كثيرة هي النعم التي يعيش فيها الإنسان من حوله ولا يعرف لها قدرها أو أهميتها، ولست بصدد تعداد تلك النعم المادية المسخرة من قبل الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان، ولكن استوقفني الخبر المنشور في بعض الصحف وفي بعض المنتديات الالكترونية، هذا الخبر يقول: «إذا كنت تعاني من الإرهاق أو التوتر أو الصداع الدائم أو العصبية وإذا كنت تخشى من الإصابة بالأورام فعليك بالسجود فهو يخلصك من أمراضك العصبية والنفسية، وهذا ما توصلت إليه دراسة علمية أجراها د. محمد ضياء الدين حامد أستاذ العلوم البيولوجية بالقاهرة».

وهنا تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه يدعوه إلى الصلاة بقوله «أرحنا بها يا بلال» كلما حل عليه وعلى أصحابه التعب أو الإرهاق، هذا القول أصبح حديثا ومثلا على قيمة الصلاة وأثرها البالغ على المسلم، وتذكرت فوائدها الكثيرة نفسيا وبدنيا، وأهمية السجود على الأرض للصحة النفسية والبدنية.

ويرى الدكتور محمد ضياء الدين حامد أن الإنسان يتعرض لجرعات زائدة من الإشعاع ويعيش في معظم الأحوال وسط مجالات كهرومغناطيسية الأمر الذي يؤثر على الخلايا ويزيد من طاقته ولذلك فإن السجود يخلصه من الشحنات الزائدة التي تسبب العديد من الأمراض، وأي زيادة في الشحنات الكهرومغناطيسية التي يكتسبها الجسم تسبب تشويشاً في لغة الخلايا وتفسد عملها مما يصيب الإنسان بما يعرف بأمراض العصر مثل الشعور بالصداع والتقلصات العضلية والتهابات العنق والتعب والإرهاق

إلى جانب النسيان والشرود الذهني ويتفاقم الأمر إذا زادت كمية هذه الموجات دون تفريغها فتسبب أوراماً سرطانية ويمكنها تشويه الأجنة، ويقول: لذلك وجب التخلص من هذه الشحنات وتفريغها خارج الجسم بعيداً عن استخدام الأدوية،

ولا بد من وصلة أرضية لتفريغ الشحنات الزائدة والمتوالدة بها وذلك عن طريق السجود للواحد الأحد كما أمرنا حيث تبدأ عملية التفريغ بوصل الجبهة بالأرض ففي السجود تنتقل الشحنات الموجبة من جسم الإنسان إلى الأرض السالبة الشحنة وبالتالي تتم عملية التفريغ خاصة عند السجود على الأعضاء ( الجبهة والأنف والكفان والركبتان والقدمان ).

وتبين من خلال الدراسات أنه لكي تتم عملية التفريغ للشحنات لابد من الاتجاه نحو مكة في السجود وهو ما نفعله في صلاتنا ( القبلة ) لأن مكة هي مركز اليابسة في العالم وأوضحت الدراسات أن الاتجاه إلى مكة في السجود هو أفضل الأوضاع لتفريغ الشحنات بفعل الاتجاه إلى مركز الأرض الأمر الذي يخلص الإنسان من همومه ليشعر بعدها بالراحة النفسية.

وهناك دراسات أخرى تقول إن الصلاة الخاشعة تساعد على تهدئة النفس وإزالة التوتر لأسباب كثيرة، أهمها شعور الإنسان بضآلته وبالتالي ضآلة كل مشكلاته أمام قدرة وعظمة الخالق المدبر لهذا الكون الفسيح، فيخرج المسلم من صلاته وقد ألقى كل ما في جعبته من مشكلات وهموم، وترك علاجها وتصريفها إلى الرب الرحيم، وكذلك تؤدي الصلاة إلى إزالة التوتر بسبب عملية تغيير الحركة المستمر فيها،

ومن المعلوم أن هذا التغيير الحركي يحدث استرخاء فسيولوجيا مهماً في الجسم، وقد أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أي مسلم تنتابه حالة من الغضب، كما ثبت علميا أن للصلاة تأثيرا مباشرا على الجهاز العصبي، إذ انها تهدئ من ثورته وتحافظ على اتزانه، كما تعتبر علاجا ناجعا للأرق الناتج عن الاضطراب العصبي.

يقول الدكتور «توماس هايسلوب»: «إن من أهم مقومات النوم التي عرفتها في خلال سنين طويلة من الخبرة والبحث الصلاة، وأنا ألقي هذا القول بوصفي طبيبا، فإن الصلاة هي أهم وسيلة عرفها الإنسان تبث الطمأنينة في نفسه والهدوء في أعصابه».

أما الدكتور «إليكسيس كارليل» الحائز على جائزة نوبل في الطب فيقول عن الصلاة: «إنها تحدث نشاطا عجيبا في أجهزة الجسم وأعضائه، بل هي أعظم مولد للنشاط عرف إلى يومنا هذا، وقد رأيت كثيرا من المرضى الذين أخفقت العقاقير في علاجهم كيف تدخلت الصلاة فأبرأتهم تماما من عللهم، إن الصلاة كمعدن الراديوم مصدر للإشعاع ومولد ذاتي للنشاط، ولقد شاهدت تأثير الصلاة في مداواة أمراض مختلفة مثل التدرن البريتوني والتهاب العظام والجروح المتقيحة والسرطان وغيره».

tantawi2006@hotmail.com