تشهد العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وتركمانستان نموا كبيرا في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والإعلامية والسياسية بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وقربان قولي بردي محمدوف رئيس تركمانستان.
وتأتي الزيارة الرسمية التي يبدأها رئيس تركمانستان إلى الدولة، غدا الأحد، تلبية لدعوة رسمية من صاحب السمو رئيس الدولة في إطار الجهود الرامية لتعزيز علاقات التعاون بين البلدين الصديقين. وهذه أول زيارة للرئيس التركماني الجديد إلى الدولة، منذ توليه منصب الرئاسة في تركمانستان بتاريخ 14 فبراير 2007 عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 11 فبراير الماضي.
وتشهد علاقات البلدين الصديقين تقدما متميزا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية خاصة انه كانت هناك علاقات مميزة بين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ورئيس تركمانستان الراحل صفر مراد تركمانباشي. وتهدف الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين وعلى مختلف المستويات الوزارية واللجان المتخصصة إلى تفعيل اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الإمارات وتركمانستان.
وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قد زار تركمانستان وحرص سموه على القيام بزيارة لقصر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لرعاية الأيتام في العاصمة عشق آباد. وقد قام صاحب السمو رئيس الدولة وأعضاء الوفد المرافق والرئيس التركماني بجولة في المركز اطلع خلالها على أنشطته وإنتاج الطلاب والطالبات من المشغولات اليدوية والتراثية، وعبر صاحب السمو رئيس الدولة في كلمة في سجل الزيارات عن سعادته وإعجابه بما شاهده واهتمام وأداء المسؤولين ونظم إدارة المركز وكذلك أداء الطلاب وتفوقهم في تحصيلهم العلمي.
كما قدمت مجموعة من طلاب وطالبات المركز الذين حملوا أعلام دولة الإمارات وتركمانستان فقرات متنوعة من الفنون الفلكلورية الشعبية المتنوعة وعبروا عن شكرهم وتقديرهم لعطاء سموه السخي في بناء هذا المركز وتوفير الرعاية الكريمة لهم بما يؤمن لهم مستقبلهم.
وقد أقيم هذا المركز بمبادرة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في عام 1996 وتكفل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ببنائه بتكلفة 19 مليون دولار وتم افتتاحه في العام 1998.
ويرعى المركز أكثر من 500 طفل وطفلة من جميع مقاطعات تركمانستان ويوفر لهم الإقامة والرعاية والخدمات الصحية والدراسة الأكاديمية حتى المرحلة الثانوية. ويضم المركز الذي يقع على مساحة 10 هكتارات أجنحة منفصلة للذكور والإناث ومسجدا وعيادة صحية ومراكز رياضية وغيرها من التسهيلات التي توفر كافة سبل الراحة للمقيمين فيه.
وكان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة قد وقع مع الحكومة التركمانية في تركمانستان على مذكرة تفاهم لدعم التعاون المشترك بين البلدين تهدف إلى إقامة مشاريع مشتركة في مجال الطاقة وتشتمل على قطاع الصناعات التحويلية الأخرى، وتهدف الاتفاقية إلى فتح المجال أمام مزيد من التنسيق والعمل المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية لما فيه مصلحة البلدين وخير الشعبين الصديقين.
وأعرب سمو الشيخ منصور بن زايد عن ارتياحه لتطور العلاقة بين البلدين حيث اعتبر أن مذكرة التفاهم تؤسس مرحلة جديدة من التعاون وسيكون لها الأثر الكبير في تعزيز روابط الصداقة والعلاقات الثنائية في مختلف المجالات بين البلدين.
وفي لقاء مع ممثلي الصحف وأجهزة الإعلام التركمانية نوه سمو الشيخ منصور بن زايد إلى أن مذكرة التفاهم حددت الإطار العام لمجالات التعاون مما سيفتح الباب واسعا أمام الاستثمارات المشتركة في قطاعات التجارة والنفط والغاز والصناعات التحويلية..مشيرا سموه إلى حرص دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة على مواصلة التنسيق الدائم في إطار العلاقات المتميزة التي تربط البلدين على كافة الأصعدة والتي من شأنها أن تدعم مسيرة الشراكة وتشجع الاستثمار المتبادل.
تجدر الإشارة إلى أن هناك فرصا استثمارية مشتركة قيد الدراسة تشمل مشروع صناعة الأسمدة العضوية وذلك لوفرة مصادر الغاز في تركمانستان وأيضا مشروع تنقية الغاز من الشوائب المصاحبة.. إضافة إلى جهود لدراسة جدوى تطوير حقول لإنتاج النفط والغاز في بحر قزوين. ويشار إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات وتركمانستان أقيمت في عام 1995 وافتتحت أول سفارة للإمارات في عشق آباد في يوليو2002.
ويقول تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي إن العلاقات التجارية والاقتصادية بين دولة الإمارات وتركمانستان تشهد نموا كبيرا ويجري العمل على تعزيز سبل توسيعها وتطويرها لما فيه مصلحة البلدين الصديقين.
وطالب التقرير بضرورة إتاحة الفرصة لطيران الإمارات لتسيير رحلات جوية إلى العاصمة التركمانية عشق آباد ورفع مستوى الزيارات الثنائية وتوسيع مشاركة تركمانستان في المعارض والفعاليات التجارية التي تقام في دبي سنويا وضرورة مبادرة الجانب التركماني بفتح قنصلية في دبي.
ويرى العديد من المسؤولين في تركمانستان أن بلادهم تتطلع قدما لتوسيع وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دولة الإمارات نظرا للأهمية الاقتصادية والتجارية التي تتمتع بها دولة الإمارات.
وقالوا إن هذا سيصب حتما في مصلحة تطوير الاقتصاد الوطني لجمهورية تركمانستان لاسيما أنها بلد يحتاج إلى الكثير من استغلال الفرص التجارية والاقتصادية والاستثمارية التي يزخر بها وأفضل جهة يمكنها أن تلعب دورا حيويا وناجحا في هذا المجال هي دولة الإمارات بفضل تجربتها الناجحة في عالم الأعمال والتجارة وجلب الاستثمارات والسياحة.
وكانت دولة الإمارات وتركمانستان قد أبرمتا بتاريخ 9 يونيو 1998 في قصر المشرف بأبوظبي خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم تشمل مختلف جوانب العلاقات الاقتصادية والمالية والثقافية والإعلام والسياحة والطيران المدني والتعليم والبحث العلمي. فقد تم التوقيع على اتفاق إعلامي وثقافي وسياحي بين دولة الإمارات وتركمانستان.
ويؤكد الاتفاق رغبة دولة الإمارات وتركمانستان في تطوير التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والسياحة لما لهذا التعاون من اثر في تعزيز العلاقات بين البلدين. وينص الاتفاق على تطوير التعاون بين الإمارات وتركمانستان في مجالات الإعلام والثقافة والسياحة وفقا لمبادئ المساواة والمنفعة المتبادلة وفي إطار القوانين والأنظمة المرعية في البلدين.
كما ينص الاتفاق على التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام عن طريق تبادل الزيارات بين الصحافيين والعاملين في محطات التلفزيون في البلدين وتبادل الأفلام والبرامج الإذاعية والتلفزيونية الوثائقية التي تظهر النهضة والتطورات الاقتصادية والسياحية وكذلك تشجيع تبادل الأخبار بينهما. كما ينص الاتفاق أيضاً على تشجيع التعاون بين الهيئات والمؤسسات التي تعنى بالسياحة في البلدين بما في ذلك تشجيع إمكانيات افتتاح مكاتب إعلامية سياحية.
وتنص الاتفاقية على زيادة وتشجيع التعاون في مجال التعليم والبحث العلمي وخصوصاً بين الجامعات والمراكز العلمية في البلدين. وتؤكد الاتفاقية في هذا الخصوص على أهمية تبادل الزيارات والوفود العلمية وإقامة بحوث عملية مشتركة بين البلدين بما يؤدي إلى تطوير النشاط البحثي في مختلف المجالات العلمية والتعليمية.
كما وقع البلدان علي مذكرة تفاهم حول النقل الجوي وتنص مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها على أن الناقلات الوطنية التي سوف تعين من قبل الدولتين لتسيير الخدمات الجوية والبلدان الأخرى والتي تمثل سياسة الإجراءات المفتوحة قد حددت وفق ملحق خاص.
وخلال تسيير هذه الخدمات بين البلدين تتعهد سلطات الطيران بالتأكد بان كل ما يتعلق بالنقل الجوي يتم وفق اتفاقية شيكاغو للطيران لعام 1944 وملاحقها لتطبيق ما يخص أمن وسلامة الطيران. كما وقع البلدان على اتفاقيتين الأولى تتعلق بتجنب الازدواج الضريبي والثانية لضمان وحماية الاستثمار.
وتحدد اتفاقية ضمان وحماية الاستثمار المزايا التي تمنحها الدولتان المتعاقدتان لاستثمارات القطاعين العام والخاص. كما تشير إلى الأحكام الخاصة بضمان الاستثمار ومعاملة الاستثمارات معاملة عادلة من حيث الأخطار غير التجارية كالمصادرة والتأمين أو عند وضع قيود على المستثمر في تحويل أرباحه أو رأسماله.
أما الاتفاقية الثانية فتهدف إلى تخفيض أو تخفيف أو إزالة الأعباء الضريبية على الاستثمار مما يؤدي إلى تخفيف التكلفة التشغيلية للاستثمارات وزيادة الإنتاجية وتعزيز الثقة بين المستثمرين في الدولة حيث تشكل الاتفاقية بصورة عامة إطارا قانونيا سليما لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وزيادة تدفق رؤوس الأموال بين البلدين.
وفي إطار التعاون الثقافي شارك عدد من المتدربين من تركمانستان في دورة نظمها مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث مؤخرا بعنوان «الدورة الدولية التأهيلية لفهرسة وتحقيق المخطوطات» والتي شارك فيها أيضاً متدربون من الإمارات وعدد من الدول العربية الأخرى. وتعرف المتدربون على المخطوطات العربية والإسلامية وبيان أهميتها من الناحية العلمية والتاريخية والمادية واطلعوا على نماذج عدة من المخطوطات العربية مادة ومضموناً وتدريب المنتسبين للدورة على أصول وضوابط فهرسة المخطوطات قديما وحديثا.
يذكر أن تركمانستان عضو في هيئة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وتشارك دورياً في اجتماعات رابطة الدول المستقلة وتمارس سياسة خارجية نشطة على مبدأ «الحياد الإيجابي» التي نالته بموافقة الأمم المتحدة بالإجماع يوم 12 ديسمبر 1995.



