أنشئت محمية الياسات البحرية بمرسوم أميري في عام 2005م، وذلك بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وتضمن المرسوم الأميري حظر صيد الحيوانات البرية والبحرية، كما يحظر داخلها اتخاذ أية أنشطة تضر بالبيئة أو تقلل من الناحية الجمالية، كما يحظر إمساك الكائنات الحية الفطرية، وعدم إتلاف أوكار الطيور، والسلاحف البحرية، والشعاب المرجانية والأصداف البحرية والصخور، كذلك نص المرسوم على عدم إعدام بيض الحيوانات والطيور.

ويتميز موقع المحمية بأهميته بيئيا، لما يوفره من مواطن حساسة للشعاب المرجانية، والأعشاب البحرية، والشواطئ الرملية فضلا عن أهميتها التاريخية، والثقافية والتي أضافت لها دورا هاما في الجهود المبذولة للحفاظ على التنوع البيولوجي، والتراث الطبيعي لدولة. تشرف على المحمية هيئة البيئة في أبوظبي، وتضم جزر الياسات الكبرى، والصغرى، وكرشا، وعصام، والمياه المحيطة بإجمالي مساحة 73 ,481 كيلومتر مربع.

وتُعد مجموعةَ جزر الياسات والمياه المحيطة بها من المناطق البيئية الهامة لأسباب عدة أهمها، أن جزر المحمية تحيطها شعاب مرجانية وهي بمثابة ملجأ مميز ومأوى لحضانة العديد مِن الأنواع الهامة بما في ذلك أسماك الهامور والشعرى والفرش، كما يتميز الشريط الساحلي لجزر المحمية بوجود البيئات الساحلية الصخرية، والرملية وتُعد شواطئ منطقة المحمية من الأماكن المؤهلة لتعشيش سلاحف منقار الصقر المهددة بالانقراض، كما تأوي المنطقة أعدادا كبيرة من الحيوانات البحرية الأخرى المهددة بالانقراض مثل أبقار البحر، والسلاحف الخضراء.

وتنتشر بالمحمية الثدييات البرية، وتتمتع المحمية بتنوع الغطاء النباتي والبيئات الطبيعية على جزر المحمية، وتضم جزيرة الياسات الكبرى واحدة من مستعمرات التكاثر الهامة لطائر الغاق السوقطري، الذي يُعد من الطيور الهامة في الدولة، وتمثل هذه المستعمرة واحدة من 15 مستعمرة معروفة عالميا لتكاثر هذا النوع من الطيور.

وقد أشارت المسوحات الأثرية في المنطقة إلى وجود استيطان بشري على جزر الياسات في أواخر عصر ما قبل الإسلام (من القرن 1-6 بعد الميلاد)، كما تم العثور على بقايا مستوطنات، ومواقع أخرى تشير إلى وجود استيطان بشري في المنطقة يعود إلى أواخر العصر الإسلامي، وكذلك عثر على بعض الأدوات التي تعكس طبيعة الحياة التي كان يعيشها السكان في تلك الحقبة، وطرق الحصول على مصادر الغذاء الموجودة في المياهِ القريبة، كما تم اكتشاف عدة مواقع أثرية اعتبرت ذات أهمية إقليمية.

لذا قامت الهيئة خلال الفترة الماضية بدراسة الشعاب المرجانية والسلاحف البحرية والنباتات والمعالم الجيولوجية للمحمية، بهدف وضع خطة ملائمة لإدارة هذه المحمية التي تبلغ مساحتها نحو 73, 481 كيلومتر مربع، ومنها دراسة وضع خطة ملائمة لإدارة هذه المحمية فقامت الهيئة بإجراء بحث علمي شامل، تضمن تقييم الحالة الراهنة لمواطن الشعاب المرجانية لوضع خريطة شاملة لمواطنها في إمارة أبوظبي، وتتبعت السلاحف البحرية عبر الأقمار الصناعية بعد تعشيشها على شواطئ المحمية، رصدت عودة نمو الشعاب المرجانية من خلال محطة مراقبة دائمة.

ومن ضمن إطار الخطة التي تنفذها الهيئة لإدارة المحمية، ستقوم الهيئة بتركيب 22 علامة بحرية لبيان حدود المحمية، ومن المؤمل أن توفر المحمية، التي يحظر فيها ممارسة الصيد، وسائل فعالة لحماية المخزون السمكي والأحياء البحرية الأخرى في المنطقة وتأمين البيئة الطبيعية لتكاثرها ونموها إلى الحجم الطبيعي الأقصى وزيادة أعدادها.