بدأت ورشة العمل التي تنظمها اللجنة التنسيقية لصون المها العربي بالتعاون مع هيئة البيئة ـ أبوظبي اجتماعاتها بهدف وضع استراتيجية إقليمية لحماية المها العربي التي تتعرض حالياً لخطر الانقراض بسبب الصيد الجائر والتهريب والعوامل الطبيعية.
وأكد عبدالناصر الشامسي مدير مركز بحوث البيئة البرية في هيئة البيئة بأبوظبي أن أعداد المها العربي في مناطق انتشارها لا تتعدى 6 آلاف رأس منها 4 آلاف تعيش في الإمارات ضمن المحميات الطبيعية في صير بني ياس وحديقة العين وبعض المجمعات الخاصة، مشيراً إلى أن الإمارات ومنذ عهد المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، أخذت على عاتقها حماية هذا النوع من الحيوانات الذي يعتبر مهدداً بالانقراض والعمل على إكثاره وإعادة إطلاقه إلى البرية إضافة إلى وضع القوانين التي تحظر صيده أو تهريبه ضمن اتفاقيات السايتس.
وقال ان الاجتماع الذي يعقد على مدى يومين في أبوظبي بمشاركة معظم دول مجلس التعاون أعضاء لجنة صون المها العربي إضافة إلى الأردن يهدف إلى إعداد استراتيجية إقليمية لصون المها العربي ومناقشة أوضاع هذه الحيوانات ودراسة برامج المحافظة عليها في الدول المشاركة والتحديات والعقبات التي تواجه تنفيذ هذه البرامج والنظرة والخطط المستقبلية.
وأشار إلى أن سوريا والعراق ستنضمان قريباً إلى اللجنة، كما تهدف ورشة العمل التي يشارك فيها 25 مشاركاً يمثلون جهات مختلفة تعنى ببرامج صون المها العربي في المنطقة وبعض المؤسسات العالمية وغير الحكومية، إلى وضع المنهجيات والآليات للمحافظة على المها العربي كأحد الحيوانات ذات القيمة الثقافية والتراثية في دول انتشارها الطبيعية سواء أكان ذلك من خلال برامج الإكثار بالأسر أو إعادة الإطلاق إلى البرية.
وقد قامت الدول المشاركة والتي تضم دولة الإمارات، سلطنة عمان، المملكة العربية السعودية، البحرين، قطر، اليمن، سوريا، والمملكة الأردنية الهاشمية باستعراض التجارب والخبرات في برامج الإكثار والإطلاق، الأمر الذي سيساهم في تطوير استراتيجية إقليمية في نهاية الورشة تتناسب مع خصوصية كل دولة وفي نفس الوقت توحد الجهود لتحقيق هدف واحد وبسياسة ومنهجية واحدة.
وقدمت منطقة وادي رم الطبيعية تجربة إعادة توطين المها العربي في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث استعرض خليل العبد اللات مدير المنطقة لمحة تاريخية عن المها العربي في الأردن، مشيراً إلى أن المها العربي كان يتواجد في المناطق الشمالية الشرقية والمناطق الجنوبية من المملكة، حيث بدأ يستهدف بالصيد بعد عام 1932، كما مات الكثير منها بالتسمم أثناء حملة مكافحة الجراد في الخمسينات وكان آخر تسجيل للمها البري في عام 1965.
وقال ان أول مشروع لإعادة توطين المها بدأ في محمية الشومري شرق المملكة، حيث قامت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة باستقدام 11 رأساً عام 1978.
وفي عام 1984 تبرعت حديقة زيورخ بثلاثة رؤوس. وفي عام 2002 تم إطلاق مشروع إعادة توطين المها العربي في منطقة وادي رم الطبيعية بإطلاق عشرة رؤوس من المها العربي في مسيج بمساحة 4 كم مربع، ثم تم إضافة ستة رؤوس من المها ونقل القطيع إلى مسيج جديد بمساحة 28 كم مربع.
وعن الصعوبات والتحديات في إعادة توطين المها في المملكة ذكر العبد اللات أن تناقص الحمولة الرعوية وتزايد معدل الوفيات وتناقص معدل الولادات تعتبر من أهم المعوقات في إعادة توطين المها العربي في محمية الشومري، وفي منطقة وادي رم الطبيعية تعتبر صعوبة تأقلم المها العربي مع ظروف المنطقة وتدهور بعض الموائل نتيجة للضغط السياحي، كذلك ضعف الموارد الفنية والمالية المتاحة لبرامج الإطلاق الطبيعي للمها العربي من أهم التحديات.
ومن أبرز المشاريع المستقبلية في المملكة بناء قدرات فريق منطقة رم في مجال برامج الإطلاق الطبيعي للمها العربي وإطلاق المها العربي طبيعياً في المنطقة وزيادة التعاون الإقليمي في مجال حماية المها العربي في موائلها.
وتحدث معن العبلي من وزارة البيئة السورية عن واقع المها العربي في سوريا، حيث أشار إلى أن سوريا تعد من الدول الغنية بتنوعها الحيوي النباتي والحيواني. وقال انه لا يوجد أي شك بأن المها العربي كان يعيش في البادية السورية وتعتبر أدلة الرسومات الموجودة على أعمدة تدمر الأثرية أكبر شاهد على ذلك.
وذكر أنه تم تنفيذ مشروع إحياء المراعي وحماية الحياة البرية في البادية السورية، وذلك في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية التنوع الحيوي، والتي من أهم أهدافها إعادة تأهيل الحيوانات المنقرضة أو المهددة بالانقراض. وقد تم الإعلان في عام 1991 عن إنشاء محمية التليلة بهدف الحفاظ على الإرث الثقافي والطبيعي في البادية السورية وإدارة وإحياء المراعي وإعادة تأهيل الأنواع المنقرضة أو المهددة بالانقراض.
ومن الأنواع التي تم البدء بها المها العربي والغزال الرملي «الريم». وأشار إلى أن عدد المها العربي في سوريا وصل في الوقت الحالي إلى 116 رأساً. وذكر العبلي أن من أهم المشاريع المستقبلية في مجال حماية المها العربي الاستمرار في زيادة أعدادها ونشرها في المواقع الملائمة بالإضافة إلى إطلاق المها والريم في البراري في حالة التمكن من ضبط وتنظيم نشاط الصيد على المستوى الوطني وعلى الأقل على المستوى المحلي.
ثم استعرض محمد بخيت برقان، رئيس قسم المحميات الطبيعية، بالمجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية بدولة قطر التاريخ الحديث لنشأة المها العربي في دولة قطر، مشيراً إلى أنه مر بأربع مراحل. المرحلة الأولى في أوائل الخمسينات، حيث تم جلب المها العربي إلى قطر من الربع الخالي. وفي الفترة الثانية من «1979م ـ 1992م» تم إنشاء استراحة الشحانية للمها العربي في عام 1979 كأول مشروع لحماية المها العربي، حيث كان الهدف من إنشائها تجميع المها العربي النادر في مكان واحد يقع داخل الدولة.
وخلال الفترة الثالثة «1993م ـ 1999م» تم بناءً على القرار الوزاري الخاص إنشاء قسم المحميات الطبيعية تابعاً لوزارة الشؤون البلدية والزراعة، وبعد ذلك بدأت عملية إدارة ورعاية مشروع المها العربي وفقاً لبرامج علمية مدروسة، حيث بدأ العمل في مشروع المها العربي بالشحانية ولضمان حماية هذا الحيوان النادر من خطر الأمراض الوبائية الفتاكة تم التفكير في توزيع هذا القطيع ونقله إلى محميات أخرى جديدة، ولهذا فقد وضعت سياسات خاصة بذلك. وذكر أنه تم خلال هذه الفترة إنشاء محمية رأس عشيرج بالشمال سنة 1991م ومحمية المسحبية في جنوب البلاد سنة 1997م إضافة إلى إدخال بعض من هذا الحيوان إلى حديقة حيوانات الدوحة وبعض المزارع الخاصة.
وخلال الفترة الرابعة «2000 ـ حتى الآن» تم إنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية في عام 2000م، حيث انبثقت إدارة حماية الحياة الفطرية وإنمائها ضمن الهيكل الرئيسي للمجلس، حيث تضمنت واجباتها حماية الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي وتنميتها، وقد كان مشروع الحفاظ على المها العربي وتكاثره ضمن أولوياتها الرئيسية، حيث بدأ المها العربي والغزال العربي في طور الازدهار والتنامي وصلت أعداد المها العربي في محميات قطر ما يزيد على «780 رأساً» في نهاية عام 2006م واستمر زخم العناية والحماية لهذا الحيوان الفطري التراثي إلى أوج عظمته.
وأشار إلى أن دولة قطر ساهمت بصورة غير مباشرة في تكوين القطيع العالمي الذي أشرفت عليه منظمة الاتحاد العالمي لصون الطبيعة «IUCN» مع بلدان عربية بالإضافة إلى حديقة حيوانات فونيكس بأميركا وذلك عندما شارف هذا الحيوان النادر على الانقراض.
كما ساهمت دولة قطر بإهداء بعض المها العربي إلى المملكة العربية السعودية، دولة الكويت، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، البحرين والعراق.وذكر عبدالكريم الناشر، استشاري الهيئة العامة لحماية البيئة للشؤون العلمية في اليمن أن اليمن يعد واحد من أهم المواطن للمها العربي، وبشكل خاص حضرموت والمهرة، ولكن في الوقت الحاضر لا توجد معلومات موثقة عن وجود المها في اليمن. وأشاد الناشر بخطة هيئة البيئة ـ أبوظبي بإعادة توطين المها العربي مجدداً في مواطنه الطبيعية، بعد 40 سنة من الانقراض.
وقال مبارك علي مهنا حمود الدوسري رئيس قسم الثدييات، بإدارة المحميات الطبيعية بمملكة البحرين ان المها العربي يعتبر أكبر الثدييات الصحراوية الموجودة في البحرين وهو جزء من التراث العربي عبر التاريخ فقد تواجد بكثرة في الجزيرة العربية حتى بداية القرن العشرين وكاد ينقرض في بيئته الطبيعية في عام 1972م نتيجة عدم الاهتمام به من قبل الإنسان.
ولكن من خلال الاهتمام والجهود الكبيرة التي تبذلها مؤسسات المحافظة على الطبيعة في العالم. وأضاف ان البحرين تعتبر من أوائل الدول العربية التي أدركت النقص المتزايد لكثير من الحيوانات البرية المحلية في المنطقة والحاجة الملحة لاتخاذ بعض الإجراءات من أجل المحافظة على تلك الحيوانات لذلك تم انشاء محمية العرين في عام 1976م بمنطقة المرخ، وتبلغ مساحة المحمية ثمانية كيلومترات مربعة. وكان الهدف الرئيسي من إنشاء محمية العرين هو توفير ملجأ للحيوانات العربية المهددة بالانقراض. بالإضافة لكونها مركزاً تربوياً للحياة البرية.
وبتشجيع من الشيخ عيسى، رحمه الله، أهدى، جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ولي العهد في ذلك الوقت، للمحمية في أكتوبر 1978م قطيعاً صغيراً من المها العربي مكون من «6» مها، «4» ذكور «2» إناث، وهي الحجر الأساسي لقطيع المها العربي في البحرين. وقد بدأ المختصون المشرفون على تربية المها في المحمية بوضع برامج إكثار لهذا القطيع في الأسر على أسس علمية. فقد تم عمل حظيرة خاصة في المحمية للقطيع 2000 متر مربع، وتمت مراقبة سلوكياته المختلفة، وكانت تزود بالبرسيم والحشائش جافة لكي تحافظ على حالتها الصحية.
وقد تزايدت إعدادها بحلول عام 1999م إلى أن وصلت أكثر من 140 مها ، وفى الوقت الحالي تصل أعدادها إلى أكثر من 90 مها. إما فى جزيرة حوار فقد وصلت أعدادها إلى 29 مها في سنة 2007م ولا يزال برنامج الإكثار على الجزيرة مستمراً إلى وقتنا الحالي.
وذكر ياسر الخروصي من مشروع المها العربي بمكتب مستشار حفظ البيئة في الديوان السلطاني، أن مشروع المها العربي قد بدأ في عام 1979 بهدف إعادة المها البري إلى موطنه الأصلي بسلطنة عمان. وذكر انه في عام 1994 تم إنشاء محمية المها العربي لحماية المها وللمحافظة على الموئل والحيوانات الأخرى المهددة بالانقراض في الصحراء.
حيث تغطى المحمية مساحة 27500 كيلومتر مربع تقريباً وتقع في منتصف المسافة بين مسقط وصلالة، وتحتوى المحمية على نماذج متعددة من أشكال الحياة الجيولوجية والمناظر الطبيعية ذات القيمة العلمية والجمالية الفريدة، وتعتبر المحمية أول موقع بالمنطقة يتم الاعتراف به من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو»س وإدراجه ضمن قائمة مواقع التراث الطبيعي العالمي.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
