تصاعدت الضغوط السياسية أكثر فأكثر لتحاصر كلا من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس الأميركي جورج بوش على حد سواء، باعلان «القائمة العراقية» التي يترأسها رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي الانسحاب النهائي من الحكومة وتأكيد «جبهة التوافق» على أن وزراءها لا يعتزمون العودة عن استقالتهم.

فيما طالب سناتور جمهوري واسع النفوذ، عائد من العراق للتو، الرئيس بوش ببدء سحب آلاف الجنود الأميركيين من العراق قبل أعياد الميلاد. ميدانياً قتل 18 عراقياً على الأقل إثر قصف جوي أميركي على حي الشعلة في بغداد.

وقال أياد جمال الدين القيادي في القائمة العراقية في تصريح صحافي إن «القائمة قررت وبشكل نهائي الانسحاب من الحكومة، وستقوم بتسليم مذكرة تحريرية بهذا الخصوص إلى رئيس الحكومة تخبره بقرارها مطلع الأسبوع». وأضاف أن القرار اتخذ بعد إصرار الحكومة على عدم الرد على مطالبنا التي قدمناها في شهر فبراير الماضي.

وبالتزامن قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي للصحافيين بعد لقاء مع وزير الخارجية التركي عبدالله غول إن وزراء جبهة التوافق ليس لديهم «في الوقت الحاضر» نية أو رغبة في العودة إلى الحكومة. وقال إن وزراء الجبهة قد يعودون عن استقالتهم بعد الاستجابة لمطالبهم وفي مقدمتها إجراء إصلاحات وإطلاق سراح معتقلين من أعضائها، مؤكدا أن ذلك «شرط مسبق».

في موازاة ذلك، قال السناتور الجمهوري جون ورنر عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الذي عاد من جولة في العراق، انه كتب رسالة في هذا الشأن إلى الرئيس بوش. وأضاف في مؤتمر صحافي، «أقول باحترام للرئيس، اختر أي عدد، لكن ومن حوالى 160 ألف جندي أميركي ينتشرون في العراق، فلنعتبر أن خمسة آلاف منهم يمكن أن يبدأوا بالعودة ويكونوا في منازلهم مع عائلاتهم قبل حلول عيد الميلاد هذه السنة».

وعلى الصعيد نفسه نقلت صحيفة (لوس انجلوس) تايمز الأميركية أمس عن مسؤولين عسكريين ومسؤولين بالإدارة الأميركية قولهم إن من المتوقع أن يدعو رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الرئيس جورج بوش إلى خفض مستويات القوات الأميركية بالعراق العام القادم. وقالت الصحيفة إن من المتوقع أن يدفع الجنرال بيتر بيس وهو من مشاة البحرية وتنتهي فترة رئاسته للقيادة المشتركة بنهاية سبتمبر بأن الاحتفاظ بعدد كبير فوق 100 ألف جندي في العراق خلال العام القادم سيضع أعباء كبيرة على الجيش ويهدد قدرته على الرد على تهديدات أخرى.

ميدانيا، أعلنت مصادر أمنية وأخرى طبية أمس عن مقتل 18 شخصا على الأقل بينهم امرأتان، وإصابة حوالى 51 آخرين، اثر قصف جوي أميركي على منطقة الشعلة احد معاقل جيش المهدي الذي يتزعمه مقتدى الصدر في بغداد. وأكد الجيش الأميركي في بيان انه قتل ثمانية مسلحين في حي الشعلة عندما تعرضت إحدى دورياته لهجوم.

وقال إن «تقاريرنا الأولية تشير إلى أن دورية أميركية تعرضت إلى إطلاق نار من قبل مسلحين في الشعلة في ساعة مبكرة من الصباح أسفرت عن مقتل ثمانية من العدو في تبادل إطلاق النار». من جانبه، أكد مصدر امني عراقي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «اشتباكات مسلحة اندلعت بين الجيش الأميركي وميليشيات مسلحة بعد منتصف ليل الخميس الجمعة وأسفرت عن سقوط ضحايا بين المدنيين».

وأكد الشيخ عبد الله الركابي المسؤول الإعلامي لمكتب الصدر في جانب الكرخ أن «ثلاثة عشر مدنيا قتلوا وأصيب حوالى عشرين آخرين اثر قصف مروحيات جيش الاحتلال الأميركي للشعلة». وأوضح أن «قوات الاحتلال مدعومة من قبل المروحيات قامت بعد منتصف ليل الخميس الجمعة باستهداف منازل في منطقة الشعلة ما أدى إلى سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال».

إلى ذلك، أعلن الجيش الأميركي في بيان مقتل سبعة «إرهابيين» واعتقال 12 آخرين في عمليات نفذها أمس استهدفت تنظيم القاعدة. من جهة أخرى، ذكر قائد عمليات محافظة ديالى شمالي العاصمة العراقية بغداد أمس أن حصيلة عمليتي «السهم الخارق» و«المطرقة المضيئة» اللتين شهدتهما المحافظة منذ 19 يونيو أسفرت عن مقتل 237 مسلحا واعتقال 300 مطلوب، إضافة إلى ضبط كميات كبيرة من العتاد والأسلحة.

وأوضح اللواء الركن عبد الكريم الربيعي أن سبعة آلاف جندي عراقي شاركوا في هذه العمليات مع استحداث 35 مركزاً امنياً في عموم المحافظة وانخراط 3821متطوعاً داخل هذه المراكز.