمدوف أبدى تشجيعاً ودعماً كبيرين لمشاريع الشركات الإماراتية في إطار علاقات الصداقة بين الإمارات وتركمانستان، وفي المقابل تبدي الشركات الإماراتية رغبتها للاستثمار في قطاعي استكشاف وإنتاج النفط والغاز نظرا لما تتمتع به تركمانستان من احتياطيات نفطية وغازية غير مستغلة وذلك بالتعاون والتنسيق والشراكة مع شركاء استراتيجيين.



