صرح الدكتور عبد الله الكرم رئيس مجلس المديرين، ومدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في أعقاب الاجتماع الذي عُقد في مقر الهيئة مع ممثلين عن مؤسسات التعليم العالي الحكومي في دبي بقوله:

«كشفت النتائج الأولية للدراسة التحليلية لقطاع التعليم العالي بجميع أنواعه في الإمارة والتي أجريناها بالتعاون مع المكتب التنفيذي عن حاجة ملحة في دبي لرفع جودة وأعداد خريجي هذا القطاع إلى عشرة أضعاف ما هي عليه الآن لمواكبة الطفرة الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة في خطة دبي الاستراتيجية 2015 بالإضافة إلى الحاجة الشديدة إلى الموازنة بين التخصصات التي توفرها مؤسسات التعليم العالي الاتحادية والمحلية والخاصة والأجنبية ومتطلبات سوق العمل، وضرورة زيادة الطاقة الاستيعابية لهذه المؤسسات لتلبية الاحتياجات المستقبلية المتوقعة لهذه السوق».

وجاء الاجتماع بعد نشر نتائج الدراسة في 11 يوليو 2007 والذي تلته اتصالات مكثفة بين هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي ومؤسسات التعليم العالي الحكومي في دبي، وتمّ الاتفاق على عقد لقاء لمناقشة نتائج الدراسة والخروج بالتوصيات المناسبة للبدء بوضع الحلول الجذرية اللازمة لسدّ الفجوات التي أظهرتها الدراسة، وتلبية متطلبات خطة دبي الاستراتيجية 2015.

وتدير الهيئة الاجتماعات كجزء من مهمتها بصفتها الجهة التي أسست بموجب القانون رقم (30) لعام 2006 الصادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لتتولى تخطيط وتطوير وتوفير متطلبات المعرفة والتنمية البشرية بما يكفل وضع حلول جذرية للتحديات التي بات يواجهها نظام التعليم في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الدولة، كما تتولى الهيئة تطوير إستراتيجية شاملة للمعرفة والتنمية البشرية والإشراف على تطبيقها للارتقاء بالموارد البشرية إلى السوية المعيارية العالمية.

ترأس الاجتماع الدكتور عبد الله الكرم؛ رئيس مجلس المديرين، ومدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وحضره كل من الدكتور عبد الله الشامسي نائب رئيس الجامعة البريطانية في دبي، والدكتور محمد بن فهد مدير أكاديمية شرطة دبي، والدكتور عمر حفني رئيس كلية دبي الجامعية، والدكتور محمد قدري عوض الله، المدير الإداري والمالي في كلية الإمام مالك للشريعة والقانون، والدكتور إبراهيم بن عبد الرحمن؛ مساعد المدير العام لشؤون الإدارة والأعمال في الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة بالنيابة عن الدكتور منصور العور، وجراهام ديفس؛ نائب رئيس جامعة لندن، المستشار المتعاون مع الهيئة في شؤون التعليم العالي.

وبدأ الاجتماع بكلمة ترحيبية من الدكتور عبد الله الكرم عرض فيها لنشأة هيئة المعرفة والتنمية البشرية، ومسؤوليتها عن تطوير الموارد البشرية في دبي، كما تطرق الدكتور الكرم في كلمته إلى الدراسة التي أجرتها الهيئة بالتعاون مع المكتب التنفيذي في دبي، وعرض التوجه الجديد لحكومة دبي نحو إنشاء الهيئات لتكون بديلاً عن المؤسسات التقليدية، وتتمتع بالشفافية وتسعى إلى تحقيق رضا المتعاملين على الخدمات التي توفرها.

وأكد الدكتور الكرم على أن مؤسسات التعليم العالي الحكومي في دبي أدت دوراً محورياً منذ نشأتها إلى الآن، ولكن متطلبات المرحلة القادمة التي ستسعى فيها حكومة دبي لتحقيق محاور استراتيجيتها تتطلب توحيد الجهود لتكون أكثر كفاءة وفعالية، حتى يواكب قطاع التعليم العالي بقية القطاعات التي برزت فيها دبي من التسوق إلى العقارات مروراً بصناعة الترفيه والمرح، وأظهر في حديثه حاجة الإمارة إلى مؤسسة جامعة توفر جميع أنواع الدراسات الجامعية والعليا.

انتقل المجتمعون بعدها لاستعراض نتائج الدراسة والتي تبين فيها أن تحقيق النمو المستهدف في خطة دبي الاستراتيجية يحتاج إلى مزيد من القوة العاملة تصل إلى 000, 882 شخص على مدى السنوات العشر المقبلة، أي 200, 88 شخص سنوياً، على أن يكون أصحاب المهارات منهم ممن يحملون مؤهلات جامعية 802 ,53. في حين يوجد في دبي اليوم 011, 22 طالب وطالبة في التعليم العالي، يتوزعون على سنوات الدراسة الأربع، يتخرج منهم سنوياً حوالي 500, 5، الأمر الذي يعني وجود فجوة في القوة العاملة المؤهلة جامعياً تُقدَّر بحوالي 000, 46 فرداً تحتاجها دبي، ويعجز نظام التعليم العالي عن تلبيتها.

كما كشفت الدراسة عن توزع للتخصصات غير متناسب مع الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل وحاجة سوق العمل إلى خريجين مواطنين في تخصصات الاقتصاد والتخطيط العمراني، والطب والتدريس والسياسات الحكومية وعلم الاجتماع، وإدارة المنظومات التعليمية ووضع سياساتها، والعلوم السياسية، وإدارة العقارات، والعلوم البيئية.

وأظهرت الدراسة الحاجة إلى وضع آلية فعالة لتنسيق الجهود بين مؤسسات التعليم العالي في دبي لتحقيق التوازن بين التخصصات الدراسية للخريجين المواطنين والاحتياجات الحقيقية لسوق العمل عملاً بما نصّ عليه محور التنمية الاجتماعية في استراتيجية دبي من تنمية المواطنين ليصبحوا الخيار الأمثل لسوق العمل في القطاعات الاستراتيجية عبر التعليم وتطوير المهارات.

وقد علق الدكتور محمد بن فهد على النتائج بقوله: «نحن تُؤمن بضرورة تنسيق الجهود ليس على الصعيد المحلي فقط بل على الصعيد الإقليمي، ونحن أصحاب تجربة في بناء جسور تواصل مع الأكاديميات الشرطية في المنطقة ونعلم فوائد العمل التعاوني المشترك».

أما الدكتور عبد الله الشامسي نائب رئيس الجامعة البريطانية في دبي فقد قال: «إن ضعف التنسيق بين مؤسسات التعليم العالي في دبي والمنطقة بشكل عام كان نتيجة طبيعية لضعف البحث العلمي، وهناك حاجة كبيرة للتنسيق والتخطيط الاستباقي للوصول إلى النتائج المرجوة».

وأضاف الدكتور عمر حفني؛ رئيس كلية دبي الجامعية: « تبرز هنا الحاجة إلى إجراء أبحاث معمقة لتحديد الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل في دبي، ووضع التقديرات عن حجم العمالة اللازمة في كل قطاع على حدة، والحاجة إلى طرح البرامج التي تلبي هذه الاحتياجات».

أما الدكتور إبراهيم بن عبد الرحمن؛ مساعد المدير العام لشؤون الإدارة والأعمال في الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة: «إن من الضروري وجود مظلة للتنسيق بين مؤسسات التعليم العالي ووضع استراتيجية مشتركة لها والإشراف على تنفيذها.

دبي ـ «البيان»: