نظم مكتب شؤون الإعلام لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء أمس ندوة حول جولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، لكل من سوريا والجزائر شارك في تقديمها الدكتور عدنان محمود المدير العام لوكالة الأنباء السورية «سانا» وعبد المالك معوج القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة الجزائر لدى الدولة وحضرها عدد من السفراء المعتمدين وأعضاء السلك الدبلوماسي والمهتمين والباحثين ورجال الصحافة والإعلام العربية والأجنبية.
بدأت أعمال الندوة بكلمة ألقاها محمد خليفة المرر، المستشار الإعلامي لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء، قال فيها إن الجولة الناجحة التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» إلى كل من سوريا والجزائر، جاءت تعبيراً عن حرص سموه على تقوية علاقات التعاون وروابط الأخوة بين البلدان العربية لما فيه المصلحة العربية المشتركة، موضحاً أن دولة الإمارات كانت ولا تزال تسير على هدي سياسة خارجية حكيمة تقوم على أساس تعميق علاقات الأخوة بين جميع الدول العربية.ومن جانبه قال السفير رستم الزعبي سفير الجمهورية العربية السورية لدى الدولة في كلمة له أمام الندوة إن الجمهورية العربية السورية تفتخر وتعتز بالعلاقات الأخوية التي تربطها مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، مبيناً أن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى سوريا زيارة هامة وناجحة وحظيت بترحيب رسمي وشعبي كبير.
ونوه السفير إلى أنه تم خلال الزيارة استعراض الأوضاع الإقليمية والدولية والتشاور في مواجهة التحديات التي يطرحها عالم اليوم وأنها أضافت لبنة جديدة في الصرح والبناء الذي بدأ بتأسيسه المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. وأضاف أن القائدين الحكيمين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخاه الرئيس بشار الأسد حريصان على تمتين وتقوية علاقات الأخوة بين البلدين وتنسيق المواقف بما يخدم المصلحة العربية العليا.وتطرق إلى أعمال اللجنة المشتركة بين البلدين وما تقوم به من تفعيل الجهود ومتابعة ما تم التوقيع عليه من اتفاقيات وبروتوكولات ومذكرات تفاهم لتقوية وترقية العلاقات في كافة الميادين الاقتصادية والتجارية والثقافية وغيرها.
واعتبر الزعبي أن الشعبين الإماراتي والسوري امتداد تاريخي لبعضهما البعض، منوهاً إلى أن الشعب العربي السوري وعلى امتداد جغرافية سوريا يكن مشاعر الحب والتقدير لدولة الإمارات التي تُعرف لديهم بالمروءة والالتزام العربي والمآثر الإنسانية العظيمة.وتحدث عن الفرص الاستثمارية في سوريا على ضوء القوانين والتشريعات الجديدة لتنظيم وجلب الاستثمارية الخارجية، التي تتيح للقطاع الخاص دوراً هاماً في مسيرة التنمية والتحديث في سوريا، داعياً المستثمرين ورجال الأعمال الإماراتيين للاستثمار في سوريا التي اعتبرها سوقاً بكراً للمشاريع الاقتصادية والصناعية.
نموذج فريد للعلاقات
ثم قدم الدكتور عدنان محمود المدير العام لوكالة الأنباء السورية «سانا» ورقة عمل تحت عنوان «سوريا والإمارات العربية المتحدة.. علاقات وطيدة ورؤى نحو التنسيق الكامل» قال فيها إن العلاقات السورية الإماراتية تعكس الرؤية السياسية الحكيمة لدى قيادتي البلدين اللتين أدركتا الركيزة الأساسية التي تستند عليها علاقاتهما وهي التنسيق والتضامن والتكامل».
وأوضح أن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى دمشق في يوليو الماضي شكلت إضاءة مثالية على هذه العلاقات التي تعيش أفضل حالاتها.
وقال إن زيارة صاحب السمو رئيس الدولة إلى سوريا اكتسبت أهميتها من الاستقرار اللافت الذي ميز التواصل السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين الجانبين على الدوام والتي بنيت على أسس وقواعد راسخة وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد واصفاً لقاء صاحب السمو الشيخ خليفة مع أخيه الرئيس بشار الأسد والقيادة السورية بأنه حلقة متصلة ومثمرة في مسيرة العلاقات الطيبة بين البلدين يترجم خصوصية وأبعاد العلاقة على الصعيد الثنائي والعربي والإقليمي والدولي، لجعل الحوار والتنسيق هو الحل الوحيد لمشاكل المنطقة، مشيراً إلى تقديم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بمناسبة زيارته إلى سوريا هدية ببناء مستشفى كبير بقيمة مئة مليون دولار تعبيراً لما يكنه سموه من محبة وتقدير للشعب السوري الشقيق.
استضافة القمة العربية
وأعلن عدنان أن سوريا سوف تستضيف القمة العربية في شهر مارس من العام المقبل، مبيناً أنها وبفضل الجهود الحثيثة التي يبذلها قائدا البلدين سوق تكون قمة لم الشمل العربي ورأب الصدع ولم الشمل لوضع حد للمشكلات التي تقف حجر عثرة أمام العمل العربي المشترك خدمة المصالح العربية في ظل عالم اليوم.
واعتبر مدير عام وكالة الأنباء السورية أن هذه الزيارة مثلت نقلة نوعية في مسيرة التنسيق الشامل إزاء مختلف المجالات خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الإنماء والتطوير الداخلي والتشاور بشأن مجريات الأحداث في المنطقة نظراً لما تُمثله دولة الإمارات العربية المتحدة من ثقل في منطقة الخليج العربي، ولتركيز الجهود العربية باتجاه ما يخدم العرب ويعزز قدرتهم على مواجهة التحديات المحيطة بهم.
كما شدد على أن هذه اللقاءات تدشن لمرحلة جديدة في تاريخ العلاقات المتنامية بين سوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تحمل دلالات كبيرة على عمق الروابط بين البلدين وعلى طموحاتهما وتطلعاتهما في الاستمرار بتطوير هذه العلاقات نحو الأمام ومدها بأسباب التقدم الدائم، لافتاً إلى أن العلاقات السورية الإماراتية تعد نموذجاً فريداً للعلاقات بين بلدين عربيين رائدين يسعيان نحو بلورة موقف عربي أصيل لمواجهة التحديات والأخطار التي توجهها أمتنا برؤى مستقبلية منظمة وموضوعية.
وقال إن العلاقات الأخوية بين الإمارات وسوريا تستمد جذوتها من قيم ومعاني التاريخ العربي الأصيل، وكذلك من قائدين عربيين يعملان على رسم ملامح المستقبل في مرحلة مهمة تمر خلالها الأمة العربية بمنعطفات حادة تتطلب مزيداً من التكاتف والتنسيق بين البلدان العربية، وهو ما اكسبها قوة وتميزاً وفرادة.
وأوضح أن القائدين العربيين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخيه الرئيس بشار الأسد عززا مختلف مظاهر التعاون الوثيق والشراكة المتميزة على كافة الأصعدة انطلاقاً من حسهما الوطني وسعيهما لتجسيد الأهداف الموضوعة في برامجهما لتطوير بلديهما ضمن رؤى عصرية منفتحة على العالم آخذةً بعين الاعتبار متطلبات الشعبين الشقيقين وأهدافهما نحو التنمية المستدامة.
وبيّن المدير العام لوكالة الأنباء السورية أن محصلة السنوات الماضية من التواصل والتفاعل بين البلدين تنعكس على ما نشهده اليوم من تلاحم استراتيجي وتفاهم ثنائي عميق عبّر عنه الاهتمام الكبير الذي أولاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لتوثيق العلاقات الإماراتية السورية وتطوير الإنجازات التي تحققت ودعمها بلبنات جديدة تعلي صرح العلاقات بين البلدين لما فيه خير ومصالح الشعبين السوري والإماراتي والأمة العربية جمعاء.
وتطرق إلى زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لدولة الإمارات في نوفمبر 2001م وتشاوره مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية حيث أكد خلالها القائدان عمق التعاون الأخوي بين البلدين، وشددا على أهمية السلام العادل والشامل في المنطقة ودفع مسيرة السلام، ووقوف الإمارات إلى جانب سوريا من أجل استعادة حقوقها وأراضيها المحتلة.
واستعرض الجذور التاريخية للعلاقات السورية الإماراتية، موضحاً أنها تعود إلى أواصر الأخوة التي ربطت الرئيس الراحل حافظ الأسد والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي عكست بمجملها رؤى قومية صادقة، مثمنا الدور الحيوي والمؤثر الذي أدته الإمارات إبان حرب أكتوبر 1973 في دعم الموقف العربي عموماً والموقف السوري خصوصاً من خلال تقديم الدعم والمساعدات الاقتصادية لمواجهة آثار الحرب.
وأشار إلى التقدير الذي تحظى به مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة في الشارع السوري تجاه القضايا العربية، معتبراً أنه نابع من التجربة الطويلة التي أثبتت الإمارات من خلالها عملاً وقولاً أنها خير من يعبّر بصدق عن المصلحة القومية للأمة وفي الدفاع عن القضايا السورية العربية والمساهمة الحيوية في الاقتصاد السوري.
وذكر أن الاتصالات والزيارات الرسمية على مختلف المستويات لم تنقطع بين البلدين والتي جاءت لتبادل الآراء والتشاور إزاء مجمل القضايا والأحداث التي شهدتها المنطقة والعالم، منوهاً إلى أن درجة التنسيق والتفاهم والتشاور المستمر بين قيادة البلدين قدمت نموذجاً رائعاً يحتذى به للعلاقات الثنائية بين البلدان العربية.
وقال المسؤول الإعلامي السوري إن التفاعل السوري الإماراتي يعكس مدى القدرة على إنضاج تعاون عربي ثنائي أو بصيغ متشعبة يكون له نتائج إيجابية ويمكن منه الانطلاق نحو تشكيل قوة فاعلة ومؤثرة تجعل العرب يدخلون عصر التجمعات الكبيرة التي يعد من اللامنطقي أن يبقوا خارجها.
ولفت إلى أن البعد الاقتصادي في العلاقات السورية الإماراتية هو رافد مهم يدفع باتجاه ترجمة التوافق والمشاعر إلى مشاريع وإنجازات واتفاقيات في ميادين شتى، وهو الأمر الذي تم على أرض الواقع طيلة العقود الأربعة الفائتة، مبيناً أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين أساسها التكامل والشراكة.
وقدم في هذا السياق صورة شاملة عن طبيعة وحجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين واستعرض الإحصاءات والاتفاقيات الموقعة، مشيراً إلى أن سوريا تبعاً للعديد من الدراسات الاقتصادية من أقدم وأكبر الشركاء التجاريين لدولة الإمارات وأكبر الموردين العرب للمنتجات الزراعية والمصنوعات النسيجية والمطاط واللدائن والصناعات الغذائية عموماً.
وأوضح أن العلاقات السورية الإماراتية مرشحة للتطور في المدى المنظور وخاصة في المجالين الاستثماري والمصرفي حيث تعمل عدد من الشركات الإماراتية الكبيرة على تنفيذ مشروعات استثمارية وعقارية في سوريا بمليارات الدولارات وتم افتتاح أكثر من فرع للبنوك الإماراتية في سوريا بعد ان تم السماح للمصارف الخاصة بالعمل في السوق السورية.
وأكد أن الاستثمارات الإماراتية في سوريا شهدت قفزات كبيرة خلال السنتين الماضيتين، وباتت تحتل المرتبة الأولى بين الاستثمارات الأجنبية في سوريا، بعد أن بدأت الشركات الإماراتية تتجه بقوة للاستثمار في مختلف المجالات والقطاعات في سوريا، خاصة القطاعات السياحية والعقارية والخدمية والصناعية، منوهاً إلى أنه يوجد أكثر من «1218» شركة سورية إماراتية مشتركة في الإمارات حتى نهاية شهر مايو المقبل.
واختتم المحاضر قائلاً إن ما جرى من تطور في العلاقات الثنائية يفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين خصوصاً وان سوريا أقرت التشريعات ووفرت الضمانات اللازمة للاستثمارات الإماراتية ضمن حزمة متكاملة من الإصلاحات الاقتصادية، مبيناً أن الحكومة السورية أجازت في العام الماضي قوانين جديدة تهدف إلى خفض الضرائب على الشركات، وتبسيط نظام سعر الصرف ووضع إطار قانوني لسوق الأوراق المالية، ومنبهاً إلى أن هذه الإجراءات تعد جزءاً من الجهود المستمرة للتحول إلى اقتصاد قائم على السوق الاجتماعي.
فخر بإنجازات الإمارات
ومن جانبه قال عبد المالك معوج، القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة الجزائر في الإمارات، في ورقة عمله إن الجزائر تتابع بكل فخر واعتزاز الإنجازات المتحققة والطفرة الاقتصادية المتنامية في دولة الإمارات الشقيقة في كافة المجالات، والتي غيرت في غضون بضعة أعوام وجه المدن الإماراتية وأعطتها صبغة عالمية تضاهي بها الدول المتقدمة، لافتاً إلى أنه بفضل الاستثمارات الكبيرة والمتعددة التي قهرت الطبيعة الجغرافية القاسية للمنطقة استطاعت دولة الإمارات أن تصنع تاريخاً جديداً عنوانه التميز والتفوق والنجاح.
وتحدث عن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى الجزائر يومي السادس عشر والسابع عشر من يوليو الماضي، مؤكداً أن هذه الزيارة اكتست أهمية بالغة باعتبارها تنبع من عمق أواصر الأخوة بين الشعبين والعلاقات السياسية الجيدة التي يطبعها التقارب الأخوي حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف أن زيارة صاحب السمو رئيس الدولة للجزائر تعكس مدى حرص قيادة البلدين على توطيد وتعزيز التعاون الثنائي بين الجانبين في جميع الميادين بما يخدم المصالح المشتركة وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة والاستثمار وإقامة المشاريع، كما تنم عن إرادة صادقة في قطع خطوات جديدة في العلاقات الاقتصادية بغية تطوير شراكة متينة وتعاون استراتيجي يعود بالفائدة على الشعبين الشقيقين.
وأكد أن هذه الزيارة تعد بمثابة إشارة قوية من القيادة في البلدين للمتعاملين الاقتصاديين للانطلاق في عقد شراكة استراتيجية ومتينة بين الجانبين، وقد بدأت تعطي ثمارها بعد زيارة وفد كبير من رجال الأعمال الإماراتيين إلى الجزائر يومي الرابع والخامس من أغسطس الجاري برئاسة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الاقتصاد، واعتماد ورشات عمل للتعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الصناعة والطاقة والسكن.
تعزيز علاقات التعاون
وتطرق المسؤول الجزائري إلى أعمال اللجنة المشتركة بين البلدين التي عقدت دورتها الخامسة بأبوظبي في يونيو الماضي وتوجت بالتوقيع على ست اتفاقيات ومذكرات تفاهم؛ في مجالات العمل والعلاقات المهنية، والسياحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، وتحلية مياه البحر، والتعاون الجمركي.
وأيضاً بين المعهدين الدبلوماسيين في البلدين، مبيناً أنه من ثمار زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى الجزائر، توقيع مذكرة تفاهم تتعلق الأولى بإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية ولمهمة من التأشيرة المسبقة، والثانية تتعلق بحماية البيئة تم التوقيع عليها في أغسطس الجاري بالجزائر خلال زيارة معالي وزيرة الاقتصاد.
كما استعرض معوج علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين الإمارات والجزائر، مبيناً ما شهده التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة الأخيرة من تطورات واضحة وقفزات كبيرة حيث أصبحت الجزائر شريكاً تجارياً فاعلاً مع دولة الإمارات وهو ما تؤكده الإحصاءات والأرقام المتعلقة بحجم التبادل التجاري الذي بلغ عام 2006 ما يقارب 5, 1 مليار درهم، ولافتاً إلى أن حجم الاستثمارات الإماراتية بالجزائر في نفس السنة تقدر بنحو 40 مليار درهم وهي مؤهلة لتتضاعف خلال العام الحالي مع استثمارات الشركات الإماراتية في الجزائر.
ومنها شركة إعمار التي دخلت في مراحل متقدمة من أجل تنفيذ خمسة مشاريع عقارية ضخمة في الجزائر تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار، وشركة دوبال التي ستقيم مصنعاً للألمنيوم بقيمة 5 مليارات دولار، وشركة الإمارات الدولية للاستثمار التي تنفذ مشروع إنجاز حديقة حضارية بتكلفة 3 مليارات دولار، بالإضافة إلى الدخول القوي لشركة القدرة القابضة من خلال حصولها على أول عقد لإنجاز منتجع سياحي بالجزائر العاصمة.
وتناول المحاضر الاتفاقيات الثنائية المؤطرة للعلاقات الاقتصادية بين الإمارات والجزائر والتي تهدف إلى إقامة شراكة استراتيجية بين البلدين، ومنها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل واتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات الموقعتين بالجزائر بتاريخ 24 أبريل 2001، وهو ما شكل حافزاً إضافياً لتنشيط التعاون التجاري وإيجاد الظروف الملائمة لتنمية التعاون الاقتصادي وتقديم ضمانات أكيدة للمتعاملين الإماراتيين في استثماراتهم بالجزائر.
وحول البرامج والفرص الاقتصادية في الجزائر قال عبد المالك معوج إن الجزائر توفر إطاراً مستقراً لاقتصاد كلي سمح بإعادة وضع التوازنات الأساسية والضرورية للإنعاش الاقتصادي مع الحفاظ على التوازنات الكبرى، مشيراً إلى أنه نتج عن هذا البرنامج الواسع للتقويم الوطني والانفتاح وإعادة الهيكلة الاقتصادية انخفاض معتبر للمديونية التي أصبحت لا تتجاوز 5 مليارات دولار بعد أن كانت تفوق 35 مليار دولار العام 1999.
وبلغ احتياطي الصرف بالعملة الأجنبية أكثر من 80 مليار دولار، وتم تقليص نسبة التضخم والتحكم فيها بحيث أصبحت لا تتجاوز حالياً 5,1%، وتم تحقيق استقرار في سعر الصرف، كما أن نسبة البطالة التي تجاوزت 33% العام 1999 انخفضت اليوم إلى 9%.
مؤكداً أن هذه النتائج الجيدة في المؤشرات الأساسية للاقتصاد الجزائري تشكل أرضية سليمة للمستثمرين لأنها تتضمن قاعدة متينة للإنعاش الاقتصادي، مضيفاً أن الجزائر أعدت مجموعة من الإجراءات القانونية والتنظيمية لتشجيع الشراكة والاستثمار المباشر، منوهاً إلى أن الشفافية والمنافسة النزيهة وحرية المبادرة في صميم هذه التدابير.
ورقة مكتب الإعلام
وفي إطار أعمال الندوة قدم مكتب شؤون الإعلام لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء ورقة عمل قال فيها إن الإمارات اكتسبت مكانة مميزة ومرموقة في المجتمع الدولي وهي تقف اليوم بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجتها في تعاطيها مع المنظومة الدولية بكافة صورها ومؤسساتها في هرم الاحترام الدولي وصدارة الدول التي أثبتت التزامها بالمواثيق والقرارات والأعراف الدولية.
وبينت الورقة أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عبّر في مواقفه الصادقة وتوجهاته الحكيمة عن مدى تمسكه بالقيم الحضارية السامية وعن نفس مفعمة بمشاعر الحب والسلام للبشرية جمعاء وقدرة على التجاوب مع الآخر أياً كان، منوهة إلى أنها قيم جسدّها سموه في ممارسته السياسية على الصعيد العربي وجعلها رديف العمل الصادق الذي ينشد الخير لصالح الأمة العربية، وهي القيم ذاتها التي ارتفع بها بنيان دولة الإمارات العربية المتحدة واشتد عودها بقوة الإرادة في البناء والإنماء.
وفاء الإمارات للعروبة
وأضافت أن دولة الإمارات ظلت طوال العقود الماضية وفية لمبادئها ومرتكزاتها ومنهجها في تفاعلها مع أسرتها العربية، وهو المنهج الذي عززه صاحب السمو رئيس الدولة بالصدق والتضامن وتكريس التكافل، وقد امتلك سموه في ذلك رؤية متكاملة برسالته التي اختارها معلماً لحياته أضفى من خلالها مزيداً من التألق والاحترام العربيين لدولة الإمارات.
ورأت أن استقراء وقائع التاريخ يؤكد أن دولة الإمارات كانت ولا تزال سباقة دوماً صوب أمتها العربية بكل مقدراتها وشجونها وتطلعاتها، ومبادرة في كل تحركاتها نحو مد جسور التواصل والتكامل مع كافة دولها الشقيقة، انطلاقاً من إيمان صاحب السمو رئيس الدولة بمفهوم التضامن العربي.
وأكدت ورقة مكتب شؤون الإعلام أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عزز دعائم ذلك النهج من خلال تسخير جهود الدولة لكل ما من شأنه تدعيم وتحقيق التعاون العربي، ولم يدخر مالاً أو جهداً ولم يتوان يوماً عن القيام بواجبه في توحيد وجهات النظر بين الأشقاء، وبذل جهوده المخلصة للدفاع عن القضايا العربية.
وعلى رأسها القضية الفلسطينية باعتبارها حجر الزاوية وغدا التضامن العربي عنواناً لسياسة الدولة وهو ما يؤكده سموه حفظه الله بقوله:« تبنت الدولة سياسة التضامن العربي ورفعته شعاراً عربياً ودعوة صادقة تنادي بتكاتف الجهود وتآلف القلوب وأسلوباً لتحقيق التقدم والرفعة لأمة العرب وطريقاً لتحقيق النصر في مواجهة الأعداء والطامعين وإيجاد مكان في عالم لا مكان فيه للأمم الصغيرة والكيانات الضعيفة».
تجربة متميزة
وقالت إن تجربة صاحب السمو رئيس الدولة في السعي نحو تعظيم الإنجازات الباهرة، لهي بحق تجربة يكتشف معها المرء بقراءتها والعودة إلى مختلف مراحلها تلك القدرة الاستثنائية على التضحية بكل ما تملك اليد لأجل تحقيق الأهداف الكبيرة والنبيلة للتواصل مع التاريخ العربي والتقاطع مع الإنجازات الحضارية الخالدة في حياة الأمة العربية، مبينة أن الشخصية القيادية لسموه تظهر الحقائق الساطعة في انطلاقها باتجاه الفضاء العربي عن طريق تكثيف وتنمية التواصل مع جميع الأشقاء العرب في جميع المحطات والمواقف.
وهي مهمة نجح فيها سموه وباقتدار نادر حتى صارت دولة الإمارات العربية المتحدة صوتاً عربياً متميزاً ومن بعد ذلك عنواناً عربياً جامعاً لأبناء الأمة العربية على أرضها الطيبة، ليقدم للأجيال والنشء خير نموذج للقائد العربي الصادق المؤمن بأمته العربية ورسالتها التاريخية، والمدرك لحتمية تضامنها كسبيل لنهوضها وتقدمها والحفاظ على حقوقها ومصالحها الوطنية والقومية.
وأضافت أن مسار العلاقات الإماراتية العربية تعتبر نموذجاً عملياً يترجم بوضوح مفهوم التضامن العربي إلى واقع ملموس، مؤكدة أنه ليس مستغرباً على دولة الإمارات أن تحظى بعلاقات متميزة مع الدول العربية جميعها، لأنها حرصت منذ البداية على مدّ جسورها صوب العمل العربي المشترك وتمتين روابطها به، بل دعت في مناسبات ولقاءات عدة إلى تعزيز العلاقات العربية البينية، إيماناً بالقواسم المشتركة وبوشائج الأخوة التي تربطها بالأشقاء العرب، وأيضاً انطلاقاً من التوجهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، الذي كرس بفكره ونهجه في الأدبيات العربية مفهوم التضامن العربي قولاً وعملاً.
علاقات تاريخية مع سوريا
وتطرقت الورقة إلى العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية مشيرة إلى مدى الانسجام والتوافق بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي، والتي قامت على ركائز التواصل والتآخي وساهمت في بناء صروح متينة من التعاون المشترك في جميع الميادين ما فتئت تتعزز يوماً بعد يوم في ظل اهتمام قيادتهما الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخيه الرئيس بشار الأسد.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
وأبرزت لقاءات القمة بين البلدين الشقيقين وما ساهمت به من فتح آفاق رحبة للتعاون المشترك في كافة المجالات وما نجم عنها من تنسيق المواقف والرؤى في السياسة الخارجية لكل منهما تجاه القضايا الحيوية، والتباحث حول سبل دفع وتطوير العلاقات الثنائية بينهما والتشاور وطرح المبادرات فيما يستجد على الصعيدين العربي والدولي.
واعتبرت أن الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى الشقيقة سوريا في يوليو الماضي ولقائه بأخيه الرئيس بشار الأسد ترجمت مشاعر التقدير وروح التفاهم القائم وأضافت إلى مسار العلاقات زخما كبيراً عكس الرغبة الحقيقية عند سموه في التواصل والتلاقي، وكانت فرصة طيبة لتعزيز المسيرة وتوثيق أواصر التعاون وتفعيل علاقات التضامن في هذه المرحلة التاريخية، تأكيداً لروابط الأخوة العميقة والمحبة المشهودة.
تطابق أولويات السياسة الخارجية
وأكدت الورقة أن الإمارات وسوريا تتقاطعان في أولوياتهما على مستوى السياسة الخارجية، وإن وجدت مقاربات مختلفة فذلك بسبب طبيعة كل دولة، والوضع الجيو- سياسي لكل منهما، لافتة إلى أن البلدين اعتمدا في تعاطيهما مع القضايا الخارجية على الحكمة وبعد النظر والأخذ بأسلوب الحوار الجدي والعقلاني سبيلاً لتجاوز التحديات، وتضييق الخلافات بين الأشقاء والحيلولة دون اتساعها حرصاً منهما على دعم وتعزيز العمل العربي المشترك، وصيانة المصالح العربية العليا في عالم أضحت التكتلات سمته البارزة.
واستعرضت البعد الاقتصادي في العلاقات الإماراتية السورية، منوهة إلى أنها تشكل رافداً هاماً ودافعاً في اتجاه ترجمة التوافق والمشاعر إلى مشاريع وإنجازات واتفاقيات في ميادين شتى، وهو الأمر الذي حصل فعلياً على مدى العقود الثلاثة الماضية، خاصة في إقامة مشاريع استثمارية تنموية تلقى الاحترام والتقدير على المستويين الرسمي والشعبي، ومبينة أن البلدين ارتبطا منذ التسعينات بالعديد من الاتفاقيات التي دعمت ودفعت هذا التعاون الاقتصادي والتجاري للأمام والتي منها على سبيل المثال لا الحصر اتفاقية التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والتقني، واتفاقية منطقة التجارة الحرة، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين البلدين وغيرها من الاتفاقيات وضمن هذه الرؤية الواقعية تبرز نموذجية العلاقة الاقتصادية التي تجمع بين الإمارات وسوريا.
كما تطرقت ورقة مكتب شؤون الإعلام إلى العلاقات المتميزة بين دولة الإمارات والجزائر، مشيرة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة عبّرت منذ وقت مبكر عن الحس القومي الذي يتجاوز الحدود القطرية إلى كامل الجغرافية العربية، وسعت منذ تأسيسها إلى نسج علاقات متميزة مع كافة الدول العربية، وسارعت في كل مواقفها ومواقعها ومؤسساتها إلى تكريس مبدأ التضامن العربي، منوهة إلى أن الأحداث أثبتت أنه لم يكن مجرد شعار محكوم بمتغيرات ظرفية أو حماسة عابرة، وإنما ركيزة ثابتة في نهج الدولة وعلاقاتها مع الدول العربية والمجتمع الإنساني بأسره.
وأوضحت أن النزعة المخلصة من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه الأشقاء في الدول العربية، التقت مع صميم التوجه الذي آمنت به الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية التي تدرك تماماً ماذا يعنيه التضامن العربي، ولعل ما تحقق بين البلدين في مختلف المجالات أزال بمنجزاته عوائق التباعد المكاني، واختزل المسافات الطويلة التي تفصل بين القطرين العربيين، لتكشف لنا أن وتيرتها أخذت تزداد وتتقدم بخطوات أوسع وأكبر في السنوات الأخيرة.
محطات هامة مع الجزائر
وأشارت إلى أن لقاءات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مع أخيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هي بمثابة محطات هامة قرن فيها سموه الجهد بالممارسة لخدمة العلاقات المتينة بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي وصياغة الموقف العربي لخدمة المصالح المشتركة، حيث دأب القائدان الحكيمان على تأكيد حرصهما الكبير على بذل كل جهد ممكن للوصول إلى تضامن عربي فعال أفضل مما كان عليه في السابق يحفظ للعرب حقوقهم ووجودهم وذلك بخلق موقف عربي ورؤية عربية موحدة.
ونبهت الورقة إلى أن لقاءات القمة بين البلدين الشقيقين والتي تميزت بالصراحة والتفاهم في أجواء ودية وروح أخوة عالية، قد ساهمت بشكل رئيسي في فتح آفاق رحبة للتعاون المشترك في كافة المجالات والتشاور فيما يستجد على الساحة الدولية والإقليمية، وتوضيح مدى الاهتمام الذي توليه قيادات كلا البلدين للتباحث حول سبل دفع وتطوير العلاقات الثنائية بينهما، مشيرة إلى وجود عوامل عدة كان لها دورها الفاعل في رسم خط بياني متصاعد في العلاقات الثنائية بين البلدين، وأعطتها طابع التنامي الذي باتت توصف به في السنوات الأخيرة من خلال استثمار القواسم المشتركة العديدة في تجسيد التطلعات المشتركة.
وأوضحت ورقة مكتب شؤون الإعلام حجم التعاون والمبادلات التجارية والاستثمارية التي تضاعفت مرات عدة، لافتة إلى أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يعكس طموحاً في ترجمة التوافق السياسي واستثماراً أمثل للقدرات البشرية والمادية التي يزخر بها البلدان. وهو ما أكده الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، مشيداً بنموذج النهضة وسياسة دولة الإمارات بقوله: «هذا البلد الذي أعشقه عشقاً خاصاً لم له من إمكانيات ما يجعله والحمد لله يوزع الثروة على الجميع».



