كشفت إحصاءات وتقديرات في المنطقة الشرقية عن تزايد حالات الغرق خلال الصيف مقارنة بباقي فترات العام نظرا للتزايد الكبير في مرتادي شواطئ المنطقة خلال هذا الموسم من العام حيث تشهد الشواطئ حضورا كثيفا من الزوار.
وتشير التقارير الأمنية إلى أن أسباب الغرق على شواطئ المنطقة الشرقية وشواطئ الإمارات بصفة عامة تتمثل في الجهل بإرشادات السلامة البحرية ويأتي هذا العامل في المقام الأول.
حيث أن الكثير من حالات الوفاة التي حدثت كانت في غالبيتها بسبب عدم معرفة الخطوات الواجب القيام بها عند تعرض الأشخاص للغرق كحادثة الغرق على بحر كلباء التي حدثت مساء أول من أمس ما نتج عنها حالة وفاة الأب أثناء محاولته إنقاذ ابنه، إضافة إلى عدم اختيار الوقت المناسب للسباحة كالقيام بالسباحة الليلية إلى جانب عدم مراقبة الأطفال حين دخولهم إلى البحر، والسباحة في أماكن غير مخصصة لها.
وأشارت مصادر رسمية بالمنطقة الشرقية إلى أن من بين أبرز الأسباب التي انعكست في تزايد المشكلة الحالية التي أدت إلى غرق عدد من الأفراد في الآونة الأخيرة، عدم التزام مرتادي البحر بالتعليمات التي تصدرها الجهات المعنية بضرورة عدم الاقتراب من البحر في فترة ارتفاع الأمواج بالإضافة إلى عدم التوجه إلى بعض الأماكن في البحر نظرا لعدم صلاحيتها للسباحة.
وقال الرائد محمد خميس العثمني رئيس مركز شرطة كلباء أن حالة الوفاة جراء الغرق في بحر كلباء مساء أول من أمس كانت قضاء وقدرا، فالسباحة لم تكن خطرة في تلك المنطقة التي غرق بها الشخصين فالناس اعتادوا السباحة في هذا البحر وارتياده بصفة دائمة، والمنطقة التي وقعت بها الحادثة من الأماكن المسموح ارتيادها للتنزه والاستمتاع بمعالم الطبيعة البحرية.
وأشار إلى أن التقارير الطبية الأولية رجحت أن يكون الإعياء الذي أصاب الغريق نتيجة السباحة ضمن أمواج البحر المتلاطمة سببا مباشرا في وقوع الغرق ومن ثم الوفاة.
وأشاد محمد خميس بالجهود الجبارة التي قامت بها الجهات المختصة سواء من أفراد شرطة كلباء أو دوريات خفر السواحل أو بلدية كلباء من خلال توفير 3 دوريات على البحر و3 على الساحل بالإضافة إلى 10 غطاسين للمساعدة في إنقاذ الغريقين، مؤكدا على ضرورة اتباع كافة أمور السلامة العامة أثناء ممارسة السباحة وفي الأماكن المخصصة لها بعيدا عن الأماكن غير المخصصة لها.
أما عن جهود قوات الشرطة والأمن فقد أوضح العثمني أن إدارة الشرطة على استعداد في كل وقت من خلال التوعية بأهمية اتباع الإرشادات والتعليمات المستمرة التي تقوم بها دوريات الشرطة لمرتادي الشواطئ من قبل العائلات والشباب خصوصا الأطفال للحفاظ على سلامتهم من حوادث الغرق والحوادث الأخرى التي تحدث بالقرب من الشاطئ، لافتا إلى التنبيه بصفة دورية على المتنزهين إلى جانب وجود اللوحات التحذيرية والتوعوية بالأماكن المحظورة الاقتراب منها للغوص أو السباحة وغير ذلك من وسائل التوجيه.
وأشار الى وضع لوحات إرشادية بثلاث لغات العربية والانجليزية والأوردية في الأماكن المخصصة للسباحة من أجل توعية المتنزهين وتحذيرهم من ارتياد البحر في حال ارتفاع الأمواج إضافة إلى تكثيف الدوريات البحرية والساحلية منعا لحدوث أية حوادث مؤسفة إلى جانب توفير سيارة إسعاف بشكل متواصل بالقرب من شاطئ البحر بالتنسيق مع وزارة الصحة.
وحذر رئيس مجلس بلدي كلباء الدكتور محمد الصاحي المتنزهين الذين يقصدون شواطئ المنطقة الشرقية خلال الإجازة الصيفية بهدف ارتياد البحر بدون الوعي بقوانين الأمان والسلامة أو المجازفة التي تصدر من بعض الشباب بالاتجاه إلى المناطق العميقة من البحر دون إدراكهم بمخاطر ذلك. وأشار إلى ضرورة تغيير سلوك المواطنين فيما يتعلق بالسباحة وذلك بتحمل جزء من المسؤولية بقليل من الالتزام والانضباط حفاظا على حياتهم.
كما أضاف الصاحي أنه يجب الانتباه للأطفال أثناء السباحة وعدم تركهم دون رقابة واختيار الأوقات المناسبة للسباحة لافتا إلى أن هناك تغيرا في ارتفاع منسوب المياه بعد إعصار جونو. وأكد على أن هذه الجوانب مهمة ويجب الوعي بمخاطرها لتلافي حدوث حالات غرق مؤسفة، محذرا من النتائج الوخيمة المترتبة على قيام البعض بتجاوز هذه التوجيهات وعدم الانصياع لها.
وأوضحت الدكتورة ميرة علي سعيد المسؤولة الفنية في مركز دبا الحصن الصحي أن حوادث الغرق لا تقتصر على الأشخاص الذين لا يتقنون السباحة بل تتعداها أحيانا إلى أشخاص متمرسين في هذه الرياضة حيث انه يمكن أن يتعرض الشخص أثناء ممارسة السباحة إلى الإصابة بتشنج عضلي أو إرهاق أو جلطة مفاجئة وبالتالي يصبح غير قادر على السباحة.
ولفتت إلى أن الكثير من حالات الغرق تحدث نتيجة الإهمال وعدم مراقبة الأطفال أو لهوهم في الأماكن الخطرة التي توجد فيها المياه المرتفعة. وشددت على أن كميات قليلة من الماء قد تكون كفيلة بالتسبب في وفاة الطفل غرقا.
كما أشارت الدكتورة ميرة إلى أهمية تنظيم المحاضرات والاجتماعات التي تهدف إلى توعية وتثقيف مرتادي البحري وتشرح لهم كيفية التعامل مع الشواطئ وطرق السباحة بشكل آمن، مطالبة بتقديم الدعم اللازم من الجهات المعنية من أجل توفير العدد الكافي من المنقذين المختصين وذوي الكفاءات العالية في عمليات الإنقاذ على امتداد شواطئ المنطقة وتوفير سبل الأمان ونقاط الإسعاف المراقبين إلى جانب أهمية تخصيص أماكن محددة للسباحة، وإرشاد المواطنين للأماكن التي يجب عدم الاقتراب منها حرصا على سلامتهم. داعية في نفس الوقت إلى السرعة في تنفيذ هذا الأمر من أجل المساهمة في الحد من حالات الغرق المؤسفة مستقبلا.
كلباء ـ ناهد مبارك