بينما كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، يعلن من دمشق رفضه لتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش بشأنه، ويؤكد رفضه لأي جداول زمنية «تفرض من الخارج» لتحقيق الوفاق العراقي، سارع بوش أمس إلى تخفيف حدة تصريحاته تجاه المالكي بالقول انه يدعمه، مكرراً أن مصيره «بيد العراقيين»، في وقت تتواصل الأيام الأميركية السوداء على الأرض العراقية بمقتل 15 جندياً بينهم 14 بسقوط مروحية (بلاك هوك)، وهي الخسارة الأكبر منذ بداية العام، وسط تقارير عن احتمال نشر قوات أميركية في البصرة حال انسحاب بريطانيا من هناك.
وأعلن بوش في خطاب أمام مجموعة من المحاربين القدامى في كنساس سيتي عن أنه «لا يزال يعتقد أن المالكي هو الرجل المناسب لإدارة العراق»، واصفاً إياه بـ «شخص جيد يقوم بعمل صعب وأنا أدعمه»، لكنه قال إن «العراقيين وحدهم من يملك تغيير الحكومة العراقية الحالية». وفسر مراقبون تصريحات بوش بأنها تراجع عن «خيبة أمله» السابقة وإعادة تجديد للثقة بالمالكي، إلا أن تلميحاته بحق الشعب العراقي في التغيير اعتبرت «ضوءاً أخضر» لإسقاط الحكومة العراقية.
واستعرض بوش في خطابه «فوائد» انتشار القوات الأميركية في العالم مستشهداً بالنموذج الياباني، في حين حذّر من الانسحاب الأميركي من العراق مطالباً بأخذ العبر من التجربة الفيتنامية، وما اسماه بـ «الكوارث» التي حلت على شعوب منطقة الهند الصينية من جراء انسحاب القوات الأميركية في سبعينات القرن الماضي من تلك المنطقة.
وفي وقت سابق على الخطاب رفض المالكي في ختام زيارته إلى دمشق الانتقادات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى حكومته، مؤكداً على أنه «لا يمكن لأحد أن يفرض عليه جدولاً زمنياً». وقال رئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري ناجي العطري «الحكومة منتخبة من الشعب العراقي، والذي يضع محددات وجداول زمنية هو الشعب».
واعتبر المالكي أن «الواقع الأميركي فيه تناقضات إدارية وفيه مخاضات تعبر عن نفسها بانتقادات وتصريحات أحياناً من قبل مسؤولين أو ربما حزبيين غير مسؤولة وخارجة عن اللياقات الدبلوماسية والسياسية». وتابع «الشخص الذي صرح (بوش) ربما هو منزعج من طبيعة الزيارة إلى سوريا». وأكد على أن ما يهم الحكومة العراقية هو «رضا شعبنا ورضا أنفسنا ويهمنا تجربتنا الديمقراطية».
وثارت حدة الأزمة بين بوش والمالكي مع قرب استحقاقات تقرير القائد العسكري للجيش الأميركي في العراق ديفيد بيتراوس والسفير في بغداد ريان كروكر إلى «الكونغرس» في 11 سبتمبر المقبل، كما يتزامن مع استمرار تعرض الجنود الأميركيين إلى الموت في العراق.
وأعلن الجيش الأميركي سقوط مروحية عسكرية أميركية من طراز (بلاك هوك يو اتش 06 -) بالقرب من تكريت وعلى متنها 14 جندياً. وقال في بيان إن «جميع من في المروحية لقوا حتفهم، وهم أربعة من طاقم المروحية وعشرة جنود من قوات الصاعقة»، موضحاً أن «عطلاً ميكانيكياً على ما يبدو تسبب بسقوط المروحية». وفي بيان آخر، أعلن الجيش الأميركي «مقتل جندي أميركي من فرقة بغداد متعددة الجنسيات خلال عمليات قتالية غرب بغداد».
وبمقتل هؤلاء الجنود يرتفع عدد قتلى القوات الأميركية في العراق منذ الحرب العام 2003 إلى 3722 قتيلاً. وقتل 64 منذ بداية الشهر الجاري. ويعد حادث سقوط المروحية الأسوأ منذ يناير العام 2005 حين قتل 31 جندياً.
ويواجه الجيش الأميركي وأجهزة الأمن العراقية صعوبة كبيرة في ضبط الأمن رغم مضي سبعة أشهر على خطة «فرض القانون»، مع سقوط 21 قتيلا جديداً بتفجير انتحاري في بيجي شمال العراق وأكثر من 10 قتلى في هجوم آخر على سوق شرق بعقوبة، بينما تواجه كركوك أزمة جديدة مع اعتقال عدد من القيادات المحلية السنية والشيعية العربية للضغط عليهم من أجل العدول عن قرارهم تعليق عضويتهم في مجلس المدينة.
ومع بقاء القوات الأميركية وحيدة تقريباً على الساحة، أقرّ مساعد رئيس الأركان السابق لسلاح البر الأميركي الجنرال المتقاعد جاك كيان في حديث للإذاعة الرابعة في «بي بي سي» بأن تدهور الوضع الأمني في محيط مدينة البصرة جنوب العراق يتسبب بخيبة أمل كبيرة للولايات المتحدة. وقال «من المحبط أن يتم إبقاء القوات البريطانية في المطار لتدريب الفرقة العراقية العاشرة فيما تسيطر الميليشيات على البصرة». ورأى أن كلاً من البريطانيين والأميركيين «لا يملكون قوات كافية في العراق للقيام بدور فاعل ويمكن للولايات المتحدة إرسال تعزيزات إلى البصرة بعد انسحاب القوات البريطانية».
