في مؤشر إلى رغبتها في إفشال جهود تحريك العملية السلمية، رسمت إسرائيل ما يشبه خطين متوازيين للسير عليهما، الأول عسكري تمثل في مواصلة العدوان على قطاع غزة، تمهيداً لمواجهة رأت انها ستكون «حتمية» مع حركة «حماس»، والثاني سياسي تجسد في تشكيكها في شرعية الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، وقدرته على فرض الأمن في الضفة الغربية.

وقال رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية تساحي هانغبي ان «مواجهة مباشرة بين حماس والجيش الإسرائيلي ستكون حتمية». وأكد هانغبي القريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لإذاعة الجيش الإسرائيلي ان«هذه المواجهة حتمية في نهاية الأمر وسياسة ضبط النفس التي نتبعها حالياً قد تكلفنا ثمناً غالياً».

ورداً على سؤال عن مقتل طفلين فلسطينيين الثلاثاء، ادعى هانغبي ان «الإرهابيين لا يترددون في استخدام المدنيين دروعاً». وأضاف انهم «لا يترددون في إطلاق صواريخ على مدارس سديروت (مستعمرة جنوب فلسطين المحتلة) ولا تعريض أطفال فلسطينيين للخطر بإرسالهم مثلاً لاستعادة قاذفات صواريخ استخدمت في إطلاق قذائف على الأراضي الإسرائيلية».

وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان «الجيش حصل منذ فترة قصيرة على وسائل تقنية تسمح برصد أسرع للناشطين الفلسطينيين الذين يستعدون لإطلاق صواريخ ومهاجمتهم قبل تنفيذ عملهم أو بعد ذلك بقليل». وقال مسؤولون عسكريون ان «حماس تجنبت حتى اللحظة تصعيداً وتكتفي بإطلاق قذائف هاون خصوصاً مع انها تملك كميات كبيرة من الصواريخ يتجاوز مدى بعضها 15 كيلو متراً مقابل عشرة كيلومترات أو 12 كيلومتراً للصواريخ القديمة».

من جهته، هدد وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أمس بان تتوقف إسرائيل عن مد قطاع غزة بالكهرباء في حال استمر الفلسطينيون في إطلاق صواريخ على أراضيها. في موازاة ذلك، نقلت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية أمس عن مسؤول في ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية قوله «إن المعضلة التي تواجهها إسرائيل في الاتصالات الجارية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هي مدى الشرعية التي يتمتع بها عباس بين الفلسطينيين».

وأوضح المسؤول أن «إسرائيل ليست متأكدة من قدرة عباس والجهات الموالية له على فرض سيطرتهم ميدانياً وجعل أجهزة الأمن الفلسطينية الرسمية تحتكر السلاح». وجاءت هذه التصريحات تعقيباً على استمرار الاتصالات مع السلطة الفلسطينية بهدف «صياغة مبادئ حل قضايا الوضع الدائم تمهيداً لانعقاد الاجتماع الإقليمي في واشنطن نهاية العام الجاري»، وهو الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول قوله إن إسرائيل «واقعة في شرك بكل ما يتعلق بشرعية أبومازن لدى الجمهور الفلسطيني»، مشدداً على أن «التحدي الرئيسي في المفاوضات مع الفلسطينيين ليس التوصل إلى اتفاق مبادئ، أو التوقيع على أوراق، بل قدرة أبومازن على فرض السيطرة بشكل فعلي على الأرض واقتصار استخدام السلاح على القوات التابعة له».