أكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي لـ (البيان) ان الدائرة نجحت في تأسيس قاعدة من التشريعات والقوانين البيئية والتي تشتمل على الأوامر المحلية والقوانين واللوائح التنفيذية وأدلة الممارسة والإرشادات الفنية والتي تتطرق إلى العديد من المتطلبات والضوابط في مجال البيئة والسلامة وقضايا النفايات، الأمر الذي جعلها قادرة على التعامل بنجاح مع التحديات البيئية التي تواجه مدينة دبي جراء التوسع العمراني البلدية وبتطبيق أرقى المعايير العالمية للمحافظة على البيئة.

وقال ان معدل النمو المتسارع في المدينة يشكل واحداً من أهم التحديات البيئية نتيجة للانعكاسات المباشرة وغير المباشرة لحركة النمو والتطوير على سلامة البيئة والحجم الهائل لكمية الانبعاثات الصادرة عن المركبات والمصانع ومحطات توليد الطاقة.وأضاف المهندس لوتاه بأن جهود المحافظة على سلامة البيئة ما زالت مستمرة وفق اعلى المعايير تحقيقا لخطة دبي الاستراتيجية، مشيرا إلى ان هناك العديد من الإنجازات البيئية التي تحققت في مدينة دبي في ضوء الاستراتيجيات والخطط والبرامج الموضوعة للتعامل مع التحديات البيئية التي تواجهها الإمارة وفي ظل الدعم الحكومي للعمل البيئي الذي تشرف عليه إدارة البيئة في بلدية دبي.

البنية التحتية

وأوضح ان الدائرة أوجدت العديد من البنى التحتية البيئية التي تمثل ركناً مهماً من المكتسبات البيئية التي حققتها إمارة دبي في مجال العمل البيئي، والتي تشتمل على شبكة رصد نوعية الهواء في الإمارة والتي تتألف من ست محطات ثابتة وواحدة متنقلة موزعة على المناطق الصناعية والتجارية والسكنية للتعرف على نوعية الهواء في المدينة ومنشأة معالجة النفايات الخطرة بجبل علي.

والتي يتم فيها المعالجة والتخلص الآمن من النفايات الصناعية الخطرة بمختلف أشكالها سواء كانت سائلة أو صلبة الناتجة عن مزاولة المنشآت الصناعية لأنشطتها ومحرقة النفايات الطبية بجبل علي والتي يتم من خلالها التخلص الآمن من النفايات الطبية الناتجة عن المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة.

وأضاف ان الدائرة أقامت عددا من مكاب النفايات لاستقبال والتخلص من النفايات العامة الناتجة في المدينة والموزعة على عدد من المناطق فيها مثل القصيص والورسان وغيرهما ووضعت بلدية دبي وطبقت النظام المتكامل لقياس الأداء البيئي يشتمل على العديد من مؤشرات الأداء في العديد من المحاور كالعمليات البيئية، رضى المتعاملين، الأداء المالي، تنمية وتطوير العاملين.

وأكد لوتاه ان مدينة دبي تتميز بتطبيق المقاييس العالمية المتبعة في المحافظة على البيئة سواء المتعلقة بنوعية الهواء وحسب التصنيف العالمي، فإنه يجب أن لا يتجاوز عدد أيام التلوث الكبير خلال السنة عن 7 أيام، والمعايير المتعلقة بنوعية المياه البحرية وتشمل المياه الساحلية والخور، مستندة إلى أن المعدل الرياضي للقيمة المنفردة لكل مؤشر من مؤشرات نوعية المياه البحرية (الأوكسجين المذاب، النيتريت، الأس الهيدروجيني، الفوسفيت والعكارة) ينبغي أن لا يقل عن 75في المئة.

التلوث الصوتي

وأشار إلى تطبيق المعايير الخاصة بالتلوث الصوتي ( الضجيج ) وتتمثل باعتبار أن مستوى الضجيج يكون معقولاً إذا لم يتجاوز 55 ديسبل خلال الفترة من 7 صباحاً لغاية 8 مساءً و45 ديسبل خلال الفترة من 8 مساءً إلى 7 صباحاً، والمعايير المتعلقة بتصريف النفايات والملوثات، لافتا إلى أن هناك العديد من المعايير والضوابط الموجودة ضمن الإرشادات الفنية الصادرة عن إدارة البيئة في مجال الحفاظ على سلامة البيئة بمختلف قطاعاتها.

وأوضح مدير عام بلدية دبي أن الدائرة أطلقت في هذا الإطار العديد من المبادرات البيئية التي أسهمت في الحفاظ على سلامة البيئة في الإمارة من ضمنها الانجاز والتخطيط لعدد من المشاريع البيئية بالشراكة مع القطاع الخاص مثل مشاريع تدوير النفايات العامة، والنفايات الإنشائية، ومعالجة وتدوير الإطارات المستهلكة، وإنشاء مركز للزوار بمحمية رأس الخور، ومشروع معالجة وتدوير نفايات الزيوت.

كما قامت بإطلاق مشروع لإعادة تأهيل أجهزة الحاسوب الآلي لتحقيق أهداف بيئية وخيرية ونشر مفاهيم التعليم التقني بمشاركة ودعم مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية وشركة مايكروسوفت، إضافة إلى تنفيذها عددا من الحملات البيئية التطوعية سنويا من خلال إشراك مختلف فئات المجتمع والتي تهدف لحماية البيئة والمجتمع في الإمارة مثل حملة مراسينا لنظافة الموانئ والخور، حملة نظفوا العالم.

المحافظة على البيئة

وعن أسلوب العمل في مجال المحافظة على البيئة قال بأن استراتيجية العمل البيئي في الإمارة ترتكز على أربعة محاور رئيسية تتمثل في إعداد ووضع وفرض وتحديث التشريعات والقوانين البيئية ورصد مختلف قطاعات البيئة عبر توظيف أحدث تقنيات الرصد البيئي ووضع وتطبيق وتحديث الإجراءات والأنظمة الخاصة بعمليات الرقابة والتفتيش والترخيص للمنشآت الصناعية والخدمية سواء الجديدة منها أو تلك التي تشهد أعمال توسعة كبيرة في أنشطتها الحالية للضبط والحد من أية ممارسات سلبية بحق سلامة البيئة والمجتمع وتفعيل دور التوعية البيئية في ضمان صحة وسلامة البيئة والمجتمع من خلال العديد من الأنشطة والبرامج بالاشتراك مع مكتب التوعية البيئية والصحية بالدائرة.

وفيما يتعلق بجهود الحفاظ على نظافة المدينة أشار المهندس لوتاه إلى تنفيذ برامج عمل يومية لضمان النظافة العامة فيها تشتمل على استخدام الموارد العمالية والآلية في تنفيذ عمليات كنس الشوارع والساحات والمناطق المفتوحة في مختلف أرجاء المدينة شاملاً ذلك المناطق الساحلية وجمع وتخزين ونقل النفايات العامة من المناطق السكنية والتجارية السكنية إلى مكاب النفايات وإعداد وتوزيع المطبوعات الإرشادية الهادفة إلى توعية المجتمع وتعريفهم بضرورة الابتعاد عن ارتكاب الممارسات السلبية بحق النظافة العامة وفرض القوانين المتعلقة بمخالفات النظافة العامة من خلال الكوادر الرقابية التابعة للدائرة وبعض الجهات الأخرى التي تمنح صفة الضبطية القضائية.

وذكر بأن البلدية تطبق العديد من الآليات والبرامج للعمل البيئي منها برامج حماية نوعية الهواء من خلال إصدار الموافقات البيئية لإقامة منشآت صناعية جديدة وعمليات رصد نوعية الهواء من خلال شبكة رصد نوعية الهواء وقد كانت نتائج رصد نوعية الهواء للعام ايجابية حيث كانت المؤشرات ضمن الحدود المسموحة.

ولفت إلى ان البلدية تشرف على التحكم بنوعية الهواء الداخلي من خلال إعداد إرشاد فني جديد لنوعية الهواء الداخلي للمباني ومتطلبات جاهزية هذه المباني للتشغيل، ومقاييس نوعية الهواء الداخلي لملوثات الهواء الداخلي العادية بالإضافة إلى استحداث إجراء بخصوص وضع شروط ومعايير لاعتماد ممارسة تدخين الشيشة داخل المقاهي.

المياه البحرية

وفيما يتعلق بالمياه البحرية، أشار المهندس لوتاه إلى تطبيق بلدية دبي برامج حماية نوعية المياه البحرية من خلال جمع وتحليل عينات من مياه الصرف والتصريفات المصرح بها تجاه البيئة البحرية ودراسة الظواهر البيئية المختلفة من موت الأسماك ونفوق الطيور وازدهار الطحالب.

وتنفيذ عمليات التنظيف البحري في ( خور دبي، خور الممزر، مرفأ السفن، محمية رأس الخور، والشواطئ البحرية)، ومكافحة التلوث البحري، وتنسيق قضايا حماية البيئة البحرية مع الجهات المعنية الأخرى، بالإضافة إلى المشاركة بفريق الطوارئ الخاص بمكافحة التلوث البحري، ورقابة السفن والأنشطة الساحلية، ورقابة نوعية المياه البحرية عن طريق إجراء تحاليل ميدانية ومخبرية على عينات المياه والتربة من محطات ثابتة ومتغيرة في خور دبي والممزر والمياه الساحلية.

وتشير نتائج تحليل نوعية المياه البحرية للعام الماضي إلى أن نسبة نوعية المياه في خور دبي وصلت إلى 82 بالمئة بينما بلغت نسبة نوعية المياه في البيئة الساحلية خلال العام الماضي 91 بالمئة وكانت النسبة المستهدفة 70 بالمئة فقط.

الرقابة الصناعية

وفيما بتعلق ببرامج الرقابة الصناعية، اشار إلى ان الدائرة تقوم بذلك من خلال الرقابة الدورية على المنشآت الصناعية القائمة حيث بلغ عدد التفتيشات على المنشآت الصناعية للعام الماضي 8686 تفتيشا شاملاً في كافة المناطق الصناعية في إمارة دبي، واشارت نتائجها إلى أن نسبة التزام المؤسسات الصناعية بالاشتراطات البيئية ومتطلبات السلامة بلغت 93 بالمئة بينما كانت النسبة المستهدفة 75 بالمئة فقط، وبلغت نسبة التصريفات الصناعية السائلة الملتزمة بمعايير التصريف 91 بالمئة بينما كانت النسبة المستهدفة 80 بالمئة فقط، وتمت خلال هذه التفتيشات الاستجابة الفاعلة للشكاوى المتعلقة بمخالفات المنشآت الصناعية.

النفايات السائلة

وعلى صعيد الرقابة على النفايات السائلة الصناعية ( التجارية)، قال المهندس لوتاه بأنها تتم من خلال تطبيق نظام إصدار تصاريح التخلص من هذه النفايات وفرض رقابة صارمة على التصريفات الصناعية السائلة، والتنسيق مع المناطق الصناعية الحرة والشركات الصناعية الكبرى، مضيفا بأن إدارة البيئة في البلدية تقوم بتطبيق برنامج رقابة صارم على استيراد البضائع الخطرة وإعادة تصدير المصادر المشعة إلى الجهة الموردة بدراسة الطلبات المقدمة للشحنات الواردة وإصدار التصاريح اللازمة وإشعار المستوردين بالشروط البيئية وإجراءات السلامة الواجب اتباعها.

رقابة الاشعاعات

وفي مضمار رقابة الإشعاعات المؤينة، قال بأن إدارة المصادر المشعة والرصد البيئي لمستويات الإشعاع في الدولة تتم بفرض رقابة صارمة على استيراد المواد المشعة وإعادة تصديرها من خلال كادر رقابي وأخصائيين مؤهلين في هذا المجال. كما يتم رصد الأعمال الليلية وخاصة الأعمال الراديوغرافية الصناعية التي تتسبب بمخاطر عالية لاستخدامها المصادر المشعة، بالإضافة إلى تقييم الشركات الجديدة والقديمة التي تتعامل مع المصادر المشعة.

دبي ـ خالد اللوباني