تحرص بلدية دبي عامة، وقسم معالجة النفايات خاصةً، على التخلص من النفايات بكفاءة عالية مع مراعاة الحفاظ على صحة الإنسان وسلامة البيئة والمجتمع، كما يشارك أفرادها في إيجاد مدينة نظيفة ومميزة أمام الزوار والمقيمين. وللتعرف على الدور الذي يقوم به القسم في مجال التخلص من النفايات التقينا المهندس أحمد الجسمي رئيس شعبة النفايات الصناعية والذي قال:

يتم الآن في إمارة دبي عملية الطمر الصحي للنفايات العامة في مكبات عدة، والتي تقع في منطقة القصيص، وجبل علي، وبياضة التي تحتوي على النفايات الإنشائية فقط، ولهباب، ورسان، وحتا، وبين الجسمي أن المعدل اليومي للنفايات العامة التي يتم طمرها تتراوح بين ثمانية آلاف إلى تسعة آلاف طن، كذلك يتم التخلص من النفايات عن طريق حرقها، في محرقة النفايات الطبية ومنشأة معالجة النفايات الخطرة في جبل علي، والمعدل اليومي للنفايات الطبية التي يتم حرقها تتراوح بين ستة إلى سبعة أطنان.

ووأضح الجسمي قائلاً: «إن إمارة دبي تعاني من قلة المساحات المخصصة لطمر النفايات، وذلك بسبب الزيادة الهائلة للنفايات الناتجة عن زيادة عدد السكان، والمشاريع الكبرى، والمصانع؛ لذا اتجهت بلدية دبي للبحث عن حلول بديلة منها: فرز النفايات العامة بالإضافة إلى دراسة إمكانية حرق النفايات في محارق مخصصة وآمنة بيئياً، وتتم عملية المراقبة عن طريق قسم معالجة النفايات بإدارة ومراقبة المكبات».

معالجة 4 آلاف طن يومياً

أما بالنسبة لإعادة تصنيع النفايات قال الجسمي: « إنه تم إبرام اتفاقية مع شركة «تدوير» لمعالجة 4000 طن من النفايات الصلبة يومياً، حيث إن مشروع فرز النفايات في منطقة الورسان سيعمل على التخلص السليم والآمن من النفايات العامة، وإعادة تدويرها للاستفادة منها في مجالات أخرى، كما تم إبرام اتفاقية ثانية مع شركة «الإمارات للتدوير» لتدوير أكثر من ثمانية ملايين طن من نفايات أعمال الإنشاء والهدم التي تُطرح في دبي سنوياً وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها في أساسات الطرق والمشاريع الإنشائية الجديدة.

وهذا لأن حماة البيئة يرون أن إعادة التدوير تعد إحدى الوسائل المهمة للمحافظة على البيئة، والعمل دون استنزاف ثرواتها ومواردها الطبيعية، كما أن إعادة استخدام النفايات وتدويرها هي إحدى نتائج الوعي البيئي في وقنتا الحاضر.

وكان الدافع وراء الاتجاه إلى تدوير النفايات هو كثرتها، خصوصاً أن أغلب المجتمعات البشرية ولاسيما مجتمعنا اعتادوا حالياً على استخدام الأشياء مرة واحدة، كما أن الحضارة الحديثة في ترفها وأنماط استهلاكها الجديدة ساعدت في زيادة حدة المشكلة، لكن زيادة الوعي البيئي كانت حافزاً للإكثار من إعادة تصنيع المواد واستخدامها مرة أخرى.

والعامل الثاني الذي دفع الجهات المسؤولة والسلطات المحلية في أغلب بلدان العالم للجوء إلى إعادة التصنيع هو امتلاء مواقع دفن القمامة بالنفايات، وبعض الدول تتخلص من نفاياتها عن طريق تصدير النفايات أو شحنها إلى أماكن بعيدة وخالية من السكن، أو تعمل على صنع مواد قابلة لإعادة تدوير.

توفير الطاقة عن طريق إعادة الاستخدام

إضافة إلى أن إنتاج مواد جديدة يحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة، فعلى سبيل المثال لا الحصر الطاقة اللازمة لإنتاج ورق الصحف من الورق المستخدم من قبل، أقل من الطاقة اللازمة لصنعه من لب الخشب بنحو 25 ـ 60%، وإعادة تصنيع الزجاج توفر ما يصل إلى ثلث الطاقة التي يتضمنها المنتج الجديد، وإعادة الاستخدام أو التصنيع تُعد إحدى وسائل خفض مستويات تلوث الهواء والماء والتربة.

كما أن إنتاج الصلب من الخردة يقلل من تلوث الهواء بمقدار 58%، وتلوث الماء بنحو 76%، ويخفي نفايات التعدين بصورة كلية، وإنتاج الورق بإعادة تصنيع الكميات المستخدمة منه قبل يساعد على التقليل من الملوثات التي تدخل الهواء بنسبة 74%، أما الملوثات التي تتسرب إلى الماء بحوالي 35%، إضافة إلى أن ذلك يعمل على التقليل من استنزاف الغابات وقطع أشجارها لصناعة الورق المطلوب، وذلك بمقدار يتناسب طردياً مع الكميات التي يعاد تصنيعها، كما توجد أساليب عدة لإعادة تصنيع الزجاج والبلاستيك والنفايات العضوية.

وأكد الجسمي أن إعادة التدوير أفضل طريقة، لكن بعض البلدان تلجأ للتخلص من نفاياتها إما بالدفن أو الحرق، وكلا الأسلوبين له أضراره ومخاطره البيئية، لذلك اتجهنا للتخلي عن هذه الأساليب، بتطبيق تقنيات جديدة للاستفادة من النفايات وإعادة استخدامها، وكذلك توليد الطاقة منها، إذ يمكن توليد الطاقة مباشرة في شكل حرارة عند حرق النفايات في أفران خاصة، ويستفاد من الحرارة في توافر مستلزمات الإنسان من تدفئة ومياه ساخنة، كما يمكن استخدام هذه الحرارة في أغراض التصنيع.

طرق الفصل

وفي العادة كانت النفايات تلقى في أفران معامل حرق النفايات الكبيرة من دون أن تتعرض لأي معالجة أولية، لكن وجد أن عملية الفصل ضرورية، لأن النفايات تحتوي على بعض المواد التي يمكن فصلها وإعادة تصنيعها من جديد، وتوجد طرق عدة للفصل منها التي تبدأ عند مرحلة التجميع، ويكون ذلك عن طريق تخصيص صناديق لكل من العلب المعدنية أو البلاستيكية، وآخر للورق، والصحف، والزجاج.

ويمكن فصل بعض المعادن من النفايات مغناطيسياً، ومنها الحديد والنيكل، كما يمكن فصل الزجاج والورق، وكل هذا يتم بهدف تقليل حجم النفايات التي يتم حرقها، كما توجد طريقة أخرى أسهل لتوليد الطاقة بإنتاج وقود مستخلص من النفايات، وفي هذه المحاولة، فإنه لا يعتمد على مستهلكين محدودين كما في توليد الطاقة المباشرة، ولكن هذه الطاقة يمكن تقويمها وخزنها وتوزيعها لمستهلكين أشمل، ويمكن الحصول على الوقود من النفايات عن طريق تجميعها على شكل كرات مقطعة، ويمكن استخدامها كمواقد احتراق كبيرة خصوصاً في أفران صناعة الأسمنت.

وقال الجسمي إن الدراسات أظهرت أنه في حال معالجة السليولوز، والكربوهيدرات، ومخلفات بعض الصناعات الغذائية (مثل صناعة اللحم، والنشا) في أنواع معينة من البكتيريا في وسط جو معزول عن الهواء، فإنه يتولد عن ذلك غاز (الميثان) الذي يُعدّ المكون الرئيس للغازات الطبيعية.

وتضم نفايات الإنسان، التي يتم تصريفها في المجاري، وروث الحيوانات والطيور على نسبة عالية من المواد العضوية التي يمكن الاستفادة منها، كما بيَّنت التجارب المخبرية التي قام بها الباحثون أن 56% من الغازات الناتجة من هذه النفايات مكونة من غاز الميثان، و35% من غاز ثاني أكسيد الكربون، ويطلق على الطريقة العلمية المتبعة في إنتاج الغاز الحيوي من روث الحيوانات « الهضم اللاهوائي»، وهي طريقة يوضع فيها الروث بوعاء يدعى «الهاضم»، ولا يسمح للأكسجين بالدخول فيه، فتقوم البكتيريا بتحليله، ومن ثم يجمع الغاز الناتج من هذه العملية في خزان خاص، وبعدها يستغل في الحاجات المطلوبة.

وينتج من عملية التحليل غاز النيتروجين، وهو غاز تحتاجه النباتات في غذائها، ولذلك فإن مخلفات عملية الهضم اللاهوائي يمكن استخدامها في عملية تسميد النباتات، وبهذا الشكل يمكن الاستفادة من مخلفات الإنسان والحيوان، باعتبارها مصدر طاقة، ومصدر أسمدة.

وتُعد إنجلترا إحدى الدول التي تقوم باستغلال النفايات لإنتاج الغاز الحيوي (البيوجاز)، وفي إحصائية قامت بها إحدى المؤسسات العلمية، وجد أن كمية الغاز المنتج في إحدى السنوات وصلت إلى 7,1 مليون متر مكعب، وهي كمية تعادل مقدار الطاقة التي تحصل عليها إنجلترا من حرق خمسة ملايين برميل من زيت البترول الخام، وهي تعادل أيضاً 3% من كمية الغاز التي تستهلكها المملكة المتحدة سنوياً.

ويقدر باحثو المركز الإحيائي «البيولوجي» للأنظمة الطبيعية بالولايات المتحدة الأميركية، أنه من الممكن استرجاع نحو85 ـ90% من تدفق النفايات الصلبة باستخدام مشروعات إعادة الاستخدام، ويساعد ذلك على تقليل عدد محارق النفايات ومن ثمَّ تقليل مشكلات التلوث البيئي.

استغلال نفايات الورق

من الممكن استخدام فضلات الورق لإنتاج مجموعة عريضة من المركبات المفيدة، وذلك من خلال إجراء التحلل الحمضي الإنزيمي لمادة الورق، إلى مادة الغلوكوز. ويمكن تحويل الغلوكوز بدوره إلى شراب سكري، يستخدم في صناعة الحلويات، كذلك يمكن استخدام الغلوكوز لإنتاج خميرة الخبز، وكذلك يمكن استخدام النفايات الورقية كمواد عازلة، أو مواد تصنع منها عبوات البيض الكرتونية، ويمكن استخدامها في إنتاج السماد المكمور.

وفي حال وجد صعوبة مالية أو فنية في إعادة تصنع الورق يمكن الاستفادة منها دون معالجة، عن طريق حرث الورق في الأرض دون معالجة مسبقة وتركه يتحلل، فيعمل بذلك على تخصيب التربة.